نعزي ذوي الطفل المغربي ريان وكل محبيه بعد رحيله في تلك الحادثة المفجعة، ونسأل الله أن يهبهم الصبر والسلوان.
كل العالم، من مختلف البلدان العربية والغربية، تابع عن كثب وقلق وأمل خلال نحو 100 ساعة من لحظة وقوع الطفل ريان، ذي الخمس سنوات في بئر مهجورة، كانت ساعات عصيبة على أمه وأبيه وكل من تعاطف مع الحادثة، التي كادت أن تكون فرحة وتكتمل بتخليصه من البئر، شاءت إرادة المولى عز وجل أن يرحل إلى مثواه الأخير بعد إنقاذه.
حادثة ريان تحولت وانتقلت من حادثة عرضية إلى حالة تستوجب التأمل فيها، فالبئر التي هوى فيها ريان موجودة بمستقبل كل طفل يكون ضحية فشل عدالة النظام الاجتماعي أو التعليمي.
هذه البئر الغامضة المظلمة الموحشة التي لا هروب منها ولا تقدم للأمام فيها تنتظر كل طفل لا يحصل على البيئة الآمنة له، وتنتظر كل طفل يكون ضحية الصراعات والحروب، والاقتتال الذي تديره الدول المتنفذة لتحقيق مصالح جيوسياسية.
ولكي يعيش ألف ريان، وملايين من نظراء وإخوة ريان على امتداد العالم العربي، يجب أن يتم إصلاح الخلل الذي يعبث بمستقبل أطفالنا وكل من يسعى لإخماد ولادة ضوء الأمل والأحلام وصقل شخصياتهم وحريتهم وأمنهم وأمانهم من أجل مصالحه الشخصية.
ريان الذي وحد أفق المحبة والتعاطف بين مختلف شرائح الشعوب هو أيضا عرى أفق الإعلام المسيس والمزدوج بالتناقضات، والذي يسلط على قضية إنسانية ويهمل المئات منها ولو كانت أشد حزنا وظلما. لروحك السلام يا ريان.