- توقعات بتوجه وكالات التصنيف العالمية لرفع مستوى تصنيفها المالي والنقدي للكويت
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس»، حيث يعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم لأوضاعهم المالية. ويرتكز المؤشر على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات، حيث يتم إجراؤه بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي»، ويتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر مارس 2022، بالتعاون مع جريدة «الأنباء» ورعاية لكزس، حيث سجل المؤشر العام معدلا بلغ 106 نقاط بخسارة 8 نقاط خلال شهر وبإضافة عشر نقاط على رصيده في شهر مارس 2021، مع الاشارة الى انخفاض كل معدلات المؤشرات لشهر مارس ما بين 5 نقاط كحد أدنى و14 نقطة كحد أقصى.
ان تراجع ثقة المستهلكين المستطلعين في هذه الظروف الاقليمية والدولية يعتبر امرا منطقيا نظرا للتداعيات المقلقة الناتجة عن الصدام العسكري الروسي- الأوكراني، والصراع المتصاعد على صعيد التبادل التجاري والإجراءات التي تتخذ من دول عديدة والتي ادت وستؤدي الى المزيد من الصعوبات في معظم أنحاء العالم، خاصة على صعيد الأمن الغذائي في البلدان النامية.
ضمن هذه الأجواء، حافظت أسعار النفط على معدلاتها المرتفعة بالرغم من تراجعها أحيانا تحت الضغوط، امثال لجوء الولايات المتحدة الأميركية الى استعمال بعض احتياطها الاستراتيجي من النفط لتخفيض الأسعار، ولجم مظاهر الاعتراض السياسي-الشعبي كما ضغطت على عدة بلدان أخرى للجوء الى احتياطها من الوقود.
هذا فضلا عن التأثير السلبي لعودة انتشار جائحة كورونا في الجمهورية الصينية وما ينتج عنها من ضمور في الإنتاج وبالتالي تقليص في مستويات النمو الاقتصادي عامة والانتاج بشكل محدد الذي يؤدي إلى انخفاض الطلب.
وأثبتت الدراسات ارتفاع مستويات التضخم النقدي في معظم دول العالم أكان نتيجة تداعيات كورونا أو الصراع العسكري والاقتصادي الذي انطلق خلال شهر فبراير المنصرم، إذا قارنا تراجع معدلات المؤشر في الكويت، يتبين لنا أنه من أدنى المستويات تراجعا، وذلك عائد إلى أن ثقة المستهلك في الكويت لم تتراجع نتيجة أسباب محلية مباشرة، انما لأسباب القلق الذي يعم دول العالم وخاصة مع ارتفاع أسعار معظم السلع والمواد الغذائية والخوف من انقطاع البعض منها.
في هذا المناخ العام الدولي المهيمن على الرأي العام، سجل المواطنون للمؤشر العام معدلا بلغ 93 نقطة بتراجع 12 نقطة خلال شهر والمقيمون العرب 114 نقطة بخسارة 6 نقاط من رصيدهم السابق.
على صعيد المناطق، سجلت العاصمة 96 نقطة بانخفاض سبع نقاط بينما تراجع معدل حولي 14 نقطة والاحمدي 10 نقاط والفروانية 8 نقاط، بينما اضافت الجهراء الى رصيدها 4 نقاط ومبارك الكبير نقطة واحدة.
مع الاشارة الى انخفاض ثقة العمالة البسيطة ذات مستوى الدراسات المتوسطة وما دون حيث تراجعت معدلاتها بنسب تتراوح بين 10 و13 نقطة.
لابد من متابعة المستجدات على كل الصعد على امل ان تكون أحوال المستهلكين أفضل في شهر أبريل الجاري.
التطورات المالية والاقتصادية تمهد لتحسين تصنيف الكويت
1 ـ تطورت الأوضاع المالية والنقدية في الكويت خلال الربع الأول من العام وظهر ذلك بالمكاسب التي حققتها البورصة الكويتية التي تحسنت نوعيا من حيث التنظيم والحجم والتسويق وارتفاع قيمها السوقية منذ أوائل السنة الماضية.
2 ـ لا شك أن ارتفاع مستوى أسعار النفط بعد تقليص انتشار الوباء ومحاصرة تداعياته وتخفيضها، أدى إلى ارتفاع نمو الإنتاج العالمي وزيادة على الطلب مع تحرر قطاعات اقتصادية واسعة من إجراءات كورونا.
ولكن من جهة مقابلة، ارتفع التضخم النقدي بنسب عالية مع تأثير سلبي على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار سائر المواد الغذائية والسلع الضرورية ما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين بشكل عام بالرغم من عدة عوامل إيجابية أنجزت في الكويت منها: ارتفاع مردود السندات الكويتية الدولية، وسداد مبلغ 3.5 مليارات دولار لتغطية السندات الكويتية الخارجية وقد تأمنت المبالغ كحصيلة منطقية لارتفاع أسعار النفط.
علما أن الكويت لم تلجأ إلى أسلوب رفع مستوى الفوائد لامتصاص التضخم النقدي، واكتفت ببعض الإجراءات لكبح الارتفاع المتزايد للتضخم الذي أصاب ويصيب معظم دول العالم، ولا تزال الكويت تسجل المعدلات الأدنى للتضخم مقارنة بما يحصل في مختلف القارات والدول في العالم.
في إطار هذه الأجواء، سجل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي معدلا بلغ 98 نقطة بخسارة ٥ نقاط خلال شهر، كذلك استقر مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا عند 105 نقاط بتراجع خمس نقاط على التوالي خلال شهر مع اضافة 16 نقطة على رصيده السنوي السابق.
رفعت العاصمة معدل مؤشر الثقة بالوضع الاقتصادي الحالي إلى 112 نقطة متجاوزة الصعوبات ومعززة رصيدها السابق 12 نقطة، كما عززت رصيدها لمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا بـ 6 نقاط. إن ارتفاع مستويات الثقة في العاصمة بالأحوال الاقتصادية يتضمن مدلولا إيجابيا نظرا لما للعاصمة من دور مميز على كافة المستويات والصعد.
تشير هذه الوقائع والمؤشرات المالية والنقدية الكويتية إلى توجه وكالات التصنيف العالمية لرفع مستوى تصنيفها المالي والنقدي للكويت.
سجل مؤشر الدخل الفردي الحالي معدلا بلغ 100 نقطة خلال شهر مارس متراجعا 14 نقطة، ورغم ذلك بقي هذا المعدل متقدما 26 نقطة على أساس سنوي.
كما اكتفى مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا بمعدل بلغ 104 نقاط بانخفاض رصيده الشهري 7 نقاط، محافظا على تقدمه على أساس سنوي بأربع نقاط.
الملاحظ ما تشير إليه معطيات البحث من تراجع معدل مؤشر الدخل الحالي من قبل 22 مكونا من مكونات البحث الـ 26، أي شبه اجماع في اوساط المستطلعين ويؤكد ذلك الاتجاه السلبي بين مختلف مكونات البحث بإبداء رأيهم السلبي في مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا.
هذا المنحى يعكس حالة مستجدة فرضت بين المستطلعين موقفا سلبيا من مسألة المداخيل الفردية الحالية والمتوقعة مستقبلا.
من الواضح أن الأسباب لا ترتبط مباشرة بالوضع الداخلي الكويتي، بل بالعكس الأوضاع المالية والنقدية ومكاسب البورصة وانتعاش القطاع العقاري وغيرها من الوقائع ترفع من القدرات الاقتصادية الكويتية بشكل عام، لذا لابد من البحث عن أسباب انكفاء ثقة المستهلك بالأسباب الخارجية التي تتصدرها:
1 ـ تداعيات الصدام الروسي- الأوكراني
2 ـ نسب التضخم النقدي العالمية في معظم الدول التي تتراوح بين 4.3% في الكويت، 5.5% في دول الاتحاد الأوروبي ومتجاوزة 7.5% الولايات المتحدة الأميركية لتصل إلى مستويات عالية وغير مسبوقة في عدة بلدان.
3 ـ الارتفاع غير المتوقع لأسعار النفط والغاز الذي دفع مستوى كلفة إنتاج السلع ومختلف المنتجات والمواد الغذائية إلى مستويات عالية ارتدت سلبا على حركة الأسواق ومستويات الاستهلاك في العالم، هذا فضلا عن التأثير السلبي لعودة انتشار الوباء في بعض البلدان وبعض المدن الصينية.
إن تدني القيمة الشرائية نتيجة التضخم النقدي العالمي والغلاء مرتبطا بمدى وسرعة إيجاد الحلول اللازمة للأزمات الاقليمية والدولية بما يعيد الاستقرار إلى العالم.
المصارف الأكثر جذباً للعمالة الوطنية في القطاع الخاص
تراجع معدل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا إلى 143 نقطة بانخفاض 12 نقطة خلال شهر، مع احتفاظه بمكاسبه السنوية التي بلغت 35 نقطة مقارنة بنتائج شهر مارس 2021.
هذا المعطى يطرح سؤالا منطقيا: هل تراجع هذا المعدل مقارنة بشهر فبراير نتيجة تقلص فرص العمل خلال شهر مارس؟ أم أن المزاج السلبي العام الذي طغى على نفسية المستطلعين أدى لهذا التراجع؟
بالواقع ليست متوافرة أية معطيات ميدانية تؤكد حصول تقلص بحركة سوق العمل الكويتية، يمكن أن تنخفض مستويات الطلب بين حين وآخر على عمال وموظفين مهنة ما أو من قطاع اقتصادي وهذه ظاهرة طبيعية تحصل حتى في مراحل النهوض الاقتصادي، ولكن كما تؤكد المؤشرات ان الاقتصاد الكويتي في حالة تطور، فإذا كان هذا الاستنتاج دقيقا يعني ذلك أن نفسية المستطلعين مالت إلى السلبية وشملت سلبياتها مؤشر فرص العمل.
ان الجواب عن هذا التساؤل يبرز في الأشهر المقبلة، علما بان بعض الأرقام في هذا الصدد مشجعة مثلا:
1 ـ عرض القطاع النفطي على المواطنين والمواطنات 1888 وظيفة شاغرة تنتظر ذوي الكفاءات من العمالة الوطنية.
2 ـ يعمل في القطاع المصرفي في الكويت 10171 موظفا وموظفة كويتيين بحيث يحتل المركز الأكثر جذبا في القطاع الخاص، ومستعدا لاستيعاب المزيد من العمالة الوطنية.
انخفاض في مستوى الاستهلاك
سجل مؤشر شراء المنتجات المعمرة 107 نقاط بانخفاض ثماني نقاط خلال شهر، مضيفا نقطتين فقط على رصيده السنوي.
ويبدو ان الارتفاع المفاجئ لأسعار المنتجات والسلع والمواد الغذائية، فضلا عن الوقود في مختلف انحاء العالم ولو بنسب متفاوتة ارتبط بخصائص ومستوى القدرة الشرائية لعملات مختلف البلدان، فإن هذا الارتفاع بالأسعار ضغط على المستهلكين في الكويت فتراجعت نسبة الإقبال على الشراء، بالرغم من ضخ وزارة التجارة الكويتية مبلغ 172 مليون دينار لدعم المواد التموينية.
في هذا المناخ تراجع معدل المواطنين 12 نقطة والمقيمين العرب 4 نقاط مقارنة بفبراير.
أما على صعيد المناطق، فقد تراجع معدل العاصمة 18 نقطة، وحولي 17 نقطة، والأحمدي 12 نقطة، ومبارك الكبير 7 نقاط. بينما انفردت محافظة الجهراء بتسجيل معدل بلغ 131 نقطة باضافة 19 نقطة على رصيدها السابق، بينما رفعت كذلك محافظة الفروانية 3 نقاط خلال شهر.
الملاحظ تراجع حاد لمعدل الإناث لهذا المؤشر بلغ 24 نقطة، كما تدنى معدل الاستهلاك في أوساط الشباب 18 ـ 35 سنة بنسبة 15 نقطة.