بيروت - يوسف دياب
تكثفت اللقاءات والاتصالات السياسية القضائية لتدارك تداعيات توقيف النائب البطريركي على القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة وراعي أبرشية حيفا للموارنة المطران موسى الحاج قبل أيام، وملاحقته بشبهة ارتكاب جرم «مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، ومساعدة عملاء لبنانيين مقيمين في الأراضي المحتلة، والتدخل بجرم تبييض الأموال»، خصوصا بعد بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي طالب بإقالة مفوض الحكومة لدى المحاكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي.
وكشف مصدر متابع للملف لـ «الأنباء»، عن أن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري «طلب من المراجع القضائية المختصة تقريرا مفصلا بوقائع ما حصل، لمناقشة الموضوع مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يتصدى لملاحقة المطران الحاج».
وأشارت إلى أن الوزير خوري «يجمع للإحاطة بكل المعطيات الخاصة بهذا الملف قبل زيارته المرتقبة للراعي، وإطلاعه على الأطر التي تعالج هذا الموضوع وتؤدي إلى إقفال هذا الملف بموجب القوانين المرعية».
ومتابعة لتطورات هذه القضية، اجتمع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات مطولا بالقاضي فادي عقيقي، وطلب منه تسليمه تقريرا بواقعة التحقيق مع المطران والأموال والمواد الإسرائيلية الصنع التي ضبطت بحوزته».
وقال مرجع قضائي بارز لـ «الأنباء»، إن عقيقي أطلع عويدات على «المعايير المعتمدة للتفتيش على المعابر الحدودية خصوصا مع فلسطين المحتلة، والتي يخضع لها الجميع بما فيها الدوريات التابعة للأمم المتحدة». وشدد على أن «كل الإجراءات التي اتبعها مفوض الحكومة قانونية وحصلت كانت بالتنسيق المباشر مع النائب العام التمييزي».
وفي محاولة لتوفير الغطاء القانوني لإجراءات القاضي عقيقي، أكد المرجع القضائي أن القضاء العسكري «لم يوقف المطران الحاج في الناقورة، وكل ما حصل أنه خضع للتفتيش وجرت مصادرة الأموال والمنتجات الإسرائيلية التي ضبطت معه». وأشار إلى أن قانون «مقاطعة إسرائيل تحظر إدخال منتجات إسرائيلية كالتي ضبطت، ومدون عليها كلام باللغة العبرية». وكشف المرجع القضائي أن عويدات «طلب من مفوض الحكومة إيداعه تقريرا مفصلا بما حصل لرفعه إلى وزير العدل هنري خوري بناء على طلب الأخير».
وعلى أثر الحملة التي تعرض عبر الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خرج مفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي عن صمته، وقال في تصريح صحافي إنه «لم يطلب موعدا للقاء البطريرك الراعي ليشرح له أسباب الإجراءات التي اتخذها بحق المطران الحاج».
وأعلن رفضه إعادة الأموال المصادرة إلى المطران المذكور وقال: «الأموال التي كان ينقلها، والتي بلغت نحو 460 ألف دولار، هي ليست ملك الكنيسة إنما مصدرها عملاء مقيمون في إسرائيل يعمل غالبيتهم لصالح العدو في الأراضي المحتلة، وهي تخضع للأحكام القانونية اللبنانية المتعلقة بكل ما يدخل لبنان من الأراضي المحتلة وتطبق على كل قادم منها».