ليس لدينا أدنى شك في أن العلاقات التاريخية العميقة الجذور بين بريطانيا والكويت تلقي دائما بظلالها على المواقف الإنسانية ويظهر ذلك في مشاعر الحزن والتعاطف مع الشعب البريطاني لوفاة الملكة إليزابيث التي كانت رمزا اجتماعيا قبل أن تكون رمزا سياسيا وقد حافظت على العرش ونظام الحكم بالتوازن بين استمرار الحكم مع الديموقراطية العريقة.
فقد كانت محل إعجاب قادة العالم وشعبها وسياسيي الأحزاب البريطانية على اختلاف انتماءاتهم وعندما يسجل القلم مشاعر التعاطف مع الشعب البريطاني في مصابه فإن مواقف الشريك التاريخي نحو الكويت تبقى ماثلة ويصعب تناسيها لأي سبب من الأسباب.
ونثق في أن ذلك الظرف الاستثنائي لن يترك أي تداعيات على علاقات بريطانيا بأصدقائها على جميع المحاور وإن الانتقال الدستوري للسلطة لن يترتب عليه أي اهتزازات فهي الدولة العريقة التي يتعلم منها الجميع وكان كل شيء مرتبا بدقة احتراما للفقيدة الراحلة ولشعب عريق تربطه بكل منا روابط تاريخية وإنسانية ونتأثر لكل ما يصيبه وخالص التعازي والمواساة للشعب البريطاني الصديق من كل من جمعته به الروابط التاريخية.
وإنني أشعر بأن كل مواطن كويتي قد تأثر بسبب هذه الفاجعة لأن بريطانيا تعني الكثير ليس فقط لرجال الأعمال والاقتصاد أو رجال السياسة ولكنها تعني مجموعة من القيم والمبادئ والثقافة التي عرفها عن قرب كل من عاشوا لفترة مؤقتة أو طويلة في بريطانيا ومن بينهم من خالطوا المجتمع البريطاني أثناء الغزو العراقي الغاشم ولمسوا عن قرب المشاعر الإنسانية من الشعب البريطاني حيال الكويتيين في محنتهم أثناء الغزو.
ولا ننسى أن بريطانيا هي الوجهة المفضلة لمعظم الكويتيين سواء للعلاج أو للسياحة أو للتسوق ولها سحر خاص عميق الجذور لكل أطياف الشعب الكويتي الذي هزه المصاب الجلل للشعب البريطاني ويتعاطف معه في هذا الظرف الدقيق.
وتعازينا للشعب البريطاني وللعالم كله في فقيدتهم الملكة إليزابيث التي كانت الملكة الدستورية لست عشرة دولة من مجموع ثلاث وخمسين من دول الكومنولث التي ترأستها.