خلق الله الإنسان وكرمه وأحسن خلقه وأمده بالعقل ليستعين به في البحث عن الطرق المشروعة التي يحصل من خلالها على رزقه، إلا انه في بعض الفترات لا يستطيع بعض الناس ـ وبصفة خاصة الشباب ـ ان يجدوا عملا يتكسبون منه، فيتعرضون لما يسمى بالبطالة.
وقد تمتد البطالة لفترات طويلة وقد تكون في فترات زمنية محددة، وهي إما مستترة يزيد فيها حجم العمالة على حاجة العمل، أو تكون ناشئة في بعض الأحيان عن امتناع الشباب عن العمل نتيجة عدم تعودهم عليه.
والمجتمعات الإسلامية ـ حاليا ـ جميعها تعاني من البطالة بأنواعها وصورها المختلفة، وذلك يرجع الى عدم أخذها بتعاليم الإسلام في هذا المجال، فقد علمنا ديننا الحنيف أن العمل عبادة يبتغي المسلم من ورائها رضا الله، والمتأمل في سيرة الأنبياء والرسل عليهم السلام يجد أنهم مع ما كان يشغلهم من أمر الرسالة والدعوة الى الله كانوا أصحاب مهن وحرف يقومون بها، فاحترف آدم عليه السلام الزراعة، واحترف نوح عليه السلام النجارة، واحترف داود عليه السلام الحدادة، واحترف محمد صلى الله عليه وسلم التجارة، وما من نبي إلا ورعى الغنم، كذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب مهن، فكان خباب بن الأرت حدادا، وكان عبدالرحمن بن عوف تاجرا.
كان إمام المسجد، الذي كنت أتردد عليه وأنا صغير، متعودا أن يقص علينا قصة كأطفال، من أفعال أو أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ليرسخ داخلنا القيم الإسلامية في شتى مناحي الحياة، وتذكرت احدى قصصه التي تحض الشباب على العمل وتحببه لهم، قال لنا الإمام: جلس الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباح أحد الأيام، فرأوا رجلا قويا، يسرع في السير، ساعيا الى عمله، فتعجب الصحابة من قوته ونشاطه، وقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله (أي: لو كان سعيه ونشاطه في الجهاد في سبيل الله لكان أحسن له من سعيه الى العمل) فرد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم موضحا أنواع العمل الطيب: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان».
قال الشاعر:
بقدر الكد نكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن طلب العلا من غير كد
أضاع العمر في طلب المحال
أحمد صبري
[email protected]