قال تقرير «الشال» الأسبوعي إن النهوض بمستوى التعليم بشقيه العام والعالي كان حاضرا في كل أدبيات خطط التنمية وبرامج الحكومات المتعاقبة، وأسوة بالفساد ورداءة البنى التحتية والإسكان وتركيبة السكان والعمالة، سار الإصلاح مسارا عكسيا خلافا للنوايا المعلنة.
وأوضح «الشال» أنه ضمن محور التحديات، ومحور آخر خاص بالتعليم ضمن برنامج الحكومة، هناك نوايا لإصلاحه، بعد أن أصبح في وضع مزر، قيما ومستوى، ما جعله يتطلب إصلاحا ثوريا، ولكن نوايا إصلاحه في البرنامج الحكومي الحالي لازالت في حدود «الهون أبرك ما يكون».
ولفت التقرير الى أن معدل تكلفة الطالب في التعليم العام بمراحله الأربعة ـ الروضة إلى الثانوية ـ تبلغ 3800 دينار سنويا، وهي من أعلى التكاليف في العالم، ومستوى خريج الثانوية العامة ضمنه دون مستوى طالب الرابع المتوسط، وبلغت فجوة تعليمه وفقا لبرامج الحكومات السابقة نحو 4.8 سنوات، وقيمه تؤكد انتشار الغش، الذي أصبح واقعا مقبولا كأن يخرج أولياء أمور الطلبة علنا في تظاهرة احتجاج على تغيير طاقم مراقبة الامتحانات المتسامح مع الغش.
ومناهجه مازالت متخلفة كثيرا عما يتطلبه ما طال التعليم في العالم من تطور جوهري، مدفوعا من اختلاف الوظائف المطلوبة في سوق العمل.
وفي بند التحديات في برنامج الحكومة، ومن دون التعرض للعلاقة العكسية ما بين ارتفاع تكاليف التعليم وتدهور مستواه، تأمل الحكومة بخفض فجوة تخلفه إلى ثلاث سنوات أو أدنى بحلول عام 2026، أي أننا ما زلنا بحاجة إلى نحو 6 سنوات إضافية للعودة به إلى المستوى المتواضع السابق لتعليمنا.
وقال «الشال» إن مخرجات التعليم العام هي مدخلات التعليم العالي، وبمستوى الطموح المتواضع لإصلاحه، إن تحقق، أي مشروع لإصلاح التعليم العالي بمستوى تلك المدخلات مجرد وهم، وتخلف التعليم العام أكثر حدة في التخصصات العلمية، وهي مستقبل التعليم وسوق العمل في المستقبل.
واضاف أنه في التعليم العالي الحكومي نحو 77 ألف طالب مواطن، أو نحو 66% من إجمالي طلبة التعليم العالي ويدرسون في كل من جامعة الكويت والمعهد التطبيقي، وتكلفة الطالب في جامعة الكويت تبلغ نحو 13 ألف دينار سنويا، ونحو 8 آلاف دينار سنويا تكلفة طالب المعهد التطبيقي، فيما تبلغ تكلفة الطالب في جامعة الكويت نحو ضعف معدل تكلفة الطالب الجامعي في الجامعات الخاصة المحلية، وبينما خرج تصنيف جامعة الكويت للعام الحالي من قائمة الألف الأفضل في العالم، وهناك جامعتان محليتان فقط ضمن تلك القائمة، وليس للكويت أي جامعة ضمن أفضل 700 جامعة.
في المقابل، هناك 14 جامعة سعودية و11 جامعة إماراتية و8 جامعات لبنانية و4 جامعات أردنية و3 جامعات بحرينية ضمن أفضل ألف جامعة في العالم، ونوايا الإصلاح في برنامج الحكومة هي في تأسيس مؤسسات تعليمية حكومية جديدة، وتفعيل مؤسسات تعليم عالي حكومية قائمة، وفتح جامعة حكومية مسائية في مباني جامعة الكويت، وإكمال مدينة صباح السالم الجامعية، أي مزيد من تعليم حكومي يتخلف، وزيادة غير محتملة في التكاليف.
وفي خلاصة، قال تقرير «الشال» إن هناك ربطا خاطئا ما بين مزايا وظيفة القطاع العام، والشهادة التعليمية، أي شهادة، لذلك بلغت نسبة العاملين في القطاع العام من حملة الشهادة الثانوية وما فوق نحو 85%، ولا توجد أي نسبة تضاهيها في العالم، وكلنا نعرف المستوى الضعيف لإنتاجية ذلك القطاع.
وأضاف: ليس ذلك فقط، وإنما شجع امتياز الشهادة الكثير على التقدم للعمل في القطاع العام بشهادات مضروبة أو مزورة، ولا شك أن بعضهم بات يعمل في قطاعي التعليم العام والعالي الحكوميين.
ولم نر في البرنامج مقترحا لفك ذلك الارتباط بين الشهادة والوظيفة، ولا إخضاع الوظيفة للتخصص المرغوب والتفوق وحاجة سوق العمل. التعليم يعني بناء رأس المال البشري وليس تخريبه، وأي إصلاح اقتصادي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون رأسمال بشري متفوق تعليما وقيما.