- يوسف السويلم: للنصر أسباب معنوية لا تقل أهمية عن الأسباب المادية
- محمد العمر: التربية المحمدية أحدثت قوة جديدة لم يكن العرب يعرفونها
غزوة بدر الكبرى كانت حدثا أراده الله عز وجل فمهد له ودبر له بتدبير محكم، منها انطلقت دعوة لا إله إلا الله لتنشر الخير والفضيلة في ربوع الأرض فقد فصلت بين عهدين ونظامين وكانت معركة فرقت بين الحق والباطل، وعن غزوة بدر وما احتوت عليه من دروس وعبر في الصبر وقوة الإيمان والفزعة نتعرف على آراء أهل العلم.
يوضح نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي محمد العمر الدروس المستفادة من غزوة بدر فيقول: لقد كانت غزوة بدر التي بدأت وانتهت بتدبير الله وتوجيهه ومدده فرقانا بين الحق والباطل، يوم نصر الله تعالى المؤمنين (ولقد نصركم الله بدر وأنتم أذلة) فكانت غزوة بدر فرقانا بين العبودية الواقعية للأشخاص والأهواء وللقيم والأوضاع وللشرائع والقوانين وللتقاليد وللعادات، وبين الرجوع في هذا كله لله الواحد الذي لا إله غيره، ولا مشرع إلا إياه فارتفعت الهامات لا تنحني لغير الله وتساوت الرؤوس لا تخضع إلا لحاكميته وشرعه، كانت فرقانا بين عهدين في تاريخ الحركة الإسلامية، عهد الصبر والمصابرة والتجمع والانتظار، وعهد القوة والحركة والاندفاع. وزاد: كان جيش المشركين ثلاثة أمثال جيش المسلمين وكان أكثر عدة وعددا ولكن شيئا عظيما كان متوافرا لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فاستعاضوا به عما كان ينقصهم من العدد والعدة، أما هذا الشيء العظيم فهو أمور بها دروس عظيمة فيها النظام، فأما التربية المحمدية سواء أكانت في صورة العبادة أم في تلقين عقيدة التوحيد، أم إرجاع الأمر إلى الله مع حسن العمل، أم الإيمان بالمساواة في عمل الدنيا والآخرة أم إيثار الشهادة في سبيل العقيدة على الحياة وما يتعلق بها في أحوال الأهل والعشيرة، وكذلك انطباع نفوسهم بطاعة الرسول وأولي الأمر منهم، ان هذه التربية أحدثت فيهم قوة جديدة لم يكن العرب يعرفونها من قبل، تلك هي قوة النظام التي رجحت بها كتيبة المؤمنين على جيش المشركين، والثانية هي القوة المعنوية التي ملأ بها الإسلام نفوسهم حيث كانوا يؤمنون بأن الموت وراءه مع ادراك فضل الشهادة حياة أبقى وأسعد من هذه الحياة، يرون أن روح الشهيد لا تذهب الى فناء بل تأوي إلى قناديل من نور وتسبح حول العرش وتحيا في حواصيل طير خضر تأكل من ثمار الجنة، وتشرب من رحيقها المختوم مصداقا لقول الله عز وجل (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين).
بدوره، أوضح الشيخ يوسف السويلم سببا آخر من أسباب النصر ودروسا يجب ان يستفيد منها كل مسلم وهو وحدة القيادة، فقال: فقد كان المسلمون متفانين في الإخلاص والطاعة لقائدهم، وذلك من الأمور التي ضاعفت قواهم، وأشار إلى أن نصر المسلمين في بدر يمكن أن يسجل لهم بحروف من نور لأنه كان أعجوبة وحدثا مهما من أحداث الحرب، ودليلا عمليا على أن للنصر أسبابا معنوية لا تقل أهمية عن الاسباب المادية وحدثا تاريخيا (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) وبعد بدر توالت الغزوات في أحد والخندق والحديبية وغزوة تبوك وفتح مكة وغزوة حنين والطائف، وتوالى زحف المسلمين في القادسية ونهاوند واليرموك ومصر، وظلت روح الإيمان تدفع المسلمين إلى النصر في معركة عمورية وحطين. ولفت السويلم الى بعض المعجزات والدروس ومنها استغاثة الرسول صلى الله عليه وسلم ومده الله سبحانه بملائكته حيث بدأت المعركة بالمبارزة برز فيها من المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد. فيدفع الرسول صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبدالمطلب (أسد الله ورسوله) وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه - وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه يلقى حمزة عتبة فيقتله ويلقى علي الوليد فيقتله ويلقى عبيدة شيبة فيصيب شيبة ساق عبيدة فينتصر له أخواه فيقتلان شيبة كانت هذه البداية وكانت هذه بشارة النصر وكذلك معجزة النعاس قبل المعركة ووسط الخوف من لقاء جميع المشركين بعددهم وعدتهم ينعم الله على المسلمين بالنعاس فيغشاهم النوم ثم يصحون منه وقد اطمأنت قلوبهم وغمرت السكينة نفوسهم وإذا بهم يستبشرون بالنصر، والمعجزة الثالثة معجزة المطر (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام).