محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد ان تعريفات الطاقة الشمسية في دول مجلس التعاون الخليجي تسلط الضوء على الأولويات المتغيرة لدى الجهات المعنية بمشاريع الطاقة البديلة، فيما توقعت ان يتضاءل الاهتمام المتزايد بتدني التعريفات الجمركية على مستوى العالم.
وقالت المجلة ان فريقا بقيادة شركة «EDF Renovelables» الفرنسية قدم أدنى العروض بقيمة 1.68 سنت/ كيلوواط ساعة لعقد تطوير مشروع الحناكية المستقل في السعودية لإنتاج الطاقة الشمسية بقدرة 1100 ميغاواط، بينما قدم فريق آخر بقيادة شركة Jinko Power الصينية ثاني أقل عرض بقيمة 1.71 سنت/ كيلوواط ساعة للعقد.
وقد طرحت الشركة السعودية لشراء الطاقة مناقصة المشروع المستقل المذكور في يناير من هذا العام كجزء من الجولة الرابعة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية، وقالت المجلة ان التعرفة التي قدمها الفريق بقيادة الشركة الفرنسية لهذا المشروع تعتبر أعلى تكلفة تقدم حتى الآن لأي مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم طرحه في مناقصة عامة في المنطقة بطاقة تتجاوز 1000 ميغاواط.
وفي المقابل، قالت المجلة ان مشروع الظفرة المستقل في أبوظبي لإنتاج الطاقة الشمسية بقدرة 1500 ميغاواط لايزال صاحب الرقم القياسي الأدنى في ضوء عرض فريق من مجموعة EDF وشركة Jinko Power الصينية تطوير وصيانة المشروع مقابل 1.35 سنت للكيلوواط/ساعة في عام 2020.
ويتمثل الاختلاف الرئيسي في أن اتفاقية شراء الطاقة لمشروع الظفرة - ومشاريع الطاقة الشمسية المستقلة الأخرى التي يتم شراؤها في أبوظبي تبلغ مدتها 30 عاما، مقارنة بفترة اتفاقية شراء الطاقة الأقصر البالغة 25 عاما لمشروع الحناكية المستقل للطاقة الشمسية في السعودية.
وتعتبر مقارنة التعريفة بين الحناكية والمرحلة السادسة الأكبر بكثير من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي أكثر إنصافا لأن كلا المشروعين لهما شروط اتفاقية شراء الطاقة لمدة 25 عاما. وتم طرحهما أيضا في نفس الإطار الزمني تقريبا، حيث بدأت قيود سلسلة توريد الطاقة الشمسية الكهروضوئية بالتراجع وظلت أسعار الفائدة والتضخم متقلبة.
من جانبها، عرضت شركة مصدر الإماراتية سعرا يبلغ 1.62 سنت للكيلوواط/ الساعة لعقد المرحلة السادسة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية. وهذا يعادل تكلفة إنتاج أقل بنسبة 4% تقريبا لمحطة طاقة شمسية بقدرة أعلى بنسبة 64% من محطة الحناكية.
والأهم من ذلك، أن هيئة كهرباء ومياه دبي تلقت عطاءين فقط للمرحلة السادسة من المجمع، مقارنة بـ 3 عطاءات مقدمة لمشروع الحناكية للطاقة الشمسية المستقلة وأربعة لمزرعة العجبان للطاقة الشمسية في أبوظبي.
ومن الجدير بالذكر أيضا أن مشروع سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 1500 ميغاواط يظل الأقل تكلفة بين مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية الـ 5 العملاقة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يبلغ سعر التكلفة للكهرباء 1.24 سنت/كيلوواط ساعة.
وانتهت مجلة ميد إلى القول انه نظرا للقدرات المتفاوتة وشروط اتفاقيات شراء الطاقة والتصنيفات الائتمانية لمشتري الطاقة أو حكوماتهم، فمن المرجح أن يستمر الاتجاه الواضح في التهرب من المحللين فيما يتعلق بتسليط الضوء على المسار العام لتكاليف إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية غير المدعومة في المنطقة.
ويأتي هذا في الوقت الذي تشير فيه نتائج العطاءات المقدمة بشأن أحدث العقود المطروحة إلى أن استحواذ التعريفات الجمركية المنخفضة على مستوى العالم على أذهان العملاء أصحاب المشاريع، وشهية المستثمرين للاستجابة وفقا لذلك- ولو على حساب اعتبارات أخرى قد يكون في مرحلة تضاؤل.
ومن جانب آخر، أفادت وكالة «بلومبيرغ»، بأن شركة «GCL Technology Holdings»، الصينية، تجري محادثات متقدمة مع المملكة العربية السعودية حول افتتاح أول مصنع لها في الخارج، حيث تهدف الدولتان إلى توسيع علاقاتهما في مجال الطاقة إلى ما هو أبعد من النفط.
وقال الرئيس التنفيذي المشترك، لان تيانشي في مقابلة إن ثاني أكبر مصنع للبولي سيليكون في العالم، وهو مكون رئيسي في الألواح الشمسية، يتطلع إلى بناء مصنع في «السعودية» من شأنه أن ينتج 120 ألف طن سنويا. متوقعا بدء إنتاج شركة «GCL Tech» في السعودية في وقت مبكر من عام 2025.
وأضاف لان في مقابلة منفصلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»: «تتمتع المملكة العربية السعودية ببنية تحتية ناضجة وخبرة في مجال التصنيع»، مشيرا إلى أن وفرة ضوء الشمس في البلاد يمكن أن تدعم تحولها من عملاق النفط إلى منتج للطاقة الشمسية، وفقا لما اطلعت عليه «العربية.نت».
وتقدمت الشركة بالفعل بطلب للتسجيل في السعودية، ولديها فريق من حوالي 10 أشخاص على الأرض، وتجري محادثات مع المسؤولين الحكوميين والهيئة الملكية.
ويعد اهتمام الشركة الصينية أحدث علامة على زيادة التعاون في مجال الطاقة بين البلدين بعد زيارة الرئيس شي جين بينغ للرياض في ديسمبر. وفي منتدى البريكس الذي انعقد الشهر الماضي، دعت الصين أيضا المملكة العربية السعودية وغيرها من كبار مصدري النفط للانضمام إلى المجموعة.
وقال لان: «في العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، ستشهد المنافسة والنطاقات الأكبر والتمييز بين المواهب والقدرات التقنية والبحث والتطوير انخفاضا في عدد اللاعبين في الصناعة».