بيروت - عمر حبنجر
تلقت السفارة الاميركية في عوكر رسالة نارية، قبل منتصف ليل الأربعاء - الخميس، عبر رشق من بندقية كلاشنكوف اطلق من سيارة رباعية الدفع مغشاة الزجاج، ودون لوحة ارقام، فأصيبت احدى الآليات التابعة للسفارة.
وقال الناطق الرسمي للسفارة جاك نيلسون لوكالة «رويترز» انه في الساعة 10:37 من مساء الاربعاء، بالتوقيت المحلي، تم الابلاغ عن اطلاق نار من اسلحة صغيرة بالقرب من مدخل السفارة، ولم تقع اصابات، ومنشآتنا آمنة، ونحن على اتصال وثيق مع سلطات انفاذ القانون في البلد المضيف، بحسب نيلسون.
وذكرت مصادر أمنية ان 15 طلقة نارية وجهت الى السفارة.
وكتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على منصة «إكس»: «من عين إبل الى عوكر شهد يوم أمس حدثين خطيرين يكشفان نية لدى من يدمر الجمهورية بالتصعيد الميداني. حواجز وتدقيق بالهويات وإطلاق نار على سفارات، مشاهد يرغب اللبنانيون بالقضاء عليها عبر بناء دولة ذات هيبة. حذار من تفاقم هذه الحوادث فهي لن تكون من مصلحة أحد وخاصة مفتعليها».
وعقب النائب ملحم خلف على حادث اطلاق الرصاص على السفارة الأميركية الجديدة على منصة «إكس» بالقول انه اعتداء: «بالغ الخطورة ومرفوض، ويدل على مدى هشاشة الوضع الأمني من جهة وعلى وقاحة غير مسبوقة وكأننا أصبحنا في جمهورية موز».
بدوره أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا قال فيه: «الأمن يساوي لبنان، وأي لعبة قمار أمنية ممنوعة، ولعبة السواتر والدعاية ورمزية اللون مكشوفة جدا، لذلك ندين بشدة عمليات الاستثمار بالخراب الأمني، بما في ذلك إطلاق النار على السفارة الأميركية، والبلد لا يحتمل سيناريوهات مدفوعة الأجر».
الى ذلك حالة التخبط التي اعترت اجتماع «اللجنة الخماسية» المعنية بالشأن اللبناني في نيويورك، انعكست على مجمل الحراك السياسي في لبنان وخصوصا على الاستحقاق الرئاسي وكيفية الوصول اليه بين «ممانعين» يشترطون الحوار اولا و«معارضين» يتمسكون بحرفية الدستور الذي يضع انتخاب رئيس الجمهورية في رأس قائمة اولويات مجلس النواب.
وبموازاة المواكبة الخارجية المتعثرة للاستحقاقات اللبنانية، جاء تصريح البطريرك بشارة الراعي من سيدني، في استراليا، وفيه يقول عن «الحوار بمن حضر» الذي طرحه الرئيس بري: «ما الو طعمة»، وهذا يعني حتمية العودة الى الدستور ومندرجاته، وعدم التلطي بشعارات الحوار العقيمة لتمرير وصول مرشح «الممانعة» الى قصر بعبدا.
لكن مصادر «الثنائي الشيعي» استغربت المواقف المتناقضة للبطريرك الراعي، مشيرة الى ان بعض المعطيات تتحدث عن تحوير لحديثه، ومن سياق معين دفعه الى قول ما قاله، في سيدني، ما يستوجب عودته الى لبنان لاستيضاحه الأمر، وقالت انه في نهاية المطاف البطريرك ليس لديه كتلة نيابية، وفي حال تأمنت اكثرية من النواب الذين سيلبون دعوة بري ستنعقد جلسات الحوار، الشهر المقبل، وتحت ادارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ووفق جدول اعمال من بند واحد هو انتخاب رئيس للجمهورية.
الرئيس بري فضل عدم التعليق على نتائج اجتماع «اللجنة الخماسية» في نيويورك، الثلاثاء الماضي، ولم يجب على سؤال حول ما اذا كان اشعره فشل الاجتماع بالإحباط، ولم يشأ القول، أيضا، هل عاد الاستحقاق الرئاسي الى نقطة البداية، لكنه قال ساخرا: كان عليهم التوسط بين اللبنانيين، فإذا هم بحاجة الى من يتوسط بينهم.
وأضاف بري لجريدة «الاخبار»: لست معنيا الا بما افعله هنا. التحضير للحوار شغلي الشاغل. الاتصالات جارية خصوصا مع النواب المستقلين لانخراطهم فيه في انتظار ان يقرر جبران باسيل خفض حمولته.
وذكر رئيس المجلس: «عندما اتى سفراء الدول الخمس الي في المرة الاولى، قلت لهم اننا نشكرهم على مؤازرتهم لنا لانتخاب الرئيس الذي نختاره نحن ولا يختارونه لنا. هذا الكلام اعيد تكراره. نشكر تعاونهم على ما نرضاه نحن وليس ما نرتضي به».
على انه لا يخفي استغرابه لرفض كتل ونواب دعوته الى الحوار من اجل انتخاب الرئيس «فيما يعولون على حوار الخارج لانتخاب الرئيس او فرض مرشح او استبعاد آخر». لم يسعه سوى الاستشهاد بالآية القرآنية القائلة: «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها».
بدوره، رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، أن الأزمة الرئاسية في لبنان عادت إلى نقطة الصفر، محملا المسؤولية لمن «يلعب مع اللبنانيين»، و«يغذي النظريات السخيفة لمن يريد الفراغ».
كلام جنبلاط جاء في معرض رده على سؤال طرحته عليه صحيفة «لوريان لوجور»، حول ما إذا كان ملف الرئاسة قد عاد الى نقطة الصفر، فأجاب: «نعم»، معتبرا أن نتائج اجتماع المجموعة الخماسية الأخير في نيويورك مجرد «لعب مع اللبنانيين» وبداية تهميش لمهمة المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وبالتالي قفزة نحو المجهول، وأوضح جنبلاط بالقول: «انطباعي الشخصي هو أن بعض أعضاء هذه المجموعة الخماسية يفسدون مهمة السيد لودريان، والنتيجة أن الخماسية أصبحت رباعية».
ويبدو ان الزيارة الرابعة لجان ايف لودريان ستكون الاخيرة، ما يفسح في المجال امام الحراك القطري الذي سبق ان خاض تجربة رئاسية لبنانية ناجحة، عام 2008، وهي التي جاءت بالعماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، بعد «مؤتمر الدوحة» الشهير.
هذا، وقد زار سفير فرنسا في لبنان هيرفيه لاغرو سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري في دارته باليرزة وعرضا التطورات اللبنانية معا.