- تطوير الخطاب الديني وغرس العقيدة الصحيحة ونشر الاعتدال والوسطية تعزز القيم الإيجابية
- للإعلام أثر عظيم في ترسيخ العقيدة الإسلامية في النفوس ونشر الأخلاق وضبط المعاملات
- لا بد من توفير المادة الإعلامية الملائمة لتوجهات المجتمع الإسلامي لاسيما الشباب
أكد الكاتب الإسلامي م.سالم الناشي ان الإعلام عنوان للأمة ومقياس لحضارتها ومرآة صادقة لنشاطها ومدى تقدمها ورقيها ونهضتها. وأوضح لـ «الإيمان»: تكون الهوية الإسلامية للأفراد والجماعات وكيف ينحرف الإعلام عن مساره الصحيح وشدد على دور الإعلام الهادف في تعزيز القيم ونشرها في المجتمع، وإلى التفاصيل:
ماذا تقول عن دور الإعلام في تعزيز القيم؟
٭ قبل ان نتكلم عن دور الإعلام في تعزيز القيم الإيجابية لابد أن نعلم ان الإعلام عنوان للأمة، ومقياس لحضارتها، ومرآة صادقة لنشاطها ومدى تقدمها ورقيها ونهضتها، والإسلام ما ترك شيئا إلا وحدد له أهدافه، ووضع له ضوابطه، فنجده قد وضع للإعلام أهدافا عقائدية، وثقافية، وتعليمية، وتربوية، وسياسية، وتوجيهية، وإصلاحية، وإرشادية، واقتصادية، ترمي جميعها الى تحسين أوضاع الأمة والنهوض بها، فأهداف الإعلام المحورية تتلخص في ترسيخ الإيمان في نفوس الناس وتحقيق السيادة لشرع الله - عز وجل - وبناء حياة إسلامية متكاملة.
وهل للإعلام دور في تكوين الهوية الإسلامية للأفراد والجماعات؟
٭ لا يمكن إغفال دور الإعلام في تكوين الهوية الإسلامية للأفراد والجماعات ودعم انتمائهم لأمتهم وجعلهم عناصر فاعلة من خلال بنائهم معرفيا وروحيا وتذكيرهم بماضي أمتهم التليد، والمساهمة في بناء حاضرهم المجيد، ومستقبلهم المنشود، ولقد وجد الإعلام ليبني لا ليهدم ويبين الحقيقة لا ليشوهها، ويرد الشبهات لا ليبث المنكرات ويروج الأباطيل والشائعات، وحين ينحرف الإعلام عن مساره الصحيح ويتخلى عن دوره المنوط به ويعدل عن جادة الطريق يجعل الحق باطلا والباطل حقا، ويصيّر الجرائم مكارم فيحتقر العلماء ويزدري الأديان، ويزعزع القيم والأخلاق ويطعن في الثوابت ويميع العقيدة، ويطمس الهوية، ومن ثم يصبح ما يعرضه راسخا لا يقبل المساومة عند الأجيال الجديدة القادمة.
وماذا ترى في اعلام اليوم؟
٭ بنظرة فاحصة عن كثب إلى إعلام اليوم تجده لم يخطئ هذه الأساليب، فهو اقرب ما يكون إلى اداة تخدم القوى الاستعمارية في حين ان دوره المنوط به هو فضح مخططاتهم، بدلا من المساهمة في بثها والمساعدة في ترويجها وتحقيق أهدافها، فكم نصر الإعلام الفاسد باطلا وزيف واقعا وعطل مسيرة وأخر أقواما وخذل حقوقا ولوث افكارا واسقط همما وثبط عزائم.
وكيف نحد من تدفق المعلومات بين المعلومة الصحيحة والمغلوطة؟
٭ يزيد من صعوبة هذا الواقع حالة «السيولة المعلوماتية» التي يشتد تدفقها يوما بعد آخر سواء عبر وسائل الاعلام الجماهيري او التواصل الاجتماعي في محاولة لتسجيل المواقف والآراء ونقل صورة حية للوقائع، ولم يعد كثيرون يميزون بين المعلومة الصحيحة والخطأ ومن حالات كثيرة تضيع الحقيقة خصوصا وسط حالة الصخب التي تشهدها الساحة الإعلامية وفرض الآراء على أنها حقائق. وأمام هذا الواقع أصبح مهما العمل على تعزيز الدور الايجابي للإعلام، فالاخلاق والتجمعات لن تتقدم إلا بإعلام نقي مستنير يؤدي دوره الأساسي في نشر القيم والمبادئ الإنسانية، فهو اعلام يلبي احتياجات المجتمع ويتصدى للابتذال والتشويه ويدافع عن القيم العليا وحق المجتمع في المعرفة ويثبت طاقات ايجابية لدى الجمهور تمنحه قدرة على التفاؤل والعمل بإيجابية.
كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية الاسهام في تعزيز القيم الايجابية؟
٭ من خلال تطوير الخطاب الديني وغرس العقيدة الاسلامية الصحيحة ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية، مع توفير مواد إعلامية ملائمة لتوجهات المجتمع الاسلامي وتطلعاته ولاسيما فئة الشباب والمراهقين الذين يعدون من أكثر الفئات تأثرا بالوسائل الاعلامية، وايضا مراقبة ما يبث من مواد اعلامية موجهة فكريا وعقديا واخلاقيا، والعمل على ايجاد بدائل مناسبة تتوافق مع الحاجات النفسية والاجتماعية لجميع افراد المجتمع. ولما كان لوسائل الإعلام عظيم الاثر في ترسيخ العقيدة في النفوس بات واضحا ان لها اثرا في نشر الاخلاق وضبط المعاملات بين الناس فمن كانت عقيدته سليمة، حسن تصرفه واستقام سلوكه، واشدد على ترسيخ تعاليم عقيدة التوحيد في النفوس وذلك من خلال توعية المسلمين على مختلف اعمارهم وثقافتهم بتعاليم دينهم طبعا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسلف الأمة.
وما الدور الذي يقع على عاتق وسائل الإعلام لمواجهة القيم السلبية وتعزيز القيم الإيجابية؟
٭ ترسيخ القيم والعادات الايجابية التي تسهم في تقدم المجتمع وتطوره، والحرص على الا تتضمن وسائل الإعلام او وسائل التواصل بأنواعها ما من شأنه الترويج لسلوكيات غريبة تناقض القيم في النظام الاجتماعي، مع الالتزام بمحاربة السلوكيات الخطأ التي بدأت تستشري في المجتمع بدرجة تهدد بفقدان لهويته والعمل على إحياء القيم الاسلامية الاصيلة والتي كانت موجودة من قبل واختفت بفعل عوامل داخلية وخارجية، وايضا تحسين المستويات الفكرية عند الفرد وتوجيهه الى تبني منهج فكري سليم عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة.
ماذا تريد من الإعلام؟
٭ لابد من رسم خريطة للعمل الاعلامي تضع اسسا للممارسة الاعلامية بمختلف اشكالها بمعايير تتفق وقيمنا ومبادئنا مع سن القوانين اللازمة لمواجهة أي تجاوز وانحراف. كما نريد من الإعلام أن يكون صادقا منصفا للحق والحقيقة ولابد من البعد عن الاسفاف والتفاهة وتطهير الحقل الاعلامي من الدخلاء عليه الذين لا هم لهم إلا الكسب ولو على حساب القيم. ولابد ان يعزز الاعلام القيم الايجابية ويُثري المبادئ السامية والنبيلة، وأن يقدم الحقيقة مجردة، دونما توجه ويحترم عقل الإنسان، نريد إعلاما نظيفا بعيدا عن اهواء الشهوات والشبهات ويُراعي قيمة الكلمة وحرمة البيوت وان يحترم قيمة الانسان وليس اعلاما يسعى لنشر الفوضى الاخلاقية في المجتمع.