تشهد منطقة شمال غربي سورية تزايدا واضحا في الأمراض التنفسية الحادة، حيث تظهر بيانات الإبلاغ الأسبوعي من المراكز المبلغة لـ «شبكة الإنذار المبكر» تزايدا في عدد حالات المرض الشبيه بالإنفلونزا (ILI)، والمرض التنفسي الحاد الشديد (SARI).
وتظهر البيانات ارتفاعا في عدد الحالات من كلتا المتلازمتين، حيث باتت أعلى من المعدل السنوي، «خصوصا سنة 2021 التي واجه العالم فيها جائحة موجة المتغاير دلتا من مرض كوفيد».
ويشير الأطباء المختصون إلى أن السبب الرئيس في تلك الجائحة يعود إلى تغير الطقس واستخدام مدافئ الفحم والحطب ذات الاحتراق غير الكامل، ومن الممكن أن تكون قد أدت إلى زيادة شدة الأعراض والزيادة المتوقعة في الحالات الموسمية التنفسية الإنتانية.
وقال مدير شبكة الإنذار المبكر في وحدة تنسيق الدعم د.ياسر فروح وفق «سنا»، إن الجوائح الوبائية الناجمة عن وجود فيروسات تنفسية لم تكن جائحة كورونا أولها ولن تكون نهايتها، وعلى مر التاريخ ومع تطور العلم الطبي كانت هناك جوائح مميتة أكثر من الكورونا، وهذا الأمر لن يتوقف بسبب طبيعة الفيروسات التنفسية، فلديها القابلية على التغير والتكيف والتهرب من الجهاز المناعي وتحدث المرض.
وأشار فروح إلى أن سيناريو كورونا من الممكن أن يتكرر، مؤكدا أن هناك دروسا مستفادة من جائحة كورونا، وأهمها كيفية التعامل مع الجوائح التنفسية في منطقة شمال غربي سورية، إضافة إلى الخبرات التي اكتسبتها الكوادر الطبية من أطباء وممرضين، مثل كيفية العناية المشددة، وتدبير الأمراض التنفسية الحادة في الأجنحة.
وأضاف أن استطاعة القطاع الصحي في هذه الفترة قد تحسنت، لاسيما فيما يخص أجهزة التنفس الاصطناعي، أو التعامل مع الأجهزة الطبية التي استلمها القطاع الصحي خلال جائحة كورونا، الذي ساهم من رفع سوية القطاع الصحي في الشمال السوري لجوائح كهذه.
ويواجه القطاع الصحي حاليا التعامل مع موجة حادة من الأمراض التنفسية في فصل الشتاء، وهو المعدل الأعلى منذ 5 سنوات وفق فروح، مشيرا إلى أنه في الأسبوعين الماضيين تتحدث الأرقام عن حالات الأمراض التنفسية المقبولة في المشافي عند الأطفال، بأنها أعلى من نسبة الأمراض التي أصابت الأطفال في جائحة كورونا.
ورغم هشاشة النظام الصحي في الشمال السوري، إلا أن فروح يعتبره قادرا على تدبير الحالات وتأمين الأماكن للمرضى الذين يحتاجون أجهزة تنفس صناعي أو أوكسجين أو قبول في المشفى.