تزايد الاتجاه نحو العمل عن بعد أو المنزل منذ ظهور جائحة «كوفيد-19»، ولايزال حتى الآن الخلاف قائما حول جدوى ضرورة الذهاب إلى المكاتب لرفع كفاءة العمل وتعزيز إنتاجية الموظفين وروح الفريق، ومن ناحية أخرى أهمية العمل عن بعد لتوفير المرونة للعاملين وتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة.
وأجرى فريق بحثي لدى شركة خدمات الهندسة المعمارية الأميركية «جينسلر» استطلاعا في الصيف الماضي على أكثر من 4 آلاف موظف يذهبون إلى المكتب لبعض الوقت على الأقل خلال الشهر.
وقاموا بنشر النتائج التي توصلوا إليها في تقرير صدر نوفمبر الماضي والذي أظهر أنه في المتوسط يذهب الموظفون المقيمون في الولايات المتحدة إلى مكاتبهم في نحو 48% من ساعات العمل الأسبوعية، وأوضح هؤلاء أنه لكي يكونوا منتجين عليهم زيادة تلك النسبة إلى 63%.
ووجهت جانيت بوج المديرة العالمية لأبحاث العمل لدى «جينسلر» عدة تساؤلات للموظفين، منها عما إذا كان الوقت الذي يقضونه في المكتب أكثر أهمية لإنتاجية الفرد أو الفريق، وأوضحت الإجابات أنه من الضروري قضاء 63% من الوقت في المكتب للعمل بأقصى طاقة.
وبالتأكيد، تعد هذه النتيجة مذهلة، لأن العاملين من المفترض انهم يرغبون بصورة كبيرة في العمل عن بعد لأنه يوفر لهم مرونة أكبر وقابلية لتحقيق أفضل توازن بين العمل والحياة.
ورغم ذلك فإن تلك النتيجة مرضية لرواد الأعمال، منهم إيلون ماسك المدير التنفيذي لـ «تسلا» وجيمي ديمون مدير «جيه بي مورجان»، الذين ظلوا يؤكدون أن العمل من المنزل يضر بالإنتاجية.
ولكن لاتزال التفاصيل الدقيقة بشأن الإنتاجية بحاجة للمزيد من التوضيح، إذ ذكر اثنان من بين كل 5 مشاركين في استطلاع «جينسلر» أن وتيرة ذهابهم للمكتب لا تناسب احتياجاتهم، وذكر 30% من العاملين أنهم بحاجة لخفض وتيرة حضورهم للمكاتب، بينما أشار 4% فقط إلى أن معدل حضورهم في المكتب يتوافق مع احتياجاتهم ورغباتهم.
من ناحية أخرى، أوضح المسح أن ظروف حياة كل موظف تؤثر على تفضيلاته، فأولئك الذين يستغرقون وقتا أطول في الذهاب للمكتب يكونون أقل حضورا، أما من يقيمون على بعد 15 دقيقة من المكتب يحضرون للعمل في أغلب الأحيان.