بيروت ـ زينة طبارة
رأى السفير السابق في واشنطن د.رياض طبارة، ان عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي، وما تبعها من تطورات دموية خطيرة تجاوزت حدود الإنسانية، اعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، ونبهت العالم بأسره إلى ضرورة تسريع مشروع السلام العربي القائم على حل الدولتين، معتبرا بالتالي ان التسوية في المنطقة بما فيها ترسيم الحدود البرية في جنوب لبنان، انطلقت كأولوية أميركية بمباركة أوروبية شاملة، الا ان ما يبطئ خطواتها هو التفاوض بين حماس وإسرائيل حول تبادل الاسرى، ما يعني من وجهة نظر طبارة ان القضية الفلسطينية وبالرغم من المعوقات التي تواجهها راهنا، قابلة على مرحلة جديدة قوامها السلام العادل والدائم بين فلسطين والكيان الاسرائيلي.
وعليه أكد طبارة في تصريح لـ «الأنباء»، ان كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأنه لا تسويات ولا مفاوضات قبل وقف اطلاق النار في غزة، غير قابل للصرف على ارض الواقع، لا بل اشبه بالطائر الذي يغرد خارج سربه، وذلك لاعتباره ان التوجه الدولي في مطبخ سياسي آخر، حيث التسوية الشاملة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تشكل الطبق الرئيسي على طاولة المنطقة، سيما وان عرض الحكومة الإسرائيلية على حماس بوقف اطلاق النار في غزة لشهرين تحت عنوان تبادل الاسرى وعودة سكان المستوطنات الشمالية وترتيب الأوضاع على الحدود مع لبنان، لم يأت عبثيا، انما يشكل احد ابرز مكونات الطبق التسووي القادم.
وردا على سؤال، لفت طبارة إلى انه من المرجح ان تسبق الانتخابات الرئاسية التسوية القادمة، لأن ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل كمطلب أميركي ملح، يتطلب وجود رئيس للبنان وحكومة اصيلة، فالتوقيع على المعاهدات الدولية، هو بموجب الدستور اللبناني صلاحية لصيقة بشخص الرئيس وحده لا غير، ولا يمكن بالتالي لحكومة تصريف الاعمال ان تنوب عنه لا بمراسيم جوالة يوقع عليها كامل الوزراء، ولا حتى بفذلكات دستورية غير سوية، وهو ما من اجله سارعت اللجنة الخماسية بالتوازي مع التوجه والحراك الدولي، إلى استنهاض مهمتها في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وصولا إلى انتخاب رئيس وسطي للبنان يواكب مسار ومحطات التسوية المقبلة.
وخلص طبارة إلى التأكيد انه وبالرغم من اعمال العنف في غزة والمنطقة، يبقى التوجه الدولي إلى تسوية شاملة صاحب الكلمة الفصل في تحديد مشهدية المرحلة المقبلة، ما يعني ان احتمال انزلاق لبنان إلى حرب شاملة مع إسرائيل من بوابة الجنوب، شبه معدوم، وان الخوف بالتالي من تطورات ميدانية تطيح بقواعد الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل في غير مكانه وزمانه، وذلك لاعتباره انه لا مصلحة لا للمعسكر الأميركي ولا للمعسكر الإيراني باندلاع حرب عبثية لن يكون من رابح فيها، ولن ينتج عنها سوى دمار شامل.