شهدت التطورات في قطاع غزة أمس، سباقا محموما بين الجهود الديبلوماسية حيث عادت وفود التفاوض إلى القاهرة بعد اعلان حركة المقاومة الإسلامية «حماس» موافقتها على المقترح المصري - القطري للهدنة، وبين العمليات الميدانية التي صعدتها اسرائيل بسيطرتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، لتطبق بذلك حصارها على قطاع غزة الذي تدمره آلتها العسكرية منذ سبعة أشهر.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر مطلع قوله أمس، إن مدير وكالة المخابرات (سي آي إيه) وليام بيرنز توجه إلى القاهرة، لإجراء مزيد من المحادثات بشأن مفاوضات صفقة التبادل.
وقررت اسرائيل ارسال وفد إلى القاهرة، فيما أعلنت قطر ايضا عن ارسال وفد إليها لاستئناف المحادثات غير المباشرة. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الوفد سيقيم مدى إمكانية إقناع حركة حماس بتغيير موقفها بخصوص المقترح الذي وافقت عليه لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن المقترح لا يناسب إسرائيل، وفق تعبيره.
وأضاف المسؤول للوكالة أن الوفد مكون من مبعوثين متوسطي المستوى، وإذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي في المستقبل القريب، سيترأس كبار المسؤولين الوفد.
وذكر موقع أكسيوس أن إعلان حماس الموافقة على الصفقة فاجأ الحكومة الإسرائيلية، وذلك كما ابلغه 3 مسؤولين إسرائيليين.
وبحسب مسؤول أميركي فإن هدف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التأكد من أن وقف إطلاق النار الأولي 6 أسابيع سيصبح مستداما.
وفي هذا السياق، كشفت وكالة اسوشيتد برس، نقلا عن مصادر لم تسمها أن مسودة الاتفاق التي قبلتها «حماس» تضمنت تغييرا طفيفا بالصياغة عن النسخة التي قدمتها واشنطن بموافقة إسرائيل، وبالتشاور مع مدير «سي آي إيه» الذي تبنى المسودة قبل إرسالها إلى حماس.
إلى ذلك، أثار احتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح غضبا دوليا، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن إسرائيل احتلت معبر رفح وأغلقته أمام المساعدات الإنسانية بدلا من إعطاء فرصة للمفاوضات، مضيفا أن الهجوم على رفح يهدد بمذبحة أخرى.
وهذا ما اكدته «حماس»، واعتبرته «تصعيدا خطيرا» و«جريمة» تؤكد نية إسرائيل تعطيل جهود الوساطة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، كونه يأتي مباشرة بعد إعلان حماس موافقتها على مقترح الهدنة، وذلك خدمة لمصالح شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، وتنفيذا لمخطط «الإبادة والتهجير».
بدورها، طالبت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بالتدخل الفوري لمنع قيام إسرائيل باجتياح رفح وتهجير المواطنين منها. وشددت على أن احتلال إسرائيل معبر رفح والتهديد بتهجير المواطنين من مراكز الإيواء يعتبران جرائم حرب.
كما عبر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي عن قلقهم الشديد بعد الضربات الاسرائيلية على رفح ونشر الدبابات الاسرائيلية في المدينة وسيطرة اسرائيل على الجانب الفلسطيني من المعبر وحذروا من العواقب الإنسانية.
وقالت وزيرة التعاون والتنمية البلجيكية كارولين غينيز «يجب أن يكون هناك خط أحمر.. إغلاق الحدود يهدد ملايين الأشخاص بالمجاعة، ومن الواضح جدا أن القانون الدولي لم يعد يحترم في غزة».
وأضافت قبل اجتماع مع نظرائها من الدول الـ 27 في بروكسل أنه «من المهم أن نعطي إسرائيل إشارة صحيحة وبالاجماع لكي يتوقف العنف... يجب أن نضمن أن جميع الأدوات المتوافرة لدينا مطروحة على الطاولة، بما يشمل العقوبات».
ودخلت دبابات الجيش الإسرائيلي إلى رفح أمس، حيث نشر صورا تظهر دبابات ترفع العلم الاسرائيلي منتشرة في رفح من الجانب الفلسطيني للمنطقة الحدودية.
وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس أن قوات خاصة فتشت معبر رفح، وقال «لدينا سيطرة عملانية على المنطقة والمعابر الأخرى ولدينا قوات خاصة تقوم بمسح المنطقة». وأوضح «نحن نتحدث فقط عن الجانب الغزي من معبر رفح».
ومنعت إسرائيل الأمم المتحدة من الوصول إلى معبر رفح في قطاع غزة، وفق ما أفاد ينس لايركه الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس في مؤتمر صحافي، أكد فيه أن مخزون الأمم المتحدة من الوقود المخصص للعمليات الإنسانية لا يكفي إلا ليوم واحد فقط.موضحا أن الوقود يدخل عبر رفح فقط وأن هذا «المخزون هو لمجمل» العملية الإنسانية في غزة.
وأوضح «لسنا موجودين حاليا عند معبر رفح لأن مكتب كوغات (مكتب تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية) رفض السماح لنا بالوصول إلى هذه المنطقة» وهي نقطة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية، اضافة إلى معبر كرم ابو سالم المغلق ايضا.
وأضاف «قيل لنا إنه لن يسمح بعبور الموظفين والسلع دخولا أو خروجا في الوقت الراهن. وهذا يؤثر بشكل هائل على مخزوننا».
واعتبر لايركه أن عدم دخول الوقود «يشكل طريقة فاعلة جدا لدفن العملية الإنسانية».
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة توقف «العمل في معبر رفح نتيجة سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه، حيث منعت سفر الجرحى والمرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج خارج غزة. كما منع دخول شاحنات الأدوية والمعدات الطبية والوقود اللازم للمستشفيات.
من جهتها، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إطلاق صواريخ على موقع عسكري قرب معبر كرم أبو سالم. وقالت في رسالة نصية قصيرة «قصفنا تحشدات قوات العدو في موقع كرم أبو سالم العسكري بمنظومة الصواريخ رجوم قصيرة المدى من عيار 114 ملم».
وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الصواريخ أطلقت من منطقة رفح في أعقاب توغل آلياته.
وكان آلاف الفلسطينيين من رجال ونساء وأطفال ومعظمهم نازحون من الحرب لعدة مرات، حملوا بعض أمتعتهم وفروا من شرق مدينة رفح، وإن لم يعرفوا إلى اين يتجهون.
وقال حنا صالح وهو اربعيني نزح من شمال قطاع غزة «نحن خائفون جدا، ليس من السهل التنقل من مكان إلى آخر.. سنرحل نحو غرب رفح لكننا لا نعلم تحديدا إلى أين. وكل الناس يطرحون هذا السؤال».