مضى عام واحد لم أذق خلاله طعم الحياة، وانتهت الحياة الفانية بالنسبة لي، لم أعد أحس بطعم الحياة ولا بلذتها، ولا ظروفها وتقلباتها، وأصبحت أعيش وحيدا في محيطها بعدما فقدت أعز وأطيب وأحن قلب لي برحيل أستاذي ومعلمي ومدرسي في الحياة، رحل أعز وأغلى شخص إلى قلبي، ولم لا؟ وهو بمقام أبي وأخي وعمي وخالي وصديقي وعزيزي.
الموت غيب عني ظلي، أبعد عني من وجدته أمامي منذ أن تفتحت عيناي على الدنيا، ومن رافقته طوال مسيرتي العائلية والرياضية، ومن وقف إلى جانبي في أحلك الظروف، ومن أعطاني دروسا في الحياة مازلت أستفيد منها، لكنها توقفت برحيله، لم يبخل علي بأي نصيحة أو نقد، كان أول يشد من أزري، وينتشلني من عثراتي، وأول من يفرح لفرحي، وأول من يبارك لإنجازاتي، لذا اعتبرته قدوتي ومثلي الأعلى في الحياة.
اشتقت لجلساته، وولهت لضحكاته، وفقدت سفراته، وصرت أعيش على ذكرياته. لن أنسى ذكريات الماضي الجميل، لن أنسى جمعة الأهل والأصدقاء، ولن أنسى قوة إيمانك أثناء مرضك، وسؤالك عن الأصدقاء وأنت تتناول الدواء، لن أنسى كل شيء جميل عشته معك، لقد عشت معك الحلوة والمرة، وكنت سندا لظهري في الأزمات والشدائد.
رغم شوقي إليك وحنيني إلى لقياك وزيارتي لقبرك، لكن التراب هو من يقف عائقا بيني وبينك، وتبقى صورتك عالقة في ذهني ما دمت حيا، ويبقى قلبي معلقا بك، وتبقى عيوني تذرف الدموع ليل نهار، لكن يبقى دعائي هو الشيء الوحيد الذي يصلك مني.
إلى أغلى وأعز إنسان تعلمت منه الوفاء والإخلاص، لا أملك لك سوى البكاء والدعاء.
إن قلوبنا لتحزن، وإن عيوننا لتدمع، وإنا على فراقك لمحزونون، وإلى جنات الخلد والنعيم يا أبو محمد.
مات خالي رضا معرفي.. وانكسر ظهري.