طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف في حق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، تشمل: التجويع والقتل العمد والإبادة، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في القطاع حيث تحتدم المعارك لاسيما في مدينة رفح.
وقال مدعي المحكمة كريم خان، في بيان أمس، إنه يسعى للحصول على مذكرات توقيف ضد نتنياهو وغالانت، مشيرا إلى أنه طلب ايضا إصدار مذكرات توقيف بحق قادة في «حماس»، بينهم رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، للاشتباه في ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال هجوم السابع من أكتوبر الماضي.
واستنكرت «حماس» بشدة طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق قادتها، وقالت الحركة في بيان إن هذا الأمر يحاول «مساواة الضحية بالجلاد».
في غضون ذلك، واصل الجيش الاسرائيلي ضرب غزة بغارات جوية وقصف مدفعي مع احتدام المعارك في شمال القطاع المحاصر ومدينة رفح في أقصى الجنوب حيث تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي بتوسيع العمليات البرية.
وقال شهود لوكالة «فرانس برس» إن القوات البحرية الإسرائيلية قصفت رفح، فيما أفاد مسعفون بأن غارة جوية أصابت مبنى سكنيا في الأجزاء الغربية من المدينة.
وقال سرحان أبو السعيد (46 عاما) في المدينة لوكالة «فرانس برس»: «السؤال الذي يراودنا هو إلى أين سنذهب؟ الموت يطاردنا من كل مكان». وانخرطت القوات الإسرائيلية في قتال عنيف في شمال ووسط غزة، حيث يقول جيش الاحتلال إن «حماس» أعادت ترتيب صفوفها بعد أن أعلن سابقا تفكيك بنيتها العسكرية هناك قبل أشهر.
وأعلن الجيش الإسرائيلي انه قتل عنصرين عسكريين اثنين في «حماس» في هجمات جوية بغزة، احدهما زاهر الحولي العضو في كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري للحركة ومسؤول شرطتها في مخيمات وسط القطاع.
وارتفع إجمالي عدد القتلى منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر الماضي إلى 35 ألفا و562 شخصا، والمصابين إلى 79 ألفا و652 شخصا حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس.
وبالتوازي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أنه أبلغ مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بأن «واجب» اسرائيل هو توسيع هجومها البري في مدينة رفح «وتفكيك حماس وإعادة الرهائن».
والتقى سوليفان مع نتنياهو أمس الاول وأوضح له «استراتيجية تل ابيب سياسية لمستقبل القطاع الفلسطيني»، حسبما أعلن البيت الأبيض.
في الأثناء، قال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث إن تضييق الخناق على المساعدات التي تصل إلى غزة ينذر بعواقب «مروعة»، محذرا من مجاعة في القطاع المحاصر.
من جانبها، اعتبرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن المعابر البرية هي الطريقة الأكثر جدوى وفاعلية لتوصيل المساعدات إلى غزة من الرصيف المائي العائم الذي أقامته واشنطن أخيرا.
وقالت «أونروا» في بيان مقتضب عبر حسابها في منصة «إكس»: نرحب بوصول الشحنات الأولى إلى الرصيف العائم الجديد، ونؤكد ان الطرق البرية تظل هي الطريقة الأكثر جدوى وفاعلية وكفاءة وأمانا لتوصيل المساعدات.
وأشار البيان إلى أن 69 شاحنة فقط وصلت إلى جنوب غزة منذ 6 الجاري، مؤكدا ضرورة إعادة فتح المعابر وتوفير الوصول الآمن إليها لتجنب استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية.
إلى ذلك، قدرت «أونروا» أن 810 آلاف شخص فروا من مدينة رفح جنوب القطاع خلال الأسبوعين الماضيين.
وقالت إن العائلات في كل مرة تنزح فيها، تتعرض حياتها لخطر جسيم، مشيرة إلى أن الناس يضطرون إلى ترك كل شيء خلفهم بحثا عن الأمان.
وتابعت «لا يوجد مكان آمن» في قطاع غزة، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار في القطاع فورا.