بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
لم يتأخر رد «الثنائي» والفريق المؤيد له على الزيارة المرتقبة للمبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت اليوم وغدا، والمتوقع ان تتضمن دعوة الأفرقاء اللبنانيين إلى لقاءات تشاور تعقد في العاصمة الفرنسية باريس.
رد استهله بداية رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالاعتذار عن عدم لقاء لو دريان بداعي السفر إلى الخارج، تلاه تسريب نقل عن أوساط مقربة من «الثنائي الشيعي»، استغربت فيه عقد لقاءات حوارية خارج مبنى البرلمان، وتحديدا خارج بيروت.
اما الرد المباشر الأبرز، فكان من المرشح الرئاسي المدعوم من «الثنائي» رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي أكد في حديث تلفزيوني ثباته على ترشيحه، مشيرا إلى ترشيحين جديين للرئاسة بينه وبين قائد الجيش العماد جوزف عون، من دون إسقاط ترشيح منافسه في جلسة يونيو الماضي 2023 الوزير السابق جهاد أزعور.
وبدا موقف فرنجية كرد فيه خشية من إنضاج حل رئاسي يقوم على تبني غربي لترشيح قائد الجيش، أسوة بما حصل في 2008 مع تبني ترشيح العماد ميشال سليمان، في وقت لم يعد خافيا في بيروت ولدى أفرقاء سياسيين عدة، ان أركان المجموعة «الخماسية» يجمعون على اعتبار قائد الجيش مرشحا مقبولا من الأطراف، تتقاطع عليه الغالبية عدا «التيار الوطني الحر».
ويبقى السؤال الأبرز: هل تشدد «الثنائي» وأخذ موقفا من ترشيح قائد الجيش؟ ولعل الجواب الأولي جاء بإطلالة فرنجية في توقيت يتهيبه المرشحون للرئاسة في ظل الحرب على غزة، ومحاولة البعض لاجتراح تسويات تفصل الملف الرئاسي اللبناني عن الحرب، التي يصر «حزب الله»، وفقا لما أكده أمينه العام السيد حسن نصرالله، على ربط وقف النار في جنوب لبنان بوقف شامل للنار في غزة. من هنا فإن الثنائي لن يقبل باستدراجه إلى لقاء في باريس وغيرها، لبت مسألة حساسة كملف رئاسة الجمهورية، قبل إنضاج ملامح الحل في بيروت.
وذكر وزير سابق مرشح للعب دور بارز وربما الأبرز في العهد الرئاسي الجديد، لـ«الأنباء» أن «الاتفاق على حسم الرئاسة للعماد ميشال سليمان حصل في بيروت، قبل التوجه إلى الدوحة. وهناك تم تثبيت تأليف حكومة وحدة وطنية يمنح فيها الثلث الضامن (المعطل) لفريق سياسي، إلى إقرار قانون خاص بالانتخابات النيابية على أساس اعتماد الأقضية دوائر انتخابية، اي ما عرف بقانون انتخابات 1960، وأمور أخرى».
وتطابق كلام فرنجية التلفزيوني إلى قناة «الجديد» مع ما ذكره الوزير السابق لـ «الأنباء». والخلاصة ان الظروف الحالية مختلفة عما كانت عليه في مايو 2008، «وهي مختلفة كليا عن مرحلة الحرب الداخلية الكبرى التي فرضت اجتماع النواب اللبنانيين في مدينة الطائف السعودية، وهي مرحلة انتهت كليا وغير قابلة للتكرار لألف سبب وسبب»، بحسب الوزير السابق نفسه.
في أي حال سيحاول لو دريان تبيان شيء ما في زيارته المقسمة على يومين يستهلهما بلقاء الرئيس نبيه بري، ثم باجتماعات كثيفة في يوم «الأربعاء الكبير» في رزنامة الديبلوماسي الفرنسي.
وبين بيروت وبروكسل، إجماع للخروج بنتائج مرجوة تؤدي إلى إطلاق يد لبنان في ترحيل النازحين السوريين من غير الذين تركوا بلادهم لأسباب سياسية أمنية، وخصوصا الذين قصدوا لبنان لأسباب اقتصادية، في ظاهرة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وإن كانت تفاقمت بعد الحرب السورية، وتحولت إلى جعل لبنان وجهة إقامة نهائية لنازحين سوريين، أسسوا حياتهم ورسموا لمستقبل عائلاتهم التي شكلوها في لبنان.
وفي هذا الإطار توقع مصدر مطلع لـ «الأنباء» وقبل انعقاد المؤتمر، أن يكون هناك بعض التجاوب «خصوصا ان دولا أوروبية عدة بدأت تتحسس أخطار أزمة النزوح، ولا بد من تخفيف وطأتها دون الذهاب بعيدا كما يريد لبنان».
وأضاف المصدر: «سيلوح الوفد اللبناني بالعمل منفردا دون الأخذ في الاعتبار رأي المفوضية العليا للاجئين، وموقف الاتحاد الأوروبي من التعاون مع النظام السوري».
ميدانيا الوضع على الحدود الجنوبية في مواجهة تصاعدية. ويمكن وصف ما يحصل في الأيام الأخيرة بـ «حرب الدراجات» النارية، اذ أصبحت هذه الدراجات هدفا للمسيرات الإسرائيلية، وآخرها الغارة التي استهدفت دراجة نارية أمس، امام مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، مما أدى إلى مقتل شخص من بلدة شقرا وإصابة 10 آخرين.
وكانت المسيرات استهدفت أمس الاول دراجات عدة في بلدات الناقورة وعيتا الشعب وحولا، مما ادى إلى مقتل ثمانية اشخاص معظمهم من «حزب الله».
كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على بلدتي عيترون ويارون، واستهدفت المدفعية الثقيلة عددا من المناطق الحرجية والأودية قرب الحدود.
في المقابل أعلن «حزب الله» قصف مركز عسكري في مستعمرة مرغليوت، كما استهدف موقع المالكية الإسرائيلي بغارة مسيرة.