نعيش معركة حقيقية مع الحياة، صراع لم ولن يتوقف بين الخير والشر، الأمل واليأس، النور والظلام، الحقيقة والكذب، نعم الحياة صعبة، لكن تأتينا أيضا أيام سعيدة وان كانت للحظات!، تلك هي الحياة... ذكريات حزينة تمحوها أخرى جميلة.
المهم ألا نفقد الأمل والإيمان، المهم أن نحافظ على ما نمتلك داخلنا من جمال وطيبة ومبادئ تربينا عليها وأخلاق رسخت داخلنا، أن نرى عيوبنا ونحاول إصلاحها، أن نتعلم فن التغافل الذي بدونه نخسر الكثير، أن نتمتع بالقوة على التغيير وقت الحاجة، أن نسعد بنعمة الرحمة التي في قلوبنا وحرم منها غيرنا، وأيضا نعمة الأمان التي نحتمي في ظلها.
وليس الأمان فقط أننا نعيش تحت سقف وطن آمن.
نحن نحتمي ونؤمن بتجارب الآخرين من حولنا، نحتمي بقوة الخير، ودعوات الصالحين والمحبين لنا، والإصرار على الاستمرارية رغم الافتقاد والمرض والضعف والحرب
في القلوب الصادقة القوية التي تواجه الشر دون سلاح أو دروع واقية.
نشعر بالأمان حينما نحلم، عندما نهم بمساعدة أحدهم حتى دون أن نعرفه، الحرية أمان، حتى الانتقادات حماية !، نعم تحميك من غرور النفس، تجعلك تلتفت لما لا تراه أنت، ويراه غيرك فتعمل على إصلاحه.
نمضي في الحياة برؤيتنا نحن، نعتنق أفكارا أو مبادئ غالبا ما يتضح لنا مع الوقت انها كانت خاطئة، وعند حدوث ذلك نستسلم لمشاعرنا ونتركها تسوقنا دون تحكم منا، منها مشاعر خوف تحبطنا وتحول بيننا وبين التقدم ومواجهة تحديات الحياة، ومنها مشاعر حب مندفعة متعطشة تواقة للامتلاء والمتعة، ومنها مشاعر تمن بتحقيق أحلام لم تعد تتوافر عناصرها في هذا العصر الذي نعيشه، تسوقنا مشاعرنا لأننا فقدنا الشغف والرؤية والمنطق وحلت مكانها الأنانية والسطحية والهروب من المسؤولية.
كل منا بيده الاختيار..! إما أن يظل أثيرا لفكره الخاطئ، ظلمة قلبه، سلبيته، تكبره، وإما أن يعدل عن الخطأ ويسير في الطريق كما ينبغي.
وهنا يفرض نفسه ذلك التساؤل، هل نحن من تسبب فيما وصلنا له من فشل أو خسران أو فقدان، لأننا استسلمنا لمشاعرنا وتركناها تقودنا ولم نواجه أنفسنا ونفكر مليا قبل المضي في دربنا ؟.
أم آباءنا وأمهاتنا الذين لم يتركوا لنا الخيار حيث جعلونا نتبع خطاهم رغما.
أم المجتمع الذي بني على بعض الاعتقادات الخاطئة منذ زمن.
أم القانون الذي في بعض الأحيان ينصر الظالم على المظلوم لأنه بني على المادية الباحته دون الالتفات لروحه وأخذ الإنسانية بعين الاعتبار في تطبيقه وان طبق بعض الأحيان لا ينفذ.
نرتدي حول اعناقنا طوق من افكار متداخله معقدة ليس من السهل فهمها وحل ألغازها، كلما حاولنا فك ذلك التشابك نخنق به أنفسنا أكثر فيصيبنا الاحباط، فنجلس في مكاننا ننتظر المساعدة والتي أحيانا تغرقنا بدلا من أن تساعدنا.
يا تــرى إلى أين تأخذنا خطانا وهل نستطيع الوصول لنهاية دربنا في تلك الضبابية العارمة التي نعيشها!؟
[email protected]