نشرت «الأنباء» الغراء في عدد الجمعة الماضية خبرا أمنيا تصدر صفحتها الأولى تحت عنوان «الحملة على المخدرات.. متواصلة»، حيث أكد الخبر الذي استند إلى مصدر أمني أن الكويت تخوض حربا حقيقية مع تجار المخدرات، مشدددا على أن جهود رجال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حققت نجاحات كبيرة في خفض المعروض من خلال ضبطيات ضخمة قياسا بتعداد دولة الكويت.
وأوضح الخبر أن وزارة الـداخلية ضبطت منذ بداية يناير 2023 حتى نهاية يونيو الماضي نحو 4600 كيلو من المواد المخدرة المتنوعة، و32 مليون حبة مخدرة، بواقع 8 كيلوغرامات من المواد المخدرة و56 ألف حبة مخدرة تضبط يوميا، وذلك على مدار 570 يوما.
وكشف عن أن عدد القضايا المرتبطة بالاتجار في المواد المخدرة أو تعاطيها في تلك الفترة وصل إلى أكثر من 6 آلاف قضية، كما بلغ عدد القضايا المتعلقة بالمخدرات والخمور العام الماضي وحسب إحصائيات وزارة العدل 4013 قضية. وعن نوعية المخدرات المتداولة، أوضح الخبر أن غالبية المخدرات من مادة الحشيش تليها الماريغوانا ثم الكيميكال والشبو والهيروين، أما الحبوب فأغلبها من الكبتاغون.
أما أسباب التعاطي فكان من أهمها ضعف الوازع الديني، ومصاحبة رفاق السوء، وانشغال الوالدين عن الأبناء أو إدمان أحدهما، عدم التكافؤ بين الزوجين، توافر مواد الادمان عن طريق المهربين والمروجين، توافر المال بكثرة، الهموم والمشكلات، حب التقليد، القسوة الزائدة على الأبناء، إلى غير ذلك من الأسباب.
وأرى أن هناك أسبابا أخرى لتعاطي المخدرات، لكن لمن هم أقل من 18 عاما، تتمثل في الآتي: 1 ـ التمرد على السلطة، وأحيانا كثيرة التمرد على السلطة الوالدية بسبب ضعف شخصية الأب والأم، أو ضعف ثقة الوالدين بأنفسهم، 2 ـ لجوء المتعاطي (الحدث) إلى إثبات وجوده (أنا هنا) أمام أسرته والمجتمع وأولهم الوالدان، 3 ـ السفر للبلدان المفتوحة التي يسهل فيها الوصول إلى عالم التعاطي بسهولة وبعيدا عن رقابة الأهل، 4 ـ الرغبة في أن يكون هو محور اهتمام الآخرين نتيجة الشعور بالإهمال والتهميش الأسري والمجتمعي، 5 ـ فقدان الأمان، وهذا أسوأ ما يشعر به المتعاطون، فضلا عن قتل الإحساس بالخوف وبلادة المشاعر! 6 ـ الحرمان، نتيجة عدم إشباع الحاجات الجسمية، النفسية، والاجتماعية خلال مراحل تكوين شخصية الشاب.
كذلك هناك من العوامل الآتية:
أ ـ الاجتماعية: التفكك الأسري، عدم الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية، عدم بث القيم والمعايير الأخلاقية والدينية في نفوس الناشئة، عدم قيام الأسرة بدورها كسلطة ضابطة، عدم تنمية وعي الشباب بالآثار المدمرة للمخدرات، عجز الأسرة عن توفير الأمن الاجتماعي والطمأنينة لأبنائها بسبب خلافات الوالدين وغيرها.
ب - النفسية: سوء تكيف اجتماعي نتيجة الفشل في تهيئة البيئة الاجتماعية الصالحة لهم وفق معايير قيمية دينية، سوء توافق مع الذات ينتج عنه اختلال توازن اجتماعي ونفسي وتحقير أفعالهم دون إبداء الأسباب والمبررات من قبل الوالدين.
ج ـ عدم وجود دفء عاطفي من قبل الوالدين، نتيجة بخل والدي وجفاء التعامل! عدم محاسبة الأب أو الأسرة لأفعال أبنائهم الخاطئة وترك الحبل على الغارب مغلف بسذاجة بغيضة، وصراع الوالدين والخلافات المتكررة التي تؤثر على استمرار صحة الأبناء وسلامتهم النفسية.
لقد دقت هذه الاحصائية التي نشرتها «الأنباء» ناقوس الخطر، لذا يجب زيادة الحذر من هذه الآفة وكل الكوارث المماثلة الأشد فتكا بأبنائنا وشبابنا.