تجاوز عدد الموقوفين على مدى أيام من العنف في بنغلاديش عتبة الـ 2500 شخص، وفق تعداد أجرته وكالة فرانس برس، بعدما أثارت احتجاجات بشأن حصص توزيع الوظائف الحكومية اضطرابات واسعة.
وقتل 174 شخصا على الأقل بينهم عدد من عناصر الشرطة، وفق إحصاء منفصل أعدته فرانس برس لحصيلة الضحايا يستند إلى بيانات من الشرطة والمستشفيات في بنغلاديش.
وتحولت التظاهرات التي بدأت للاحتجاج على تسييس حصص توزيع الوظائف الحكومية التي يسعى كثيرون للحصول عليها، إلى اضطرابات تعد من بين الأسوأ في عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة.
وتم فرض حظر للتجول فيما يسير الجيش دوريات بمدن الدولة الواقعة جنوب آسيا، في ظل انقطاع تام للإنترنت على مستوى البلاد أثر على وصول المعلومات إلى العالم الخارجي وعلى الحياة اليومية لكثيرين.
وعلقت الحركة الطلابية التي تقود التظاهرات الاحتجاجات لمدة 48 ساعة، إذ أكد زعيمها ناهد إسلام أنها لا تسعى إلى الإصلاح «على حساب هذا الكم الكبير من الدماء».
وأعلن إسلام تعليق الاحتجاجات مدة 48 ساعة إضافية، وقال لفرانس برس «خلال الساعات الـ 48 لن ننظم أي احتجاجات. مطلبنا هو أن تعيد الحكومة خدمة الإنترنت وترفع حظر التجول وتعيد فتح الجامعات وتحمي الطلبة المحتجين».
وقال ناهد إسلام فرانس برس من المستشفى انه يخشى على حياته بعدما تعرض إلى الخطف والضرب. وأعلنت الحركة أمس أن أربعة من قادتها على الأقل مفقودون، مطالبة السلطات بـ «إعادتهم».
وأفاد وزير الاتصالات بأن خدمة الإنترنت السريع ستعاد مساء، من دون أن يأتي على ذكر الإنترنت على الهواتف المحمولة التي تعد وسيلة اتصال مهمة بالنسبة لمنظمي التظاهرات.
وانتشر الجيش بكثافة في العاصمة دكا حيث أقيمت تحصينات عند بعض التقاطعات فيما أغلقت شوارع رئيسية بالأسلاك الشائكة.
لكن ازداد عدد المارة في الشوارع حيث تجول المئات بالعربات. وقال سائق عربة يدعى حنيف لفرانس برس «لم أقد عربة في الأيام الأولى من حظر التجول. لكن لم يعد لدي أي خيار آخر اليوم.. ما لم أقم بذلك فستعاني عائلتي من الجوع».
وأفاد الخبير في الشأن البنغلاديشي مباشر حسن من سيدني بأن الحملة الأمنية الحالية ستشوه سمعة الحكومة في الساحة العالمية بشكل إضافي.
وقال لفرانس برس «سينظر إليها على أنها حكومة لا تجرم السياسة فحسب، بل تستخدم قواتها الأمنية لقتل المحتجين، مواطنيها».
في غضون ذلك، دعت الولايات المتحدة حكومة بنغلاديش إلى إعادة خدمة الانترنت في البلاد وإلغاء أوامر إطلاق النار على المتظاهرين، وذلك مع ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين بعد ثلاثة أسابيع من بدء الاحتجاجات على نظام الحصص في وظائف الدولة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في إيجاز صحافي «إننا نتابع عن كثب التطورات في بنغلاديش ونواصل الدعوة إلى الهدوء ووقف التصعيد».
وجدد موقف الولايات المتحدة الذي يدين «جميع أعمال العنف الأخيرة في بنغلاديش»، مكررا «دعمنا الثابت للتجمع السلمي».
وأعرب عن «القلق العميق إزاء التقارير التي تفيد باستمرار انقطاع الاتصالات بجميع أنحاء البلاد ما يحد من قدرة الناس في بنغلاديش بمن في ذلك المواطنون الأمريكيون على الوصول إلى المعلومات المهمة»، مطالبا حكومة دكا «بإعادة خدمة الإنترنت».
كما دان «أوامر إطلاق النار التي تم الإبلاغ عنها، والتي تم إصدارها وندعو إلى إلغائها»، بالإشارة إلى التقارير التي أفادت بأن الحكومة في بنغلاديش أصدرت أوامر لقوات الأمن بإطلاق النار فورا في أماكن التظاهر.
وأوضح أن الولايات المتحدة تعبر عن مخاوفها «حيث نشعر بالحاجة إلى التحدث علانية عن أعمال العنف وعن إغلاق الإنترنت والأشياء الأخرى التي تؤثر على حقوق الإنسان الأساسية وكرامته وحريته».