- الإفراج عن زعيمة المعارضة والمتظاهرين المعتقلين
فرت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة من بنغلاديش لينتهي حكمها الذي استمر 15 عاما بعد أكثر من شهر على تظاهرات واسعة منددة بحكومتها، أوقعت مئات القتلى، فيما أعلن الجيش أنه يعمل على تشكيل حكومة انتقالية.
وأعلن قائد الجيش الجنرال وقر الزمان في خطاب على التلفزيون الحكومي أمس أن حسينة استقالت، مؤكدا أن الجيش سيشكل حكومة انتقالية.
وقال إن «البلد عانى كثيرا والاقتصاد تضرر وعدد كبير من الناس قتلوا»، مضيفا: «حان الوقت لوقف العنف.. آمل بعد خطابي أن يتحسن الوضع».
وفرت حسينة (76 عاما) من بنغلاديش على متن مروحية، حسبما قال مصدر مقرب منها لوكالة فرانس برس بعد وقت قصير من اقتحام متظاهرين مقرها في العاصمة دكا.
وقال المصدر إنها غادرت أولا في موكب سيارات ثم نقلت جوا إلى خارج البلاد.
وحكمت حسينة (76 عاما) بنغلاديش منذ عام 2009 وفازت بولاية رابعة على التوالي مدتها 5 سنوات في يناير من العام الحالي، بعد أن حقق حزبها الحاكم «رابطة عوامي» فوزا ساحقا في الانتخابات البرلمانية التي لم تشهد منافسة حقيقية بحسب المراقبين.
ولوح محتجون مبتهجون بالأعلام ورقص البعض منهم على ظهر دبابة في الشارع قبل أن يقتحم المئات بوابات المقر الرسمي لرئيسة الحكومة.
وعرضت قناة «بنغلاديش 24» مشاهد لحشود يقتحمون مقر الحكومي وهم يلوحون للكاميرا ابتهاجا. وحطم آخرون تمثالا لوالدها الشيخ مجيب الرحمن زعيم الاستقلال.
وقبل مغادرتها المقر دعا نجل حسينة قوات الأمن إلى منع أي انقلاب على حكمها.
وقال سجيب واجد جوي المقيم في الولايات المتحدة في منشور على فيسبوك: «واجبكم هو الحفاظ على سلامة شعبنا وبلدنا والحفاظ على الدستور».
وأضاف: «هذا يعني عدم السماح لأي حكومة غير منتخبة بالوصول إلى السلطة لدقيقة واحدة، هذا واجبكم».
وكان عناصر من الجيش والشرطة على متن آليات مدرعة في دكا قد قطعوا الطرق المؤدية إلى مقر حسينة بالأسلاك الشائكة، لكن حشود المتظاهرين نزلوا إلى الشارع وأزالوا الحواجز.
وقدرت صحيفة «بيزنس ستاندرد» أن 400 ألف متظاهر نزلوا إلى الشوارع أمس.
وقال آصف محمود أحد قادة الاحتجاج الرئيسيين في حملة العصيان المدني على مستوى البلاد: «حان الوقت للتظاهرة النهائية».
وبعد بضع ساعات من استقالة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة وفرارها إلى الهند، أمر رئيس بنغلاديش محمد شهاب الدين بالإفراج عن رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة خالدة ضياء، وكذلك عن الأشخاص الذين اعتقلوا خلال التظاهرات، وأورد بيان أصدره مكتب الرئيس أن اجتماعا برئاسة شهاب الدين «قرر بالإجماع الإفراج فورا عن رئيسة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء» وعن «جميع الأشخاص الذين اعتقلوا خلال تظاهرات الطلاب».
وأضاف البيان أن «الاجتماع قرر تشكيل حكومة انتقالية على الفور».
وشارك في الاجتماع قائد الجيش الجنرال وقر الزمان وقادة القوات البحرية والجوية وقادة عدة أحزاب معارضة بينها الحزب الوطني البنغلاديشي وحزب الجماعة الإسلامية.
من جانب آخر، أعلن الجيش أنه سيرفع فجر الثلاثاء حظر التجول الذي فرضه لاحتواء الاحتجاجات.
وقال الجيش في بيان إن «المكاتب والمصانع والمدارس والكليات ستكون مفتوحة» اعتبارا من الساعة السادسة صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
ودعمت قوات الأمن حكومة حسينة خلال فترة الاضطرابات التي بدأت الشهر الماضي احتجاجا على تخصيص أكثر من نصف الوظائف الحكومية لشرائح معينة قبل أن تتصاعد الدعوات المطالبة باستقالتها.
وتصاعدت التظاهرات رغم إلغاء المحكمة العليا قرار تفعيل نظام تخصيص الوظائف.
وقتل 94 شخصا على الأقل أمس الأول بينهم 14 شرطيا، في أكثر الأيام دموية خلال الاحتجاجات، حيث اندلعت مواجهات بين آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة وأنصارها، استخدموا فيها العصي والسكاكين بينما أطلقت قوات الأمن النار. وارتفعت بذلك الحصيلة الإجمالية للمواجهات منذ بدء التظاهرات في مطلع يوليو المنصرم إلى 300 قتيل على الأقل، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا لتقارير الشرطة ومسؤولين حكوميين وأطباء في مستشفيات.
وخلافا للشهر الماضي، لم يتدخل رجال الشرطة والجيش في أوقات كثيرة مؤخرا لقمع الاحتجاجات واكتفوا بالمراقبة.
وفي توبيخ بالغ الدلالة للشيخة حسينة، طالب قائد سابق للجيش يحظى باحترام البنغلاديشيين الحكومة بسحب قواتها من الشوارع والسماح بالتظاهرات.
وقال إقبال كريم بويان لصحافيين أمس: «هؤلاء المسؤولون عن دفع شعب هذا البلد إلى حالة من البؤس الشديد يجب تقديمهم إلى العدالة».
وجذبت الحركة الاحتجاجية أشخاصا من كل أطياف المجتمع البنغلاديشي وبينهم نجوم سينما وموسيقيون ومغنون.