أضاف اعلان المرشح المستقل روبرت ف. كينيدي جونيور، سليل العائلة السياسية الأميركية العريقة، انسحابه من السباق إلى البيت الأبيض وتأييده المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أضاف جرعة جديدة من عدم اليقين على الانتخابات الرئاسية التي تشهد منذ أشهر تطورات دراماتيكية، كان أبرزها اعلان الرئيس جو بايدن تنحيه عن المنافسة لصالح نائبته كامالا هاريس، فضلا عن محاولة اغتيال ترامب قبل ذلك بأسابيع.
وقال كينيدي، المناهض للقاحات والمؤيد لنظريات المؤامرة، في مؤتمر صحافي في ولاية أريزونا المتأرجحة «لم أعد أعتقد أن لدي طريقا واقعيا لتحقيق نصر انتخابي».
كما أدان كينيدي (70 عاما) ترشيح الحزب الديموقراطي نائبة الرئيس كامالا هاريس من دون إجراء انتخابات تمهيدية.
وعارضت غالبية أعضاء عائلة كينيدي قرار دعمه الرئيس السابق. وقالت شقيقته كيري الناشطة في مجال حقوق الإنسان في بيان نشرته عبر منصة إكس إن «قرار شقيقنا بوبي تأييد ترامب هو خيانة للقيم التي يعتز بها والدنا وعائلتنا».
وأضافت في البيان الذي وقعه أيضا أربعة أشقاء آخرين «إنها نهاية حزينة لقصة حزينة».
وفي محاولة لرد الجميل، تعهد ترامب بأنه سيشكل لجنة رئاسية مستقلة للتحقيق في العديد من محاولات وعمليات الاغتيال التي جرت في البلاد، وفقا لما ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي.
وأوضح، خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا، أنه سيعمد إلى تشكيل تلك اللجنة في حال جرى انتخابه، وأنه سيكلفها بالإفراج عن جميع الوثائق المتبقية، المتعلقة باغتيال الرئيس الراحل، جون كينيدي.
وقال ترامب عن محاولة الاغتيال التي تعرض لها هو في بنسلفانيا: «سيجرون أيضا مراجعة صارمة للهجوم الذي وقع الشهر الماضي».
واعتبر تلك الخطوة المرتقبة بأنها «تكريم لبوبي».
ورحب ترامب بما وصفه بأنه «تأييد لطيف للغاية من روبرت كينيدي جونيور»، مضيفا «إنه رجل عظيم».
وجاء انسحاب كينيدي غداة خطاب حماسي ألقته هاريس في شيكاغو، حيث قبلت ترشيح الحزب الديموقراطي لها للرئاسة وبدأت الشوط الأخير الذي يستمر عشرة أسابيع حتى يوم الانتخابات.
وعندما سألها الصحافيون عن هذا التطور أثناء صعودها إلى الطائرة الرئاسية للعودة إلى واشنطن، اكتفت هاريس بالقول «الفوز. سوف نفوز».
وتتباين آراء المحللين بشأن تأثير خروج كينيدي من السباق الرئاسي. لكن مع احتدام المنافسة، فإن بضعة آلاف من الأصوات التي تدعمه في ولاية متأرجحة يمكن أن تحسم هوية الفائز.
في حين توجهت رئيسة حملة هاريس جين أومالي ديلون لناخبي كينيدي قائلة إن المرشحة الديموقراطية «تريد كسب دعمكم».
وتبدو المنافسة بين هاريس وترامب متقاربة في استطلاعات الرأي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من مناظرتهما التلفزيونية المقررة في العاشر من سبتمبر في فيلادلفيا.
وفي شهر واحد فقط، تمكنت أول امرأة من أصول آسيوية - أفريقية، يرشحها حزب رئيسي للرئاسة من جمع نصف مليار دولار، وهو رقم قياسي.
لكن دان كانينين، المسؤول في حملة هاريس، حذر من أن المنافسة ما زالت «متقاربة جدا»، في حين تتعرض الحملة لرياح معاكسة، خصوصا بسبب الاحتجاجات الداخلية على السياسة الأميركية إزاء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة وحماس، والتحولات المحتملة في استطلاعات الرأي بعد انسحاب كينيدي. وقد تظاهر آلاف الأشخاص في شوارع شيكاغو تزامنا مع المؤتمر الديموقراطي احتجاجا على المساعدة الأميركية المقدمة لإسرائيل.
وفي محاولة لإعادة التوازن بخصوص غزة، وعند تطرقها إلى معاناة الفلسطينيين وعبر وعدها بالعمل حتى «يتمكنوا من الوصول إلى حقهم في الكرامة والأمن والحرية وتقرير المصير»، لاقت كامالا هاريس أكبر قدر من التصفيق الخميس.
وتقول الخبيرة أليسون مكمانوس من مركز التقدم الأميركي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن يميل عموما إلى اليسار، إن استخدام هاريس عبارة «تقرير المصير» يشكل خطوة مهمة.
وأوضحت أن «قول ذلك يعني الاعتراف بأن الفلسطينيين يشكلون شعبا وأن لديهم حقوقا وأنهم يجب أن يكونوا هم من يقرر مستقبلهم».
لكن هاريس دافعت بقوة الخميس عن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وهي لا تؤيد تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل والتي تلاقي انتقادات شديدة.
وقالت أنيل شيلين التي استقالت في مارس من الخارجية الأميركية تعبيرا عن معارضتها السياسة بشأن غزة «لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة لأنها لم تغتنم هذه الفرصة لتحاول على الأقل الإشارة إلى انها قد تبتعد عن المواقف الحالية» للإدارة الأميركية. لكنها أكدت أنها لم تفقد الأمل بعد.
وبالتوازي، تحاول هاريس إبداء موقف حازم بشأن قضايا السياسة الخارجية. ففي خطابها أمام مؤتمر الحزب، تعهدت نائبة الرئيس بأنها «لن تقيم صداقات مع الطغاة»، على عكس الملياردير والرئيس السابق الذي «يريد هو نفسه أن يكون مستبدا» بحسب قولها. وهي بالتالي تحاول أن تبدو أكثر قوة وقدرة على الساحة الدولية من خصمها الجمهوري.
وهو شكل من أشكال القطيعة مع الرئيس جو بايدن الذي خاض حملته الانتخابية عام 2020 على أساس وعد بوقف «الحروب التي لا نهاية لها».
وقد عبرت أمام الحاضرين في شيكاغو عن دعمها الصريح للجيش، مؤكدة أنها تريد أن تظل «أقوى قوة قتالية وفتاكة في العالم» أميركية. وقالت أيضا إنها سترد على أي هجوم تشنه إيران أو حلفاؤها في الشرق الأوسط.