يقول: أصيبت ابنتي بمرض السرطان وانقلبت حياتنا رأسا على عقب، وانصب اهتمامنا في رعايتها نفسيا والوقوف بجانبها، مدركين أهمية عدم الاستسلام للحزن وإيجاد مصدر القوة في الإيمان والثقة بالله عز وجل واللجوء إليه وان الشفاء قادم بإذن الله، يكمل: خلال مرحلة علاج ابنتي في المستشفى المختص، وأثناء تجوالي بين أجنحة الأطفال وزيارة المرضى، دخلت يوما إلى أحد أقسام المستشفى وإذ بجموع المرضى، منهم من ينتظر دوره للدخول على الطبيب، وآخر ينتظر نتائج تشخيص حالته..الخ.
لفت انتباهي مجموعة من المرضى يجلسون في احدى زوايا صالة الانتظار، قادني فضولي للتقرب منهم ولم أكن أعرف السبب الذي قادني إليهم سوى أنها مشيئة الله سبحانه، ألقيت التحية متعطشا إلى معرفة ما يشغل بالهم، همسهم كان ممزوجا بالخوف والحزن والألم المرسوم على وجوههم الذي جعلني أصر على معرفة ما يشغل بالهم، وإذ بأحدهم يصرخ فجأة «من وين بدي أجيب المصاري» وسط حالة من الهيجان والبكاء مرددا «راح أموت»! صراخ هذا المريض أجبر المارة على التدخل في تهدئته، نجحت المحاولات في كف المريض عن البكاء، فبادرت بالجلوس بالقرب منه طالبا منه الاستغفار من الله، وأن يردد معي قول الحق تبارك وتعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).
هدأ المريض قليلا، وأعطاني الفرصة للتحدث مع رفاقه وأتبادل الحديث معهم حتى تعرفت على مشكلته وزملائه الجالسين معه وان هذه المشكلة لا تخصه فقط بل تخص كذلك بعض مرضى السرطان من الوافدين. تعمقت في أبعاد المشكلة وأدركت أن ضحاياها بعض مرضى السرطان من الوافدين ومن فئة غير محددي الجنسية، فتكلفة علاج المريض الواحد منهم (من 30 إلى 40 ألف دينار لكورس العلاج الواحد)! أيقنت معنى الألم الذي يعتصر أمثالهم، غادرتهم بعد الاطمئنان على حالة صديقهم المريض وضمان وسيلة التواصل معهم لأتقدم على الفور باقتراح لزملائي في أول اجتماع للجنة الخيرية التي أعمل بها مسؤولا وطرحت عليهم معاناة هذه الفئة وانهم غير قادرين على دفع تكلفة علاجهم فتقدمت بفكرة جديدة لمساعدتهم عبارة عن قيام اللجنة بدفع وتحمل تكاليف علاجهم وإنقاذهم من الموت على ان يكون هذا المشروع باسم مشروع «رحلة الأمل» فنجحت في إقراره، وباشرنا دفع تكاليف علاج مرضى السرطان من الفئتين، مرت فترة من الزمن ونجح المشروع بفضل من الله، شفي بعضهم بإرادة الخالق وقدمنا المعونة المالية الشهرية لأسر المتوفين منهم، كما قدمنا المساعدات الشهرية للأطفال اليتامى المتوفى والدهم، كبر هذا المشروع وأشهرنا له مبرة باسم مبرة الدعم الإيجابي الخيرية لضمان استمرارية نجاحه، فأنعم الخالق علينا من فضل كرمه لنتوسع بهذا المشروع ونشهر له جمعية نفع عام ذات طابع خيري تحت اسم الجمعية الكويتية لرعاية مرضى السرطان.
ويضيف: أسهبت في العطاء والجهد لأعبر عن امتناني العظيم لخالقي سبحانه وتعالى بعد أن من علي بشفاء ابنتي. هذه قصة بومبارك مع هذا المرض الذي قاده الى تحويل محنة مرض ابنته إلى منحة ربانية قدم خلالها الشكر والثناء لله بطريقة العبد الشاكر لربه.