على الرغم من الأداء الرائع الذي تقدمه كيت وينسلت وبعض اللحظات المؤثرة في الثلث الأخير من فيلم «Lee»، إلا أن العمل يسقط في فخ أفلام السيرة الذاتية من خلال محاولة تغطية العديد من جوانب حياة الشخصية الشهيرة في فترة زمنية قصيرة لا تتعدى الساعتين.
يروي الفيلم قصة «لي ميلر» العارضة التي تحولت إلى مصورة صحافية، ويغطي عقدا كاملا من حياتها، لكنه يعاني من محاولة تكثيف تفاصيل كثيرة في قصة واحدة، ومع أنه يستند إلى السيرة الذاتية المعتمدة (كتبها أنطوني ابن «ميلر» نفسه)، ويحظى بدرجات عالية من الدقة، غير أن بنيته غير متناسقة وفشل في التقاط جوهر الشخصية الرئيسية حتى المراحل الأخيرة منه.
تبدأ الأحداث عام 1937 مع تصاعد التوتر في أوروبا، حيث تستمتع لي ميلر (كيت وينسلت) بإجازة مع أصدقائها في الريف الفرنسي، من بين هؤلاء الأصدقاء تسولانج دي آيان (ماريون كوتيار) ونوش إلوارد (نومي ميرلان)، وزوجها بول (فنسنت كولومب)، بالإضافة إلى رولاند بنروز (ألكسندر سكارسغارد)، الذي سيصبح عشيقها قريبا.
ينتقل الفيلم سريعا بعد سنوات إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية، حيث تعيش «ميلر» في بريطانيا خلال الغارات الجوية الألمانية وتشعر بعدم قدرتها على تقديم مساهمة حقيقية في الحرب، فتذهب إلى أودري ويذرز (أندريا ريزبورو) محررة مجلة «فوغ»، وتعرض خدماتها كمراسلة حربية، ورغم أنها كانت مخصصة في البداية لتوثيق الحرب من خلف الخطوط الأمامية، تجد «ميلر» نفسها بالقرب من الجبهة، حيث تلتقط صورا توثق لحظات تاريخية من تحرير باريس وشروط المعيشة المرعبة في معسكرات الاعتقال النازية في داخاو وبوخنفالد.
تعاني أجزاء الفيلم الأولى من التركيز على اللحظات الشهيرة في حياة «ميلر» من دون التعمق في شخصيتها، ويظهرها كمراقبة للأحداث دون أن يغوص في أعماقها النفسية، وعندما ينتقل الفيلم إلى ألمانيا في الأشهر الأولى من عام 1945، يتغير أسلوب السرد بشكل كبير، هنا وفي ظل الموت والحزن تبدأ «لي ميلر» في الظهور بطبيعتها الحقيقية.
مشاهد الهولوكوست التي تعرضها الكاميرا الخاصة بـ «ميلر» لتصوير تلك اللحظات المرعبة قد تكون قاسية وصادمة، ويظهر الفيلم بشكل واضح التأثير العميق الذي تركته هذه التجارب على نفسية البطلة، فخلال هذه المشاهد التي تصور غالبا في شبه ظلام، تتسارع الأحداث ويبلغ أداء وينسلت ذروته، كما يعاد تكوين اللقطة الشهيرة التي التقطت ل«ميلر» وهي جالسة في حوض استحمام هتلر في ميونيخ، والتي أصبحت من أكثر الصور شهرة في مسيرتها.
يعتمد «Lee» على استخدام إطار زمني يتنقل بين الماضي والحاضر، حيث نرى «ميلر» في السبعينيات (بأداء وينسلت في مكياج مقبول لكبار السن) توافق على إجراء مقابلة مع صحافي شاب (جوش أوكونور) والذي يسعى لإعادة تسليط الضوء على صورها، فتوافق على سرد قصتها له إذا وافق على سرد قصته هو الآخر، هذه الهيكلية الزمنية المتنقلة بين الماضي والحاضر تنتج سلسلة من الاسترجاعات الطويلة التي تتخللها مشاهد قصيرة في عام 1977، ورغم أن هذا الأسلوب يعطي بعض العمق للسرد، إلا أنه لا يبرر تماما الانقطاعات التي يسببها التنقل الزمني.
لا شك أن حياة «لي ميلر» تستحق أن تروى، لكن قد لا يكون الفيلم السينمائي التقليدي هو الوسيلة الأفضل لهذا الغرض، ربما كان التركيز أكثر على الفترة التي سبقت الحرب يمكن أن يوفر فهما أعمق لشخصيتها قبل أن تغيرها الحرب، إلى جانب ذلك، كان الفيلم يحتاج إلى تعمق أكبر في الشخصيات الثانوية التي ظلت مجرد وجوه مألوفة دون خلفية واضحة، وبالرغم من أن المشاهد الأخيرة تحمل بعض اللحظات المؤثرة، فإن «Lee» يشعرك كأنه فيلم سيرة ذاتية تقليدي معمول بكفاءة، لكنه يفتقر إلى الإلهام الحقيقي.