بيروت - زينة طباره
قال السفير السابق في واشنطن د. رياض طباره في حديث إلى «الأنباء»: من المتوقع ان يستفيد لبنان من عودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خصوصا ان في جعبته مشروع سلام للمنطقة، على ان يكون لبنان على سلم أولوياته كما صرح ووعد. لكن هذا لا يعني ان الحرب بين إسرائيل وحزب الله ستتوقف خلال أيام، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقدم للرئيس الأميركي جو بايدن هدية ثمينة، تسجل له بمنزلة إنجاز كبير قبيل مغادرته البيت الأبيض.
وأضاف طباره: الحديث عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لن يبلغ درجة الجدية الا بعد شهر بأقل تعديل من موعد التسليم والتسلم يوم 20 يناير 2025. وبالتالي فإن هدية وقف إطلاق النار لن توضع على طاولة الرئاسة الأميركية قبل 3 أشهر ونيف، أي ان الإسرائيلي سيتابع لعبته العسكرية وضرباته الموجعة للبنان خلال ما يسمى بالوقت الضائع، إلى حين انطلاق فريق الرئيس ترامب بعمله كل وفق المسؤوليات والمهمات الموكلة اليه».
وردا على سؤال، قال طباره:«الحرب بين حزب الله وإسرائيل ستبقى على تفلتها. ومن المتوقع ان يشهد الميدان جنوبا تصعيدا إسرائيليا غير مسبوق بالتوازي مع استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي للمناطق والمدن اللبنانية، لاسيما البقاعية والضاحية الجنوبية منها، في محاولة من نتنياهو للاستفادة من الوقت الضائع، لعله يتمكن من تسجيل إنجازات تمكنه بعد وقف اطلاق النار من فرض شروطه. لكن بقاء استمرار التفلت في الوقت الضائع لا يعني اطلاقا وجود أي إمكانية لانزلاق المنطقة إلى مواجهات مباشرة بين ايران وإسرائيل. وستبقى عمليات الكر والفر بين حزب الله والجيش الإسرائيلي ضمن الخطوط الحمر المرسومة دوليا.
وتابع في سياق رده: العصر الذهبي الذي وعد الرئيس المنتخب ترامب الأميركيين به يقوم على ثلاث ركائز، وهي:
معالجة الأزمات الداخلية في أميركا، لاسيما الإقتصادية والإجتماعية منها.
معالجة الهجرة إلى الولايات المتحدة.
تحقيق السلام في الشرق الاوسط، وهذا الملف الأكثر تشعبا وتعقيدا.
وهذا يعني ان مهمة ترامب ليست سهلة ومشروعه السلمي لن يكون مجرد نزهة على ضفاف منطقة الشرق الأوسط، وفي الأفقين الروسي والصيني، بل انه على موعد حتمي مع تحديات كبيرة جدا، أبرزها الملف النووي الايراني، وعلاقات ايران مع دول الجوار، لاسيما المنطقة العربية منها، وتحويلها من علاقات قائمة على الميليشيات والفصائل والأذرع المسلحة والخلايا النائمة والبرامج الصاروخية، إلى علاقات قوامها الاحترام والندية ضمن الأطر الديبلوماسية لا غير، إضافة إلى ملف الحرب الروسية - الأوكرانية».
واعتبر طباره ان «التفاؤل عنوان المرحلة المقبلة، خصوصا ان الدول الغربية أجمعت على ضرورة إنهاء الصراعات والحروب في الشرق الأوسط. وقد نشهد بعد تسلم ترامب ذمام السلطة في أميركا، حراكا دوليا واسع النطاق ومبادرات ديبلوماسية جدية لتحقيق السلام، والدليل هو ان اللجنة الدولية لأمور الذرة بدأت تستعد نتيجة عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لاستئناف لقاءاتها واجتماعاتها في الأمم المتحدة للتباحث بسبل تعزيز المفاوضات بين ايران والغرب حول الملف النووي».
وختم طباره قائلا:«مصالح إسرائيل وحمايتها من أولويات السياسة الاميركية وتحديدا الكونغرس الأميركي، وذلك بفعل الهيمنة التي يمارسها اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. الا ان احدى أبرز وأهم ميزات الرئيس المنتخب ترامب انه يتمتع بقوة الإقناع، ولديه الهامش العريض من التحرك ضمن السياسة الإسرائيلية، الأمر الذي يعزز الامل في أن الحرب الحالية بين حزب الله وإسرائيل قد تكون الأخيرة، وبالتالي إلى واحات السلام در».