اختتم مؤتمر ميونيخ للأمن أعمال دورته الـ 61 أمس، بمشاركة 61 رئيس دولة وحكومة و100 وزير خارجية ودفاع، إضافة إلى ممثلي منظمات دولية وشخصيات بارزة في الأمن والسياسة والاقتصاد، في وقت دعت فرنسا إلى اجتماع اليوم لبحث ملف الحرب الأوكرانية.
وقال رئيس مؤتمر ميونيخ كريستوف هويسغن إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية تشهد «تحولا غير مسبوق».
جاء ذلك في خطاب ألقاه هويسغن في ختام أعمال المؤتمر، حيث وصف الدورة الحالية بأنها «الأهم على الإطلاق» منذ التأسيس عام 1964 كونها تأتي وسط عدد من المتغيرات الدولية المهمة، من أبرزها سعي الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب إلى إقامة أسس جديدة للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي ووضع نهاية للحرب الأوكرانية - الروسية.
وسلم هويسغن الرئاسة إلى الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الذي سيقود مؤتمر ميونيخ للأمن ابتداء من دورة العام المقبل.
وبحث المشاركون خلال أعمال الدورة من خلال الخطابات والحلقات النقاشية واللقاءات الثنائية التي عقدوها على أمد 3 أيام التحديات الأمنية التي تواجه العالم بدءا بالحرب الأوكرانية مرورا بالعلاقات بين ضفتي الأطلسي في ظل إدارة أميركية جديدة تسعى إلى وضع هذه العلاقات على أرضية جديدة وصولا إلى الصراعات الدولية والتحديات المناخية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والمعوقات التي تقف في وجه تعزيز التعاون الدولي.
واستحوذت الحرب الروسية - الأوكرانية واقتراحات ترامب بخصوص إيقاف هذه الحرب والتوصل الى اتفاق سلام على معظم مناقشات هذه الدورة.
فمن جانبه، أكد الوفد الأميركي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو موقف الإدارة الجديدة بشأن ضرورة إنهاء هذه الحرب بسرعة في حين حذر مسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى من التوصل الى اتفاق بين واشنطن وموسكو من دون إشراك الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في المفاوضات.
أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فأعرب عن اعتقاده ضرورة تشكيل «قوات أوروبية مشتركة» حتى تصبح أوروبا «مستقلة»، معتبرا أن «العلاقات القديمة» التي تربط الولايات المتحدة وأوروبا «في طور الانتهاء». وشهد المؤتمر كذلك إعلان كل من الولايات المتحدة وأوروبا البدء في الأسبوع المقبل بالتحضيرات اللازمة والاستعدادات للمساعي الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
بدوره، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إن على الأوروبيين رسم خطوط حمراء قبل الخوض في مفاوضات لتسوية النزاع في أوكرانيا، معارضا بصورة خاصة إقامة دوائر نفوذ لروسيا.
وقال ستوب في اليوم الأخير من المؤتمر: «من غير الوارد فتح الباب لهذا الحلم الروسي بقيام نظام أمني جديد غير قابل للتجزئة يمكنها (روسيا) أن تقيم فيه دوائر مصلحة».
كما أشار إلى نقطة أخرى «غير قابلة للتفاوض» هي «انتماء أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي»، مؤكدا «هذا قرار يعود إلى الأوكرانيين».
وخيم على المؤتمر السجال بين نائب الرئيس الأميركي والمسؤولين الألمان حول العلاقة مع اليمين المتطرف، لاسيما بعد انتقاد فانس ما وصفه بـ «إقصاء» الحزب اليميني المتطرف (البديل من أجل ألمانيا) من النقاش السياسي في وقت تستعد فيه ألمانيا لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 23 الجاري.
وانتقد فانس في خطاب الزعماء الأوروبيين واتهمهم بممارسة الرقابة على حرية التعبير وما يعرف في ألمانيا بـ «جدار الحماية» الذي أقامته الأحزاب الألمانية الرئيسية من أجل حظر أي تعاون مع حزب (البديل) أو أي حزب يميني متطرف آخر.
وعلق شولتس على ذلك بالقول إن هذه التصريحات «غير مناسبة وخصوصا بين الأصدقاء والحلفاء»، مضيفا ان حكومة بلاده ترفض تدخل الغرباء.
ورد وزير الخارجية الفرنسي على تصريحات فانس قائلا في حلقة نقاش إنه «ليس مطلوبا من أحد أن يتبنى نموذجنا لكن لا يمكن لأحد أن يفرض نموذجه علينا لأن حرية التعبير مكفولة في أوروبا»، في إشارة منه إلى تصريحات فانس.
وقال مراقبون إن دورة هذا العام تعتبر من أهم دورات المؤتمر منذ تأسيسه في عام 1994 نظرا للشرخ الذي تعيشه العلاقات بين ضفتي الأطلسي ووصول الحرب الروسية - الأوكرانية إلى مستوى متقدم من التصعيد إلى جانب الصراعات الدولية الأخرى، ومنها التطورات في منطقة الشرق الأوسط وظهور بوادر حرب تجارية بين الولايات المتحدة من جهة والصين والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى على خلفية رفع الحواجز الجمركية أمام الواردات الأميركية.
وفي السياق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اجتماع اليوم الاثنين يضم «دولا أوروبية رئيسية» لمناقشة «الأمن الأوروبي»، وفق ما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
وقال بارو لإذاعة فرانس إنتر: «إن رئيس الجمهورية سيجمع الدول الأوروبية الرئيسية لإجراء مناقشات حول الأمن الأوروبي»، ودون أن يحدد المشاركين في «اجتماع العمل» هذا.