بيروت - اتحاد درويش
أنهى مجلس النواب مناقشته للبيان الوزاري لحكومة «الإصلاح والإنقاذ» الذي اعتبرته خطة عملها ووعدت بالالتزام به، الأمر الذي يضعها تحت مجهر المراقبة والمساءلة. وهذا ما أكدت عليه غالبية المواقف النيابية التي ربطت منح الثقة على هذا الأساس، وطالبت بالإسراع بمعالجة الملفات الملحة التي تعني المواطن، وعدم تحميله نتائج السياسات الفاشلة وفي مقدمها حقوق المودعين، ما يضع الحكومة في سباق مع الوقت، لاسيما أن عمرها ينقضي منتصف السنة 2026 مع الانتخابات النيابية.
ولم تخل المواقف النيابية تحت قبة البرلمان في اليوم الثاني من مناقشة البيان الوزاري من الحماوة، التي ألهبت أجواء الجلسة التي خضع فيها بيان حكومة الرئيس نواف سلام للتشريح من جانب النواب، الذين ألقوا بالأحمال الثقيلة على أكتاف حكومة فتية لم تطأ قدميها بعد عتبة العمل الفعلي.
ارث ثقيل يحمل الحكومة مسؤولية الإسراع قدما إلى العمل الإنقاذي وتكثيف الجهود وبالبدء بالأولويات، لاسيما ملف إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وتفعيل قدراتها الديبلوماسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.. سلسلة ملفات تبدأ بالأمن ولا تنتهي، في طليعتها استعادة الثقة بالقضاء، وإعادة هيكلة المصارف وهيكلة القطاع العام، إلى معالجة الوضع المالي والنقدي والاقتصادي والاجتماعي، والقطاعات الخدماتية التي ينتظرها الشعب اللبناني.
وتحدث في اليوم الثاني لجلسة مناقشة البيان الوزاري 20 نائبا، فأثار النائب عن كتلة «التنمية والتحرير» قبلان قبلان مسألة «هدير الطائرات المسيرة فوق بيروت، وفوق هذه القاعة». وقال: «هذه مسألة لا تتعلق بجهة أو فريق بل بالسيادة اللبنانية، لذا الحكومة مدعوة إلى أن تنشط ديبلوماسيا في مسألة إثارة هذه النقطة مع السفارات المعنية باتفاق وقف إطلاق النار».
ورأى «أن البيان الوزاري شامل وواسع ولا يستثني موضوعا في متنه»، متمنيا للحكومة النجاح في تنفيذ الملفات المدرجة في البيان، مطالبا بتحديد المسؤوليات فيما خص أموال المودعين». وأكد «أن الثقة الأغلى تؤخذ في الساحات المدمرة»، معددا القرى الجنوبية التي هدمت بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وقال النائب إبراهيم كنعان «أن أهم ما في البيان الوزاري هو الجدية في التنفيذ وصدق الإرادة السياسية التي أسهمت في تشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أهمية دعم الجيش اللبناني، ومطالبا بمعرفة مصير التعهدات العربية والدولية بهذا الخصوص.
ومنح النائب ملحم خلف الثقة للحكومة «انسجاما مع الجو الإيجابي العام». وقال: «سأعاود المطالبة بترميم الشرعية الوطنية بحيث تنتظم الحياة العامة، وتمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه أمر محسوم ولا يحمل النقاش، وهذا واجب على الدولة، ولابد للبنان أن يتمسك بالشرعية الدولية».
ودعا النائب إبراهيم منيمنة الذي منح الثقة للحكومة، «إلى إطلاق الهيئة الناظمة لمؤسسة كهرباء لبنان وغيرها من المؤسسات». وطالب بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. وشدد على أهمية الاقتصاد المنتج، معتبرا «انها معركة مع التهرب الضريبي». ورأى أن «آمال الناس معلقة على نجاح هذه الحكومة».
وسأل النائب عبدالكريم كبارة عن «مصير طرابلس من الإنماء وكيف سيتم التعاطي معها. وهل من ظلم أشد من الحرمان الذي تعيشه؟ وماذا ستقدمون لها؟ وكلها أسئلة مشروعة اليوم. وأملنا في الصفحة الجديدة أن تشمل طرابلس، ورهاننا كبير على عهد فخامة الرئيس وألا تبقى الشعارات وعودا وسنعطي هذه المرة الفرصة والثقة للحكومة».
واعتبر النائب غسان سكاف الذي منح الثقة «أن البيان الوزاري لا يطابق روح التغيير، وكنت نأمل أن يكون الالتزام أجرأ من قبل حكومة نعلق عليها الآمال».
وقال: «المطلوب من الحكومة ان تكون حكومة تأسيسية لفترة انتقالية. ولن نذهب بعيدا في نشوة استباقية خصوصا أننا نعلم أن عمر الحكومة لن يسمح لها بإنجاز كل ما ذكرته في بيانها الوزاري، لكن علينا أن نبدأ بالعبور الصعب».
ورأى «أن الأسباب الأمنية انتفت لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولا يجوز اعتماد مصطلح عودة طوعية وآمنة بعد اليوم، انما عودة إلزامية بالتنسيق مع السلطات السورية».
وأشار إلى «أننا سنتعاطى مع الحكومة وفقا لادائها وسنمارس دورنا الرقابي، وسأمنحها الثقة كي تباشر في ورشة استعادة السيادة وإعادة الأعمار وإعادة الثقة بلبنان».
ومنح النائب عن «اللقاء الديموقراطي» وائل أبوفاعور الحكومة الثقة. وقال ان لبنان حظي بحكومة مصحوبة بالأمل، مشددا على أن الأولوية «هي تحرير ما تبقى من أراض محتلة، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار وسيادة الدولة اللبنانية».
وطالب النائب وليد البعريني بإنشاء لجنة متخصصة لمتابعة ملف إعادة تشغيل مطار القليعات. وقال: «في عكار ليس لدينا سفير سني ولا رئيس مجلس إدارة سني، في حين لدينا آلاف الشبان والشابات من أصحاب الكفاءات».
بدورها، ذكرت النائبة حليمة قعقور التي منحت الثقة للحكومة، أنها كانت تتوقع «أن يكون سقف البيان الوزاري أعلى ولا يتضمن أرضاء بعض الجهات والمصالح النافذة». ورأت «أن الثقة التي نعطيها للحكومة ترتكز على نقاط عدة، ويجب تعزيز الجيش اللبناني واعتبار الجنوب وأرضه بمثابة جزء لا يتجزأ من الأرض اللبنانية، واعتبار التدخل الخارجي بكامله مدانا، وأن نعتبر المقاومة والدفاع عن النفس حق للدولة وليس باسم طائفة، وأن نرفع العلم اللبناني في هذه المقاومة»، مؤكدة أن السيادة لا يجب أن تكون مجرد شعار بل يجب تحويلها إلى واقع.
وفندت العناوين الواردة في البيان الوزاري وقالت: «ثقتي بالحكومة مشروطة وسقفها عال. ولم نسمع كلاما واضحا فيما يخص الفاسدين، كما المشاريع الإنمائية والاجتماعية ومعياري ليس طائفيا». وأعلنت «أن العمالة ليست وجهة نظر وهي جرم، ولا تطبيع مع العدو الإسرائيلي».
كما منح النائب أسامة سعد الثقة للحكومة، موضحا أنه «ليس من السهل أن يصدق اللبنانيون وجود عهد وحكومة قادران على انتزاع دور الدولة من قبضة محكمة».
ودعا النائب ميشال الدويهي عن كتلة «تحالف التغيير» الحكومة الجديدة «إلى تحييد لبنان عن المحاور، وإرساء دولة القانون والمؤسسات»، مانحا الثقة.
وطالب وزير المالية «التدقيق بحسابات المصارف. فعدد كبير منها مسؤول عن الأزمة التي شهدها لبنان». كما طالب الحكومة فورا باستكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وإطلاق تدقيق مماثل في وزارة المالية ليتوسع إلى بقية الإدارات والوزارات والمؤسسات العامة، لاسيما كهرباء لبنان. وقال: «لا ثقة بوزير المالية ولدوره السابق في لجنة المال والموازنة».
وأعلن النائب أديب عبد المسيح منح ثقته للحكومة. وقال: «نحن نريد الإنقاذ ثم الإصلاح وليس العكس. وأنا لا أعرف الوزراء جميعهم وسأعطيهم الثقة لأنني أثق بمن اختارهم».
وشدد على أنه «يجب العمل على ثقافة الأمن الوطني والجيش اللبناني يضمن وحده أمن الوطن وسأتقدم باقتراح لإقرار خدمة الوطن. وأضاف: «لا أثق بكم شخصيا لكنني أثق بمن اختاركم لذلك سأمنح ثقتي للحكومة». النائب إيهاب مطر منح الثقة للحكومة، آملا أن «تنجح باستعادة الثقة من الناس وثقة الخارج بلبنان».
كذلك فعل النائب بلال الحشيمي بمنح الثقة. ومثله النائب وليم طوق.
واكتفى النائب اللواء أشرف ريفي بكلمة مقتضبة وقال: «أمنح هذه الحكومة الثقة وكفى حروبا واقتتالا. الحرب في لبنان والمنطقة على وشك الانتهاء وهي في مراحلها الأخيرة، تحضروا أيها اللبنانيون للعودة إلى الدولة».
وامتنعت النائبة سنتيا زارزير عن إعطاء الثقة للحكومة. وقالت: «البيان الوزاري يفترض أن يشكل خريطة لإنقاذ لبنان، لكن للأسف وجدنا أنفسنا أمام وثيقة تفتقد النقاط الأساسية».
وأعلن النائب جان طالوزيان منح الثقة. بينما امتنع النائب عماد الحوت عن التصويت.