دمشق - هدى العبود
على الرغم من تعلق شركات الإنتاج السورية بأعمال البيئة الشامية المطلوبة خليجيا، إلا أن هذه الأعمال تواجه صعوبات محلية وانتقادات لوقوعها في مصيدة التكرار، خصوصا من الذين عاصروا تلك الفترة في الماضي فهم لم يشاهدوا جداتهم وأمهاتهم لا يستطعن أن يعترضن على أي شيء مقابل الذكورية المطلقة.
ومسلسل «بنات الباشا» حظي بمشاهدة عالية نظرا للحدث التشويقي الذي اعتمده الكاتب ماهر بشار بكاميرا المخرج عمار تميم، فاختار لبطولة العمل الفنان سعد مينة، بدور الباشا القاسي والحاد في طباعه، وشاركه البطولة: سوزان سكاف، أمانة والي، وائل زيدان، ربا السعدي، هاني شاهين، ريم عبدالعزيز، مظهر الحكيم، بالإضافة إلى وجوه فنية جديدة أخرى.
ونظرا لمصداقية الحكاية، صور المسلسل بمدينة دمشق العتيقة، حيث جرت الأحداث، مما أعطى العمل بعدا توثيقيا عن نمط الحياة للباشوية في تلك الحقبة الزمنية، وكيف تعرضت «صباح» للغدر والخيانة بعد مقتل زوجها على يد «حكمت باشا» الرجل القاسي الطباع والذي استخدم سلطته على الحي بكامله بدعم الحكمدارية التي تمثل التواجد العثماني في سورية آنذاك.
«الأنباء» توجهت إلى الفنانة القديرة أمانة والي، بطلة «بنات الباشا»، فقالت: أصبحت مسلسلات البيئة الشامية تعتمد على مسيرة وحياة البطل الشعبي الحامل الأساسي لقيم الشهامة والمروءة التي تغلب الأشرار وتهزمهم أخلاقيا، وتلقي الضوء على أهمية علاقة الرجل بأسرته ومحيطه الشعبي، وأقصد بالمحيط الشعبي العلاقة مع المختار والرجال الكبار الذين يطلق عليهم بالعادة «العضوات»، وفي المقلب الآخر نجد «الداية» وأهميتها فهي مستودع الأسرار للحارة، ومصدر التقييم لأخلاق الفتيات والشباب الذين يقدمون على الزواج، والويل والثبور وعظائم الأمور لمن لا ترضى عن سلوكه، فأكبر الرجال يستمعون إلى رأيها ويحسبون لها ألف حساب، هذه العادات والتقاليد يستسيغها الدمشقيون حقيقية ويتمنون مشاهدتها، ومسلسل «بنات الباشا» صور في أحياء دمشقية وفي بيوت عاشت تلك الحكايات والقصص.
وأضافت والي: باختصار، نحن نعيش دراما حكائية ساذجة مكررة مستنسخة، ونحن بحاجة إلى كتاب أكثر ثقافة، كما أننا بحاجة إلى شركات إنتاج تعطي العمل حقه ماليا، وتبحث عن الكاتب الجيد وتعطيه حقه لأننا نعيش أزمة كتاب للبيئة الشامية، كما أننا بحاجة إلى مخرجين وكتاب يبدعون في تصوير تلك البيئة ولا يعيشون أزمة نجاح الراحل بسام الملا والخروج من عباءته، وأن يقدموا البديل الجيد.