- الشطي: كل كسب أو منفعة جاء عن طريق الغش محرَّم ومنكر عظيم
- الشريكة: التحايل للحصول على المال الحرام من أكبر الكبائر إثماً
- السويلم: العقاب حق للدولة ضد من يرتكب أفعالاً تضر بالمجتمع
حرم الإسلام كل نوع من المعاملات فيه أكل لأموال الناس بالباطل واعتبره من أنواع الظلم والاعتداء على حقوق الناس بصور مختلفة سواء عن طريق السرقة أو الغش واستغلال النفوذ كالرشوة وتطفيف الكيل والميزان والتلاعب والتزوير. فما حكم الكسب المبني على الغش وخداع الناس وأخذ مال بغير حق؟ وما عقوبته في الدنيا والآخرة؟ وما عقوبة التزوير في الأوراق؟ ومتى تسقط العقوبة في القانون الكويتي؟
حذر د.عبدالله الشريكة من أكل أموال الناس بالباطل بصوره المتعددة كالغش والخداع والكذب والتزوير والتدليس، مؤكدا أن الذين يقومون بذلك يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. قال الله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)، وأضاف: ان صور الغش والتحايل للحصول على المال الحرام تعتبر خيانة وإثما كبيرا، حيث يجمع الغش الأخلاق المذمومة مثل التحايل والتدليس والظلم للنفس وللغير، وضياع الحقوق والشره والطمع والمكر والكسب غير المشروع والاعتداء على مال الغير والذي يعد من كبائر الذنوب وعظائم المعاصي.
وأكد د.الشريكة ان التزوير من أكبر الجرائم إثما، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا «الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور وقول الزور» وكان متكئا فجلس، فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عزوجل وهو عليه غضبان».
وبين د.الشريكة أن من أنواع أكل الأموال بالباطل «الرشوة»، وفي الحديث: لعن الله الراشي والمرتشي» وقد حرم الإسلام الرشوة في كل أشكالها وصورها المقنعة، قال صلى الله عليه وسلم: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول».
كسب محرم
من جهته، أكد د.بسام الشطي ان: كل كسب أو منفعة تحصل عليها الإنسان عن طريق الغش او الخداع او التلبيس او التدليس او التزوير او الكذب، فهو كسب محرم ومنكر عظيم، لا يحل له، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «من غش فليس منا» (رواه مسلم).
ويقرر أهل العلم ان «ما بني على باطل فهو باطل»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ولقوله: «اتقوا الزور، فإن الزور لا يثبت»، فيكون كل ما ترتب على الغش والتزوير والخداع من درجات او شهادات أو مناصب أو أموال، كسبا محرما يجب التخلص منه لأنه من أكل المال بالباطل وهو من كبائر الذنوب.
قال الله تعالى: (وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون) (المائدة: 62)، وقال تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) (المائدة: 63)، وقال تعالى: (سماعون للكذب أكالون للسحت) (المائدة: 42).
وقد فسّر أهل العلم «السحت» بأنه المال الحرام، وسمي سحتا لأنه يسحت الطاعات، أي يذهب بها ويبطل أثرها.
وإن أخذ المال بغير حق، أو خيانة الأمانة، او التواطؤ مع الغاش، او السكوت عن تزويره ومخالفاته، كلها صور من التعاون على الإثم والعدوان، تؤدي إلى فساد المجتمعات، وانهيار القيم، وقلب الحقائق، وزعزعة الثقة بين الناس.
فالواجب على من وقع في شيء من ذلك ان يبادر الى التوبة النصوح، والاستغفار، ورد الحقوق الى أهلها، وبذل الوسع في تسديد ما أخذه بغير حق، حتى تبرأ ذمته، ويسلم يوم القيامة من التبعة أمام الله تعالى. والله أعلم.
عقوبة مقننة
أما عن رأي القانون، فقال المحامي منصور السويلم: العقاب حق للدولة ضد من يرتكب أفعالا تضر بالمجتمع، شريطة ان تكون الأفعال المرتكبة معاقب عليها بنص القانون، التزاما بالمادة 32 من الدستور التي تنص على انه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
وحق الدولة بالعقاب كما رأينا ليس مطلقا، وإنما يشترط ان تكون العقوبة مقننة، كما يشترط المشرع ان تحرك سلطات الاتهام الدعوى الجزائية خلال مدة معينة حددها المشرع الجزائي بالمادة 4 منه، حيث تنص على انه: «تسقط الدعوى الجزائية في الجنايات بمضي 10 سنوات من وقوعه الجريمة».
يتضح من ذلك، انه اذا لم تسارع سلطات الاتهام بتحريك الدعوى الجزائية ضد الجاني المرتكب للجريمة في مدة معينة حددها المشرع بنص المادة السابقة، في الجنايات بمدة 10 سنوات وفي جرائم الجنح مدة 5 سنوات، فإنه يجوز للمتهم أن يتمسك بالدفع بالتقادم فتسقط الدعوى الجزائية بسبب مرور مدة زمنية دون أن تحرك ضد المتهم دعوى جزائية، ويسقط مع سقوط الدعوى الجزائية حق الدولة بالعقاب، ويفلت الجاني من العقاب.
وفي جرائم التزوير كتزوير الجنسية، فإن الجريمة، يصعب اكتشافها، وقد تمر مدة التقادم اي السنوات الـ 10 دون ان تكشف الجريمة، فهل يجوز للجاني ان يتمسك بالتقادم للإفلات من العقوبة، أجابت محكمة التمييز واستقرت على ان تزوير الجنسية من الجرائم المستمرة التي تتجدد مدة التقادم فيها في كل مرة يستخدمها الشخص للحصول على آثارها كالسفر بالجواز، الراتب الشهري، المعاش التقاعدي، المنزل، وغيرها من الأمور، فلا يمكن التمسك بالتقادم في هذه الحالة لأن المحرر المزور لازال المتهم مستمرا في استخدامه.
أما العقوبة فإن المشرع الجزائي بالمادة 259 قد شدد على عقوبة التزوير في المحررات الرسمية فعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 7 سنوات، ويجوز ان تضاف إليها غرامة لا تتجاوز 515 دينارا.