القاهرة ـ ناهد إمام
صرحت مصادر مصرفية لـ «الأنباء»، بأن البنوك العاملة في مصر قررت تخفيض أسعار الفائدة على الشهادات متغيرة العائد بنسبة 2.25%، في خطوة تلقائية، استجابة لتخفيض البنك المركزي المصري سعر الفائدة، حيث كانت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها أمس الأول خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 225 نقطة أساس إلى 25.00% و26.00% و25.50%، على الترتيب، كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 225 نقطة أساس ليصل إلى 25.50%.
وصرح الرئيس التنفيذي للبنك الاهلي محمد الإتربي بأنه سيتم عقد اجتماع قريبا للنظر في أسعار فائدة الشهادات بعد تخفيض لجنة السياسات النقدية سعر الفائدة.
من جانبه، قال رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية د.رشاد عبده لـ «الأنباء»: في البداية، أوضح أن تخفيض الفائدة على الإيداع والإقراض لن يؤثر على الأوعية الادخارية ذات العائد الثابت حتى انتهاء مدتها.
وأشار إلى أن هناك العديد من الأسباب التي أدت لقرار المركزي بتخفيض أسعار الفائدة وخاصة على الأقراص، حيث يأتي ذلك مواكبا لتوجهات الدولة نحو جذب المزيد من الاستثمارات وهذا ما تؤكد عليه الحكومة في كافة المحافل المحلية والدولية.
وأوضح د.رشاد أن تخفيض الفائدة على الإقراض يعنى تخفيض تكاليفه، وبالتالي يمثل ذلك حافز قوى للتوسع في إقامة المشروعات الاستثمارية الجديدة وتوفير فرص للعمل وتحقيق تنمية اقتصادية للدولة.
واستطرد «يأتي التخفيض متماشيا مع الاتجاه التنازلي المتوقع للتضخم ولتحفيز النمو الاقتصادي المحلي، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف من الركود العالمي مع حرب الرئيس الأميركي ترامب التجارية».
يذكر أن البنك المركزي أوضح في تقرير له أسباب تخفيض سعر الفائدة، فعلى المستوى العالمي، أدى عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي والتضخم إلى تبني البنوك المركزية في بعض اقتصادات الأسواق المتقدمة والناشئة نهج حذر إزاء المسار المستقبلي للسياسة النقدية، وبينما يظل النمو الاقتصادي مستقرا إلى حد كبير.
ومن المتوقع أن تؤدي التطورات الأخيرة في التجارة العالمية إلى خفض التوقعات بسبب المخاوف من اضطراب سلاسل التوريد وضعف الطلب العالمي وعلى وجه الخصوص، انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ نتيجة عوامل مرتبطة بجانب العرض وتوقعات بتراجع الطلب العالمي في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.
في الوقت نفسه، شهدت أسعار السلع الزراعية الرئيسية، وخاصة الحبوب، تقلبات ناجمة عن الاضطرابات المناخية. ومع ذلك، لا يزال التضخم عرضة للمخاطر الصعودية، بما في ذلك تفاقم التوترات الجيوسياسية واستمرار الاضطرابات في التجارة العالمية نتيجة تصاعد السياسات الحمائية.
أما على الصعيد المحلي، اوضح التقرير أن المؤشرات الأولية للربع الأول من عام 2025 توضح تعافي النشاط الاقتصادي على نحو مستدام للربع الرابع على التوالي، إذ تجاوز معدل النمو النسبة البالغة 4.3% المسجلة في الربع الرابع من عام 2024، وقد جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الرابع من 2024 مدفوعا أساسا بالمساهمات الموجبة للصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والسياحة.
ومع ذلك، تشير تقديرات فجوة الناتج إلى أن النشاط الاقتصادي الفعلي لا يزال دون طاقته القصوى رغم النمو المستمر طوال عام 2024.
ومع ذلك، من المتوقع أن يصل النشاط الاقتصادي إلى طاقته القصوى بنهاية السنة المالية 2025/2026. وعليه، فإن تقديرات فجوة الناتج الحالية تدعم الاتجاه النزولي المتوقع للتضخم على المدى القصير، إذ من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب في ظل التقييد النقدي الحالي.
وبالنسبة للتضخم السنوي، شهد الربع الأول من عام 2025 انخفاضا ملحوظا في التضخم بسبب التأثير المواتي لفترة الأساس بجانب الأثر التراكمي للتقييد النقدي وتلاشي أثر الصدمات السابقة. وتحديدا، تراجع التضخم السنوي العام والأساسي إلى 13.6% و9.4% في مارس 2025 على التوالي، وهو أدنى معدل للتضخم الأساسي فيما يقرب من ثلاث سنوات. وبشكل رئيسي، يعزى انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام إلى تراجع التضخم السنوي للسلع الغذائية من 45.0% في مارس 2024 إلى 6.6% في مارس 2025. كما أظهر التضخم السنوي للسلع غير الغذائية تباطؤا نسبيا في اتجاه الانخفاض، حيث تراجع من 25.7% في مارس 2024 إلى 18.9% في مارس 2025، بسبب استجابته المتأخرة للصدمات السابقة وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة. بالإضافة إلى ذلك، بدأت التطورات الشهرية للتضخم منذ بداية العام في الاقتراب من نمطها المعتاد تاريخيا، مما يشير إلى تحسن توقعات التضخم.
وأدى الانخفاض الحاد في المعدل السنوي للتضخم العام بنحو 9.0 نقطة مئوية في الربع الأول من عام 2025، اتساقا مع التوقعات، إلى تقييد الأوضاع النقدية بدرجة ملحوظة مما أتاح مجالا واسعا لبدء دورة التيسير النقدي. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يستمر التضخم في الانخفاض خلال عامي 2025 و2026، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالربع الأول من عام 2025 بسبب تأثير إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة المنفذة والمقررة لعام 2025، بالإضافة إلى تباطؤ وتيرة انخفاض تضخم أسعار السلع غير الغذائية.
ومع ذلك، لاتزال توقعات التضخم عرضة للمخاطر الصعودية في ظل احتمال تجاوز إجراءات ضبط المالية العامة تأثيرها المتوقع، فضلا عن حالة عدم اليقين بشأن تأثير الحرب التجارية الصينية الأميركية الحالية والتصعيد المحتمل للصراعات الجيوسياسية الإقليمية.