أثارت الدعوات العنصرية والتحريضية الصادرة عن منظمات استيطانية متطرفة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تدعو فيها إلى تفجير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه موجة واسعة من الإدانات، فقد أعربت وزارة الخارجية عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين لتلك الدعوات.
وحذرت الوزارة في بيان لها أمس مجددا من خطورة هذه التصريحات التي تتزامن مع تصعيد الاقتحامات والانتهاكات في المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال مما ينذر بتدهور خطير وتصعيد غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار العدوان على قطاع غزة.
وأكدت رفض الكويت التام للإجراءات الإسرائيلية الأحادية والتعدي على الوضع القانوني والتاريخي للقدس ومقدساتها، داعية إلى تحرك دولي عاجل لحماية المقدسات ووقف الانتهاكات بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية.
وجددت تأكيدها على موقف الكويت الثابت والمبدئي تجاه القضية الفلسطينية ووقوفها بجانب الشعب الفلسطيني وحقوقه ونضاله المشروع لإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبها، أعربت مصر أمس عن بالغ استنكارها وإدانتها لهذه الدعوات. وشددت وزارة الخارجية المصرية في بيان على رفضها الكامل لما تعكسه تلك الدعوات من استفزاز بالغ لمشاعر المسلمين حول العالم.
وأكدت ضرورة وقف الانتهاكات الخطيرة داخل الحرم القدسي الشريف، محذرة من المساس بالمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس.
ودعت المجتمع الدولي في هذا الصدد إلى العمل بصورة «فورية» لوقف انتهاكات واستفزازات الاحتلال الاسرائيلي ووضع حد لتصرفاته المنافية للقانون الدولي وبما يمنع التدهور المتزايد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
من جهة اخرى، أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إعادة المحتجزين الاسرائيليين من غزة ليست الهدف الأكثر أهمية. مشددا على أنه «يجب عدم الكذب وقول الحقيقة» وفق ما نقلت عنه القناة 13 الإسرائيلية. من جانبها، استنكرت عائلات الأسرى تلك التصريحات واعتبرتها عارا.
كما نقلت عنه صحيفة هآرتس قوله إن ما أعاد (الأسرى) «المخطوفين» من غزة حتى الآن هو الضغط العسكري، مشددا على أن من يريد إعادتهم عبر خضوع إسرائيل لحركة حماس يطلب فعليا سحق -ما سماه- قوة الردع الإسرائيلية.
وأضاف سموتريتش «نحن بحاجة إلى القضاء على مشكلة غزة. لدينا فرصة عظيمة، وقد زالت الأعذار». وأشار إلى أنه «لا يوجد (الرئيس الأميركي السابق جو بايدن)، ولا (وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت)، ولا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي».
وردا على سموتريتش بشأن تصريحاته الجديدة، وصفت عائلات الأسرى تصريحات الوزير بأنها عار، وكشفت أمام الجمهور الحقيقة الصعبة وهي أن الحكومة قررت التنازل عن «المخطوفين» عمدا.
وقالت عائلات الأسرى الإسرائيليين -في بيان- إن التاريخ سوف يذكر كيف أغلق سموتريش قلبه أمام الأسرى، واختار عدم إنقاذهم من الموت أو الاختفاء.
وأضافت في بيان عبر منصة إكس «ليس لدينا هذا الصباح أي كلمات سوى كلمة واحدة: العار».
من ناحية ثانية، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس دعوات ضم الضفة محاولة يائسة لتصفية القضية الفلسطينية.
وقالت الحركة، ان تصريحات الاحتلال تعكس عقلية استعمارية فاشية وتستوجب تحركا دوليا لوقف جرائمه التوسعية. ودعت حماس «شعبنا لتصعيد المقاومة والاشتباك مع المحتل حتى كسر إرادته وإفشال مخططاته التهويدية».
في الميدانيات، أعلنت السلطات الصحية في قطاع غزة أمس استشهاد 39 فلسطينيا على الاقل وإصابة 62 آخرين بمختلف محافظات قطاع غزة نتيجة عدوان الاحتلال الاسرائيلي المستمر على القطاع.
وقالت السلطات في تصريح صحافي انه وصل إلى مستشفيات القطاع 39 شهيدا و62 مصابا أغلبهم من الأطفال والنساء بسبب عدوان الاحتلال المستمر على غزة خلال 24 ساعة.
وأشارت إلى أنه ما زال هناك ضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول اليهم.
وذكرت السلطات انه بذلك ترتفع الحصيلة الاجمالية للعدوان إلى 51240 شهيدا و116931 اصابة منذ السابع من اكتوبر عام 2023.
في الاثناء، قال مدير المستشفيات الميدانية في غزة د.مروان الهمص لقناة الجزيرة نت ان غزة تواجه كارثة الوفاة الجماعية للجرحى.
وأضاف، «لدينا 80 ألف مريض بالسكري و110 آلاف مريض بالضغط والقلب ونحو 10 آلاف مريض بالسرطان، كثير منهم ينتظرون منذ فترة طويلة على قوائم السفر بلا جدوى، وأصبحوا فعليا على قوائم انتظار الموت بسبب عدم توفر الأدوية».
وفي سياق آخر، رفض الدفاع المدني الفلسطيني أمس نتائج التحقيق الإسرائيلي في إطلاق النار الذي قتل فيه 15 مسعفا في قطاع غزة في مارس الماضي. وقال إن الجيش الإسرائيلي نفذ «إعدامات ميدانية».
وفي حين قال الجيش الاسرائيلي إنه «يأسف» للإصابات الجانبية وأعلن عن إقالة ضابط الوحدة، خلص التحقيق إلى أن الجنود لم يفتحوا النار «عشوائيا» و«لم يتم العثور على أي دليل يدعم الادعاءات المتعلقة بالإعدام أو يشير إلى أن بعض الضحايا تم تقييدهم».
ولكن محمد المغير مدير الامداد الطبي في الدفاع المدني في غزة أكد «الفيديو الذي ظهر من تصوير أحد المسعفين يثبت كذب رواية الاحتلال الاسرائيلي، وأنه قام بعمليات إعدام ميداني».
وأكد المغير «ما يقوله الاحتلال عار من الصحة... والتفاف على قرارات الشرعية الدولية وهروب من المحاسبة والمحاكمة الدولية لهذه الجريمة الكبيرة».
وأوضح لوكالة فرانس برس أن كلا من الضحايا أصيب بأكثر من 20 رصاصة، بعضها مباشرة في الرأس وأعضاء حيوية أخرى.
بعد إطلاق النار، نشر الهلال الأحمر مقطع فيديو تم العثور عليه على هاتف أحد الضحايا. ولا يظهر الفيديو عمليات إعدام، لكنه يتناقض مع الرواية التي قدمها الجيش الإسرائيلي بعد الأحداث مباشرة.