التنمية الحقيقية للأوطان تكون بالارتقاء بمستوى التعليم باعتباره سبيل التنمية الأوحد. واستنادا إلى رؤية «الكويت 2035»، واسترشادا بالإستراتيجية التعليمية وفقا لأهداف التنمية المستدامة الأولى 2025، هناك عدة اقتراحات وأفكار للتطوير والتغيير ومواكبة المستجدات العالمية، بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.
نعم، يمكن لتغيير المناهج الدراسية أن يكون إحدى الأدوات المهمة في معالجة هذه المشكلات، لكنه ليس الحل الوحيد، ذلك أن هناك مشكلات مرتبطة بثقافة المجتمع وسلوكيات الأفراد، ولا يمكن القضاء عليها بمجرد تعديل الكتب المدرسية، لكن يمكن للمناهج أن تساعد من خلال عدة خطوات تتمثل فيما يلي:
٭ ترسيخ القيم الأخلاقية: التركيز على تعزيز قيم الأمانة، والنزاهة، والشفافية، والعدل في المناهج الدراسية.
٭ تعليم التفكير النقدي: الفساد غالبا ما يزدهر في بيئة لا تشجع على مساءلة المسؤولين أو لا تربي الأفراد على طرح الأسئلة واتخاذ قرارات مبنية على المنطق والتحليل.
٭ تعزيز ثقافة المواطنة والمسؤولية: غرس فكرة أن لكل فرد دورا في محاربة الفساد، بدءا من احترام القانون، والإبلاغ عن التجاوزات، ورفض الوساطات والمحسوبيات.
٭ تعليم الشفافية والمحاسبة من الصغر: يمكن أن تتضمن المناهج أمثلة عملية عن كيفية عمل الشفافية والمحاسبة في الحكومات والمؤسسات.
٭ إعادة النظر في طرق التقييم والنجاح الأكاديمي: إذا كانت بيئة التعليم نفسها تعزز الغش والمحسوبية من خلال الاعتماد على الحفظ والتلقين بدلا من الفهم والتفكير، فكيف نتوقع أن يحترم الطالب النزاهة عندما يصبح موظفا أو مسؤولا؟!
لكن كما ذكرت سابقا، المناهج وحدها لن تكفي، هناك حاجة إلى إصلاحات قانونية، وإعلام مسؤول، ومؤسسات رقابية فعالة، وحملات توعوية مجتمعية، وهنا سأذكر بعض النقاط الواجب توافرها في حال تحققت رؤية وزير التربية:
ـ اعتماد منهج جديد بدءا من رياض الأطفال يكرس مفهوم القيم والأخلاق عند التعامل، ويعزز قيم المواطنة وحب الانتماء لدى النشء (مطبق في اليابان)، وينمي القدرات لدى الأطفال لتعلم السلوك القويم والمفهوم الحقيقي للمصداقية والأمانة والشفافية.
ـ اعتماد التعليم عن بعد أمر ضروري، ويكون رديفا أساسيا للتعليم التقليدي (يوم كل أسبوعين ويطبق في الفصل أو حسب الظروف).
ـ دراسة جدوى لفكرة فتح كلية الاتصالات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي (لدينا 3 شركات كبيرة في عالم الاتصالات، ولابد من تكويت كل الوظائف، فكم وظيفة يحتاج هذا القطاع؟)، اضافة إلى هيئة الاتصالات ووزارة المواصلات والطيران المدني والملاحة، ومدى الاستفادة من هذه الكلية في تكويت قطاع الاتصالات (دراسة علمية وفنية).
ـ عدم الرسوب في المرحلة الابتدائية أمر إيجابي لمستقبل الأطفال في هذه المرحلة.
ـ الاختبارات التي تحدد ميول الطالب لتخصصات معينة لاسيما الفنية البحتة التي نحتاجها في عالمنا اليوم.
ـ دخول خريجي الثانوية العامة أي مجال دراسي (فقط لتخصصات تتبع الميول/ الموهبة/ الإبداع) بغض النظر عن النسب فقط لميول الطالب (أسوة بكثير من الدول المتقدمة)، وهو يتحمل تبعية قراره مع ضرورة التنسيق لحاجة سوق العمل في المقام الأول.
ـ من الممكن أن يكون التخصص في هذه المواد الفنية بعد الصف التاسع، وبعدها ينخرط رسميا في المرحلة الثانوية، ولدى الطالب رؤية لمستقبله الوظيفي الذي اختاره برغبته وميوله شرط التميز في تخصصه بالطبع ووفق احتياجات الدولة.
ـ منهج متخصص في دراسة أصول كيفية استخدام أدوات التواصل الاجتماعي (أنشطة لا صفية) والأضرار والفوائد ومفهوم القوانين المصاحبة للسوشيال ميديا بشكل عام لتجنب السلوكيات الخاطئة والتمكن إلى الوصول نحو الاستخدام الأمثل.
ـ فكرة التعليم الفني، والتخصص المطلوب يمكن طرحها في الصف الـ 11/12 والتوجه بعدها للدبلوم الصناعي بما يخدم البلاد.
ـ إدخال مادة الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأمن السيبراني في المناهج الدراسية (وإمكانية التخصص في الصف الـ 11/12)، وكل ذلك وفق الاحتياج والأفضلية للمتميزين في هذا المجال.
[email protected]