بعد فرنسا وبلدان حوض المتوسط، اجتاحت موجة الحر الشديد شمال أوروبا الذي لم يعتد على ذلك، وبلغت درجات الحرارة ذروتها في ألمانيا، حيث كثفت السلطات تحذيراتها الصحية.
وفي أكثر البلدان الأوروبية تعدادا للسكان، تراوحت درجات الحرارة بين 34 و38 درجة مئوية ووصلت إلى 40 درجة مئوية في بعض المواقع، كما في مدينة «مانهايم» في الجنوب الغربي، بحسب خدمة الأرصاد الجوية الألمانية.
وقال كلاوس هيرش الذي يدرس في فرانكفورت «أتصبب عرقا خلال العمل. أعطي حصصا دراسية حتى الظهر ثم نعقد اجتماعات في فترة بعض الظهر. ولن أمارس الرياضة وسوف أشرب الكثير من الماء».
وأعلنت شركة السكك الحديد الوطنية الالمانية «دويتشه بان» عن تأخر عدة قطارات وفرضت قيود على حركة بعض الخطوط، لا سيما في غرب البلاد الأكثر تأثرا بحرارة القيظ.
بدورها، سجلت بلجيكا 35 درجة مئوية وأغلق معلم «الأتوميوم» الشهير في بروكسل المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ.
وشهدت هولندا أولى «ايامها المدارية» هذه السنة مع درجات حرارة تخطت العشرين ليلا.
وفي إيطاليا، أفاد ائتلاف للأطباء والممرضين العاملين في أقسام الطوارئ وكالة فرانس برس بأن موجة الحر تسببت في زيادة حالات الدخول إلى الطوارئ بنسبة 10% في المدن الكبرى، مثل: ميلانو وفلورنسا ونابولي.
ويتوقع أن يستغرق تقييم حصيلة ضحايا موجة القيظ هذه أشهرا عدة، لكن هذه الموجة تذكر بما جرى في 2003 و2022، حين قضى 70 ألف شخص و61 ألفا على التوالي، خصوصا من كبار السن.
في هذه الاثناء، أعلنت الحكومة الفرنسية أن موجة القيظ «قد انتهت».
وقالت وزيرة التحول البيئي أنييس بانييه-روناشيه إن «أكثر من 300 شخص تلقوا إسعافات طارئة من قبل فرق الإسعاف وتوفي اثنان نتيجة وعكات مرتبطة بالحر».
وأعلنت شركة توزيع الكهرباء الفرنسية (إنيديس) أن موجة الحر الشديدة التي ضربت أجزاء واسعة من البلاد تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 8000 مشترك وذلك نتيجة أعطال في شبكة الكهرباء تحت الأرض.
وأوضحت الشركة بحسب ما نقلته محطة (بي اف ام) الإخبارية أن «درجات الحرارة المرتفعة للغاية التي استمرت لعدة أيام دون انخفاض ملحوظ خلال الليل تسببت في تسخين طبقات الأسفلت بشكل مفرط مما شكل ضغطا كبيرا على البنية التحتية الكهربائية تحت الأرض».
وأكدت أن الوضع «لا يزال متقلبا» وأن فرق الطوارئ تعمل على إعادة التيار تدريجيا إلى المناطق المتضررة.