- إذا اجتمع شرف الزمان مع الجريمة كبرت الجريمة وإذا اجتمعت السيئة مع شرف الزمان أو شرف المكان أو شرف مرتكبها عظمت السيئة
- المعصية في الأشهر الحرم ليست كالمعصية في غيرها
شهر المحرم بداية عام هجري وبداية لتقويم عام عربي جديد. وعن فضل شهر المحرم في العشر الأوائل منه وتخصيص اليوم العاشر منه بالصوم، كما ورد فضله في الأحاديث الصحيحة، نتعرف من خلال هذه السطور على صيامه وهل صامه الأنبياء؟ والحكمة من صيامه.
يحدثنا الداعية د.عثمان الخميس عن يوم عاشوراء فيقول: قال الله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم).. ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، وهذه الأشهر يحرم فيها القتال ويحرم فيها الظلم كما يحرم في غيرها، لكن أهل العلم يقولون اذا اجتمع شرف الزمان مع الجريمة كبرت الجريمة، واذا اجتمعت السيئة مع شرف الزمان او شرف المكان او شرف مرتكبها عظمت السيئة، كما قال تعالى عن مكة المكرمة (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم: (...إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا)، وقال تعالى عن أمهات المؤمنين: (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين)، وهنا يضاعف القدر ولا يضاعف العدد، أي الكيف وليس الكم، وهذه الأشهر يحرم فيها القتال، لذلك يقول تبارك وتعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) أي من كبائر الذنوب، فالمعصية في هذه الأشهر الحرم ليست كالمعصية في غيرها.
الظلم العظيم
وردا على المقصود من قوله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) هل يقتصر على الذنوب كالنظر المحرم والكلام فقط أم يدخل فيه الممارسات للعقائد الباطلة التي هي أعظم من سائر الذنوب؟ أكد د.الخميس ان الشرك ظلم عظيم، قال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم)، فأعظم ظلم الظلم الذي يقع في الاعتقاد وهو الشرك بالله تعالى، وظاهر هذه الآية (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أي لا تظلموا غيركم، وصف الآخر بالنفس حتى يعرف المؤمن انه لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كما في الحديث النبوي، فالمعنى لا تظلموا إخوانكم ولا أنفسكم.
صوم الأنبياء
وحول قضية صوم الأنبياء، قال: موسى عليه السلام صامه شكرا بعد أن نجاه الله من فرعون وملئه، وجاء في بعض الأحاديث ان نوحا وإبراهيم والأنبياء من قبل والأنبياء من بعد صاموه، لكن لم يثبت منها شيء فيما أعلم، وأيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قبل مبعثه ولعل هذا مما توارثه العرب بعد إسماعيل عليه السلام، وذلك لأن إسماعيل مبعوث للعرب، كما توارثوا صفة الحج والصلاة إلا أنهم حرفوا وزادوا والله أعلم، لكن مع هذا يقال إن أصل صيام عاشوراء كان موجودا.
وأكد د.الخميس أن عاشوراء لم يكن عيدا للأنبياء، وهو ليس عيدا على كل حال ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ان يوم عاشوراء يوم عيد، إنما هو يوم شكر، فقد شكر موسى ربه إذ نجاه من فرعون ونحن نصومه شكرا لله لنجاة موسى من فرعون.
آراء الفلكيين
وردا على قول بعض الفلكيين ان الحسابات الدقيقة الفلكية تثبت أن انشقاق البحر لا يوافق يوم عاشوراء، قال الخميس: لا شك أن القاعدة في مثل هذا تقديم كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الفلكيون مجتهدون وهم يصيبون ويخطئون، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يخطئ، فكلامه وحي ولا يمكن ان يخطئ، إنما ينسب الخطأ إلى الفلكيين وليس إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، وإذا نسبنا الخطأ إلى الرسول فكأنما نسبنا الخطأ إلى الله سبحانه وتعالى وهذا باطل بل كفر خاصة إذا علمنا أن الشهور الهجرية مرتبطة بالهلال، وبالتالي لا يستطيع احد بحساب علمي ان يحدد قبل مئات بل آلاف السنين مثل هذه الدعوة، هم الآن لا يستطيعون ان يحددوا زمن موسى وعهده حتى يحددوا يوم نجاة موسى، فضلا عن أن يحددوا يوم عاشوراء، فهذا الكلام مستبعد جدا، بل حتى عيسى عليه السلام وهو أقرب نبي إلى محمد صلى الله عليه وسلم اختلف في تحديد زمانه، إذن كيف بموسى؟ نحن نعلم متى عاشوراء لكن كيف لهم أن يعلموا بتحديد اليوم الذي نجا فيه موسى عليه السلام.
صوم عاشوراء
وردا على من يشكك في صيام عاشوراء مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما دخل المدينة سأل اليهود عن عاشوراء، ومعلوم أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم كان في 12 ربيع الأول على الصحيح وبين ربيع إلى المحرم زمن طويل، أجاب الخميس: يجب ان نعرف أن لصيام عاشوراء قصة قبل البعثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه قبل مبعثه بل كانت قريش تصومه قبل مولده صلى الله عليه وسلم وهذا ما توارثه العرب من إسماعيل عليه السلام أو من اليهود، والله أعلم. وكما في حديث ابن عباس وعائشة في الصحيحين، أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء قبل البعثة وظل يصومه الى ان بعث وبعد ان بعث، فمن المعلوم انه ظل في مكة يدعو الى الله 13 سنة فكان يصومه قبل ان يفرض عليه صيام رمضان، ثم هاجر الى المدينة وفي السنة الأولى أتى في ربيع الأول بعد المحرم، وفي السنة الثانية يكون قد صام يوم عاشوراء في المدينة لأول مرة ثم فرض رمضان في السنة الثانية، قال النبي صلى الله عليه وسلم «من شاء أن يصوم ومن شاء أن يفطر» أما بالنسبة لصيام اليهود لعاشوراء فهذا مما توارثوه عن موسى عليه السلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الموافقة فيما لم ينزل فيه تشريع فقال: «صوموا هذا اليوم» ونحن أحق بموسى منكم، وصار المسلمون يصومونه، وفي السنة العاشرة صام عاشوراء بعد رجوعه من الحج، وقال «إن عشت إلى قابل لأصومن التاسع».
ليس عيداً
وبين الخميس أن هناك من الناس من جعل عاشوراء يوم فرح وسرور وعيد وتوسعة على الأهل وزيارة الموتى وغير ذلك، وهذا باطل فليس عاشوراء يوم عيد بل هو يوم من أيام الله تبارك وتعالى كسائر الأيام، وهناك طائفة تقول هو ليس يوم حزن ولا يوم فرح بل يوم من أيام الله تبارك وتعالى شرع لنا أن نصومه شكرا لله أن نجى فيه موسى من فرعون، بالإضافة الى ان النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه وليس من يصومه يريد الفرح باستشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه - أعوذ بالله - والله لا يفرح باستشهاد الحسين إلا رجل في قلبه دخن ومرض، ومن رضي بذلك فهو ضال مضل.