اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس زيارة دولة لبريطانيا استمرت ثلاثة أيام بقمة ثنائية جمعته مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «داونينغ ستريت» وسط لندن، حيث أكدا تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وخصوصا تنسيق الرادع النووي.
وتناولت القمة الثنائية الفرنسية ـ البريطانية، التعاون في قضايا الأمن والدفاع ودعم اوكرانيا والاستثمارات والهجرة غير النظامية.
وأعلنت لندن وباريس استعدادهما لتنسيق ردعهما النووي وحماية أوروبا من أي «تهديدات قصوى»، في خطوة تمثل تطورا كبيرا في عقيدة البلدين في ظل تدهور الأمن الأوروبي.
وأكد الرئيس الفرنسي أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة هما «أقوى معا»، فيما شدد خلال قمته مع ستارمر خلال على مواصلة دعم أوكرانيا والحد من الهجرة غير النظامية عبر «المانش».
وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية وقصر الإليزيه أن الجانبين وقعا على هامش قمتهما الثنائية إعلانا ينص على أنه «يمكن تنسيق مواردهما» في مجال الردع النووي.
وشدد الإعلان المشترك على أن سيادة كل من البلدين، وهما الوحيدان اللذان يملكان أسلحة نووية في أوروبا، في اللجوء إلى السلاح النووي ستبقى كاملة، لكن «أي خصم يهدد المصالح الحيوية للمملكة المتحدة أو فرنسا قد يواجه بالقوة النووية للبلدين».
وأضاف البيان أن «التهديدات القصوى لأوروبا ستثير ردا من البلدين»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الرد.
ووفق الرئاسة الفرنسية، فإن «مجموعة للرقابة النووية» يرأسها قصر الإليزيه ومكتب رئيس الحكومة البريطانية، ستكون مسؤولة عن «تنسيق التعاون المتنامي في مجالات السياسية والقدرات والعمليات».
كما أعلن ستارمر وماكرون عن تسريع برنامج صواريخ كروز «سكالب/ ستورم شاد» المشترك.
وناقش الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني، ايضا أمس قضية الهجرة، وهي مسألة أساسية بالنسبة إلى حكومة حزب العمال التي تواجه أعدادا قياسية من المهاجرين الوافدين بالقوارب عبر المانش منذ مطلع العام الحالي.
جاء ذلك بعدما أتفقا خلال اجتماعهما في «داونينغ ستريت» مساء أمس الاول، على تحقيق «تقدم ملموس» في مكافحة الهجرة غير النظامية.
وتناولت المحادثات بين البلدين خصوصا مشروعا تجريبيا يقضي بتبادل المهاجرين وفق «مبدأ واحد في مقابل واحد»، والذي بموجبه تستقبل المملكة المتحدة مهاجرين معينين، من «الفئات الضعيفة» بحسب مصدر فرنسي، وتعيد في المقابل الوافدين عبر القوارب إلى باريس.
وأوردت صحيفة «لوموند» أن المملكة المتحدة قد تعيد 50 مهاجرا إلى فرنسا قريبا، وستكون هذه أول مرة توافق فيها باريس على إعادة مهاجرين، إلا أن وسائل إعلام بريطانية والمعارضة المحافظة اعتبرتا أن هذا العدد ليس كافيا.
ولاحقا، زار الجانبان مركز القيادة الرئيسي للعمليات العسكرية البريطانية في «نورثوود»، قبل أن يشاركا في اجتماع عبر الفيديو حول أوكرانيا ضم كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتسن بالاضافة إلى ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية.
ويجمع هذا التحالف الذي أنشأته باريس ولندن في بداية العام 2025، حوالى ثلاثين دولة ملتزمة تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا وضمان وقف إطلاق النار في المستقبل بين كييف وموسكو.
وكان ماكرون وستارم وعقيلتيهما قد قاموا، مساء أمس الاول، بزيارة المتحف البريطاني في لندن، حيث تم توثيق وإضفاء الطابع الرسمي على اتفاق إعارة مطرزة «بايو» الشهيرة التي تعود إلى القرن الحادي عشر.
وشكر ستارمر «صديقه» ماكرون على «مبادرته الرائعة» بإعارة المطرزة التي ستعرض في المتحف البريطاني بين سبتمبر 2026 ويونيو 2027، وفي المقابل، سيعير المتحف البريطاني فرنسا قطعا أثرية من بينها عناصر من كنز «ساتون هو» أحد أبرز مقتنيات المتحف.
وأضاف «أنها حقا قطعة تاريخية رائعة».
ورد ماكرون بالقول «إنها ليست مجرد إعارة، بل تبادل رائع».
كما زار الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت قبر الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت في العام 2022.
في السياق، عقد الرئيس الفرنسي اجتماعا مع رواد أعمال وعلماء في «إمبريال كوليدج لندن» ناقش خلاله التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال ماكرون خلال الاجتماع الذي نظم مساء أمس الاول ان المملكة المتحدة وفرنسا «تتصدران السباق في أوروبا لكنهما تتخلفان عن الولايات المتحدة والصين» في مجال الذكاء الاصطناعي.
واكد أن الشراكة بين البلدين في هذا الصدد «أمر حاسم، لأننا نواجه التحديات نفسها».