بيروت - زينة طبارة
قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب غسان عطاالله في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في أن قرار حصر السلاح بيد الجيش مشروع وطني بامتياز وخطوة أساسية لا بد منها في إعادة بناء هيكلية الدولة الحقيقية الكاملة الأوصاف. إلا أن العبرة في تنفيذه بحكمة وبصيرة ثاقبة لا بلغة الفرض والقوة وسوق البلاد باتجاه استنزاف سياسي وربما أمني لا تحمد عقباه، خصوصا ان لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة بحاجة إلى توحيد صفوف اللبنانيين تحت سقف الدولة والدستور والقوانين المرعية الإجراء، لا إلى استنهاض خلافات داخلية من شأنها إبقاء البلاد في العناية الفائقة».
وأضاف: «نحن في التيار الوطني الحر كنا وما زلنا مع المقاومة في الدفاع عن لبنان بوجه الاعتداءات الخارجية عليه، لكننا طبعا وبالتأكيد لسنا مع إسناد أي فريق إقليمي أو دولي صديقا كان أو حليفا على حساب أمن لبنان ومستقبل اللبنانيين».
وتابع: «نحن مع تسليم السلاح لا سحبه بالقوة، خصوصا أن هذا السلاح خرج بفعل إطلاق حرب الإسناد وتوحيد الساحات، عن مفهوم ودور المقاومة، وتحول إلى طرف في الحروب والصراعات والنزاعات الإقليمية. وعلى الحكومة اللبنانية في المقابل أن تنتزع عبر ديبلوماسيتها من الدول الضامنة لتطبيق القرار الأممي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، قرارا واضحا لا لبس فيه يقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد الحرب الأخيرة ووقف الأعمال العدائية. وهو ما نصت عليه بوضوح الفقرة الثالثة من رسالة رئيس التيار النائب جبران باسيل إلى العالمين العربي والغربي، لاسيما إلى دول القرار منهما، على أن نمضي بالتوازي مع الحراك الديبلوماسي بسحب السلاح من المخيمات الفلسطينية وإعادة بناء هيكيلة الدولة ضمن خطة استراتيجية وطنية كاملة متكاملة».
وردا على سؤال حول ما اذا كان موقف «التيار الوطني الحر» المؤيد لسحب السلاح قد نعى «تفاهم مار مخايل»، قال عطاالله: «كان من المفترض بورقة مار مخايل ان تشكل خارطة طريق نحو الدولة الحقيقية النموذجية التي أرادها الرئيس السابق العماد ميشال عون وبنى أسسها وقواعدها وركائزها منذ ان كان رئيسا لتكتل التغيير والإصلاح، إلا أن التعثر في تنفيذ بعض بنودها الأساسية ومن بينها الاستراتيجية الدفاعية وقانون الانتخاب، بسبب الاختلاف في التوجه والفكر والرؤية، حال دون تنفيذها كركيزة أساسية لقيام الدولة المنشودة. ومن ثم أتت حرب الإسناد لتؤكد ان شروط نجاح ورقة مار مخايل لم تكن متوافرة لدى الفريق الآخر، الأمر الذي أفقدها القدرة على استمراريتها».
ومضى قائلا: «تفاهم مار مخايل الموقع في 6 فبراير 2006، أكد مضمونه على شيء، هو ان الرئيس السابق العماد ميشال عون سبق الجميع في المنظومة السياسية وبأشواط بعيدة إلى حصر السلاح بيد الدولة ضمن استراتيجية دفاعية كاملة متكاملة، لاسيما أنه دعا بعد توليه السدة الرئاسية الكتل النيابية إلى طاولة حوار لإقرارها، الا أن الظروف والأحداث والتطورات التي رافقت الدعوة، إضافة إلى محاولات كسره سياسيا من قبل الداخل والخارج لمنعه من تسجيل إنجازات، حالت دون فتح الآفاق أمامه لتنفيذ مشروعه الوطني وقوامه حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية».
وختم عطاالله بالقول: «نحن مع تسليم السلاح إلى الدولة اليوم قبل الغد، لكننا ضد أي إجراء من شأنه إشعال فتنة داخلية. وواثقون بأن قيادة الجيش ستضع خطة محكمة لسحب السلاح لا تفضي إلى صدام مع أي من الفرقاء اللبنانيين، اذ لا يمكن لعاقل في ظل الظروف والمتغيرات والانقسامات العمودية ان يعتمد لغة التحدي ويذهب باتجاه صدام مع مكون أساسي يمثل نيابيا السواد الأعظم من الطائفة الشيعية الكريمة. والمطلوب بالتالي إعلاء صوت العقل والتعقل عبر إعطاء ضمانات لهذا الفريق بأن حقوقه في المعادلة السياسية ستكون مصونة ومحمية أسوة بحقوق سائر المكونات اللبنانية».