- السعودية "ضيف شرف" في المعرض الذي يحمل شعار "سورية تستقبل العالم" ويستمر حتى 5 سبتمبر وتتخلله عروض فنية وثقافية وعلمية
افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع فعاليات الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي 2025 تحت شعار “سورية تستقبل العالم” على أرض مدينة المعارض الجديدة بريف دمشق.
وقال الرئيس الشرع في كلمة خلال حفل الافتتاح: “لطالما احتلت الشام عبر تاريخها التجاري، المراكزَ المرموقةَ بين دولِ العالم حيث أكسبها موقعُها الهام، تميُّزاً بما تقدمُهُ من خدمات، وما توفرُهُ من رعاية، ما جعلها بيئةً آمنةً لسلامةِ القوافلِ التجارية فكانت منطقةً حيويةً مزدهرة، على طريقِ القوافلِ التجاريةِ بين الشرقِ والغرب”.
وأضاف الشرع: “اشتُهرت الشام بصناعاتِها التاريخية، من المعادنِ والنسيج، والصناعاتِ الغذائية والسياحية فكانت مركزاً إستراتيجياً للتداولِ التجاري، والاستثمارِ الصناعي لدولٍ عدة، ووصلت منتجاتُها الصناعيةُ لسائرِ أصقاعِ الأرض، ولا سيما تلك الصناعاتُ التي تحملُ ثقافةَ الأرضِ وحضارتها”.
وتابع: “مع كلِّ الحروبِ والأطماعِ التي مرت على هذه الأرض، إلا أنَّها حافظت على مكانتِها وصَنعتِها التي انطبعت على أهلِها ومجتمعِها، فالزراعة والصناعة والتجارة، وما يربط بينها من سلاسلِ التوريدِ والخدماتِ، ليست مهناً عابرةً في سورية، بل هي همةُ شعبٍ وثقافةُ مجتمع”.
ولفت إلى أن أهل سورية هم أهلُ الدُّرْبَةِ والصَّنعةِ والتجارة، وهمُ أسيادُ هذا الفن فجعلوا من أسواقِ الشام، أهمَّ محطاتِ التبادلِ والتداولِ التجاريِّ في العالم غير أنَّ سورية مرت تحت سلطةِ النظامِ البائد، بحقبةٍ غريبةٍ عن تاريخها، تغيرتْ فيها النفوسُ وتقاصرتْ الهمم وتحولتِ البلادُ بسببِ سياساتِ القمع والاستبداد والفساد، إلى بلدٍ طاردٍ للاستثمارِ ورؤوسِ الأموالِ والمبدعين، فانفضَّ الناسُ عن سورية وهجرُوها، وتراجع إنتاجُها، وعُزلت عن العالم، وخسرت أهمَّ ميّزَاتها، وتشتتت جهودُ ومواهبُ أبنائِها لصالحِ غيرها”.
وأكد الرئيس الشرع أنه مع النصرِ المؤزرِ الذي تحققَ لأهلِ سورية، ومع سقوطِ النظامِ البائد عادت سورية، وعاد لها مُحبُّوها وأهلُها وأبطالُها وورثةُ مجدها، عادوا جميعاً لبنائِها ولإعادةِ وصلِ ما انقطعَ من تاريخِها، وعاد الناسُ للنهلِ من خيرِها.
وقال: “اليوم أيها السادة؛ ومنذ لحظةِ التحرير، جعلت سورية الجديدةُ أولوياتِها في الاستقرارِ الأمنيِّ والتنميةِ الاقتصادية، فوضعت الخططَ لزيادةِ معدلاتِ الإنتاجِ الزراعي والصناعي، وخططت لعودةِ النازحينَ واللاجئين، وبدأتِ الخدماتُ تتحسنُ تدريجياً، من توفيرٍ للكهرباءِ والماءِ والخدماتِ الطبيةِ وغيرها، كما تضاعفت معدلاتُ الأجورِ والرواتب وعُدِّلَ قانونُ الاستثمار لجذبِ الاستثماراتِ المحليةِ والأجنبية”.
وأضاف الرئيس الشرع: “وتجري بالتزامنِ أيضاً، عمليةٌ شاملةٌ لإصلاحِ القضاء، وتطويرِ التعليم، لحمايةِ البيئةِ الآمنةِ للاستثمار، ورفدِها بالمواردِ البشريةِ اللازمة وكذلك عمليةٌ واسعةٌ لإصلاحِ قطاعِ النقدِ والمصارف، ولا تخفى جهودُ الدبلوماسيةِ السوريةِ في إعادةِ علاقاتِ سورية معَ العالم وكيف بدأت تتحررُ من العقوباتِ والقيودِ الضاغطةِ عليها، وبدأت موجاتُ اللاجئينَ العائدينَ لوطنهم تؤمُّ سورية حاملينَ ما اكتنزوه من علمٍ وخبراتٍ، ومواردَ وقدرات، يعمُرون بها بلادَهم، ويساهمون يداً بيد في نهضةِ سوريا الحديثة”.
وختم الرئيس الشرع كلمته بالقول: “اليوم؛ نجتمع هنا في أول صرحٍ من نوعِهِ عَرَفَته المنطقة في أقدمِ عاصمةٍ مأهولةٍ في التاريخ لنحييَ وجهاً من وجوهِ تاريخِ شامِنا العريق، وإرثها الاقتصادي التليد، ونفتح معاً، صفحةً مشرقةً جديدة، عنوانُها: معرض دمشق الدولي”.
وحضر حفل الافتتاح وزراء وديبلوماسيون ورجال أعمال عرب وأجانب، وشخصيات دينية وثقافية وفنية.
هذا ويشارك في المعرض الذي عاد بعد غياب لنحو 6 سنوات، أكثر من 800 شركة محلية وخارجية من 20 دولة عربية وأجنبية، وعلى مساحة عرض تقدر بـ 95 ألف متر مربع.
وتحت شعار «نشبه بعضنا» تشارك المملكة العربية السعودية كضيف شرف في هذه الدورة من المعرض.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إنه من خلال مشاركة عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، إضافة إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متنوعة، فإن المشاركة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وإبراز تنافسية المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق الإقليمية.
وأكدت «واس» أن «الحضور السعودي في هذه الدورة من المعرض كضيف شرف، يعكس متانة الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، ويترجم حرص المملكة على تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنمية التجارة البينية، بما يفتح آفاقا جديدة أمام السلع والخدمات الوطنية في السوق السورية، مبينة أن شعار «نشبه بعضنا» يبرز القيم المشتركة والتقارب الذي يهيئ بيئة مواتية للتعاون والاستثمار المشترك.
وأوضحت الجهات السعودية المشاركة أن فعاليات المعرض، ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات متعددة من بينها الطاقة والطاقة المتجددة، والاستثمار، والتجارة بما يسهم في فتح آفاق جديدة للتكامل بين البلدين.
من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إن معرض دمشق الدولي في دورته الثانية والستين «يشكل فرصة مناسبة للتعريف بالتنوع الثقافي والفني والاجتماعي السوري، حيث تحتضن ساحات ومسارح المعرض على مدار عشرة أيام فعاليات غنية تجمع بين الفنون الشعبية والمسرح والموسيقى والندوات الحوارية والأنشطة العلمية والتعليمية، بمشاركة واسعة من الفنانين والمثقفين والشخصيات العامة».
وانطلقت أيام المعرض بالافتتاح الرسمي على المسرح الجماهيري أمس، على أن يبدأ باستقبال الجمهور اعتبارا من اليوم لتتوالى العروض الفنية والثقافية التي تعكس غنى الموروث السوري وتنوع أطيافه، وكانت آخر دورة للمعرض عام 2019، فيما يعود تاريخه إلى عام 1954 حيث أقيمت الدورة الأولى.
ويشهد المسرح الجماهيري الخميس عروضا فولكلورية للفرقة الفنية الشركسية وأمسية موسيقية بعنوان «حلم سما» بمشاركة 40 عازفا من الأطفال واليافعين، إضافة إلى فقرة غنائية للفنان شادي جميل، بينما يحتضن مسرح الأطفال فعالية تفاعلية ومسرحية «الوالي وصياد البحر».
وتختتم فعاليات الدورة الحالية للمعرض يوم الجمعة الخامس من سبتمبر المقبل بعروض تراثية وأمسية غنائية لكورال «يغني سوريا» بقيادة نهاد خيري، إلى جانب مسرحية «أمي سوريا» على مسرح الأطفال، وصلاة العشاء في الجامع المركزي.