مفرح الشمري
ضمن أنشطة الدورة الثامنة للمهرجان العربي لمسرح الطفل الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 1 إلى 10 الجاري، شهدت خشبة مسرح متحف الكويت الوطني عرض مسرح الدمى اللبناني الذي حمل عنوان «كلو من الزيبق»، وهو من تأليف فايق حميصي وإخراج د.كريم دكروب وموسيقى أحمد قعبور وسينوغرافيا وليد دكروب وأزياء فدى حطيط وتصميم دمى وليد دكروب ومن تمثيل ادون خوري، يكاترينا دكروب، طوني فرح، شربل بحري، وذلك وسط حضور كثيف من الأطفال وأسرهم الذين حرصوا على مشاهدة العرض خصوصا ان عروض المهرجان تقدم للأطفال بالمجان بواقع عرضين في اليوم.
المخرج د.كريم دكروب قدم أعمالا مسرحية عالجت قضايا اجتماعية مهمة معتمدا على الدمى كأداة للتواصل الفعال مع الأطفال والكبار، وفي مسرحيته «كلو من الزيبق» يقدم شخصية الزيبق ذلك الولد الذي يتمتع بالشقاوة والعفرتة ويتحرك في كل مكان لكن تضيق به الأمكنة ولا يجد الظروف المناسبة لإخراج طاقته واللعب كما يحلو له في الوقت الذي يشتكي منه الجميع من فرط شقاوته لدرجة أنه كلما وقع حادث أو حصل أي شيء يضع الجميع اللوم عليه لكن يكتشف الجميع قدراته العالية وما يتميز به من ذكاء ليتحول في النهاية إلى منقذ وبطل.
حكاية المسرحية تنطلق من «أم المناديل» و«البالون» الذي يتميز بـ 100 لون ويستخرج منه «الأبيض» الحكايات لنتعرف على شخصيات العمل والتي تم سحرها من الساحرة الشريرة «أم عيون» التي يخاف منها أهل المدينة فنرى «بركات» الذي نسي الأسماء والأشياء وعاش بلا ذاكرة، ثم «شقلوب» الذي يعيش بذاكرة مقلوبة فكل شيء بالنسبة له مقلوب ويتعامل معه بهذا الشكل، ثم «توفيق» الكسلان النائم الذي لا يفيق أبدا.
الساحرة الشريرة «أم عيون» تقوم بسحر كل من يلتقيها بمجرد النظر إليه لتمحو ذاكرته فيتحول من إنسان طبيعي إلى كائن مشوه أو مسخ وتنجح الساحرة في خطف البالون من «الأبيض» وسحره بجعله يبكي لبقية حياته ويلجأ أهل المدينة للزيبق فيضع خطة التخلص من الساحرة ويسانده فيها الجميع في دلالة على أن الاتحاد يشكل عنصر قوة في مواجهة الشر فيطلب من «أم المناديل» مناديل و«مرايات» بحيث تغطي المناديل رأسه فلا تستطيع الساحرة النظر في عينه وسحره والمرايا المتعددة لكي تنظر فيها «أم عيون» فتسحر نفسها ويبدأ الصراع بين «الزيبق» و«أم عيون» الذي قدمه المخرج دكروب على هيئة خيال الظل فكان حلا ذكيا وتنوعا بصريا رائعا ليعلن «الزيبق» في النهاية انتصاره على الساحرة وتخليص المدينة من شرها ويعود كل المسحورين إلى طبيعتهم الإنسانية.
يؤكد المخرج دكروب في عرضه أن الدمى ليست مجرد أدوات تسلية للأطفال بل وسيلة نقدية وفنية قادرة على تفكيك تعقيدات الواقع وإعادة صياغته على الخشبة فالمسرحية اعتمدت على فكرة بسيطة وعميقة في ذات الوقت، وهي الصراع بين الخير والشر تم تقديمها في شكل جمالي جاء من خلال قدرة الفريق على الدمج بين التمثيل البشري وتحريك العرائس والشخصيات والالتصاق بها مما منح السرد مرونة وبعدا بصريا جاذبا، والديكور كان ديناميكيا فرأينا الخيمة تتحرك وتتشكل وتختفي وتخرج منها الشخصيات وتتحرك العناصر وتتشكل بسرعة وكأنها صورة بصرية للزئبق نفسه الذي ظهر في عدة شخصيات بينما لعبت الإضاءة والإسقاطات الضوئية دورا محوريا في إبراز هذا الإحساس بالخطر الذي يحيط بالمدينة ويهددها والموسيقى جاءت لتضيف طبقة أخرى من المعاني وتعمقها إيقاعات لبنانية معاصرة ممزوجة بأصوات معدنية وسائلة تحاكي طبيعة الزئبق فخلقت جوا صوتيا متماهيا مع الفكرة البصرية وليس أدل على ذلك من تفاعل الحضور بشكل قوي ومتماه مع ما يقدم لهم من متعة بصرية وحضور كبير للشخصيات على خشبة المسرح لكن القيمة الأهم في العرض تكمن في جرأة الطرح فبدلا من أن تنغلق المسرحية في دائرة الترفيه الطفولي كسرت القوالب لتوجه خطابها إلى الكبار أيضا طارحة سؤالا وجوديا: هل يمكن للإنسان أن يثبت في واقع متحول؟ ليواجه قوى الشر أم أن معنى الحياة يكمن في محاولة الإمساك بما لا يمكن الإمساك به؟ لا شك أن المسرحية تعتبر علامة بارزة في مسار مسرح الطفل العربي الذي أثبت مرة أخرى أنه قادر على أن يكون أداة تفكير ونقد وإعلاء قيم الاتحاد والقوة والوحدة في مواجهة قوى الشر لا مجرد مساحة للترفيه وباستطاعته يعيد صياغة الواقع حتى بـ «الدمى»!
الليلة.. «القبطان والفئران»
ضمن أنشطة المهرجان العربي لمسرح الطفل بدورته الثامنة، تعرض اليوم فرقة ماريونيت السورية مسرحية «القبطان والفئران» على خشبة مسرح متحف الكويت الوطني بواقع عرضين، الأول الساعة الرابعة والنصف عصرا، والعرض الثاني الساعة الثامنة مساء.
المسرحية تعرض أحداثها على طريقة العرائس (الدمى)، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة من خلال التفاعل والود والدفء بينهم، والعرض موجه إلى المرحلة العمرية من 4 الى 14 سنة، وهي من تأليف وإخراج هنادة الصباغ.