انضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر في مقر إقامته الريفي في تشيكرز في اليوم الثاني من زيارة الدولة غير المسبوقة لترامب إلى المملكة المتحدة أمس، حيث بحثا قضايا تجارية وديبلوماسية، من أوكرانيا وغزة إلى الرسوم الجمركية والتجارة.
ووقع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني اتفاقا لتعزيز التعاون التكنولوجي سمي بـ «اتفاقية الازدهار التكنولوجي» بين بلديهما في مجالات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن اتفاقات أخرى منها الطاقة النووية.
وقال ترامب، خلال فعالية أقيمت في تشيكرز المقر الريفي لرئيس الوزراء البريطاني، إن هذا الاتفاق «سيسمح بتعزيز التعاون بين السلطات العامة والأوساط الجامعية والقطاع الخاص في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي».
ورأس ترامب وستارمر حفل استقبال مع رجال أعمال، من بينهم رؤساء شركات كبرى مثل شركة الأدوية البريطانية «جي اس كي» والمجموعة العملاقة الصناعية رولز رويس وشركة مايكروسوفت الأميركية، على أن يطلعا لاحقا على أرشيف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل.
وأشاد ترامب بالنتائج التي أسفرت عنها الزيارة، مؤكدا ان العلاقة الأميركية ـ البريطانية لا مثيل لها في العالم، وأعلن توقيع «اتفاقية تاريخية للازدهار التكنولوجي» وقال: زيارتي إلى بريطانيا حققت صفقات بقيمة 350 مليار دولار، وهنأ «بريطانيا على تخصيص 5% من ناتجها القومي للإنفاق العسكري».
وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع ستارمر: نبيع لدول النيتو كميات كبيرة من الأسلحة وساهمنا بمساعدات قدرها 350 مليار دولار دعما عسكريا لأوكرانيا.
وقال ترامب: نبذل جهودا كبيرة لحل النزاع في غزة وأوكرانيا، وحول علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أضاف ترامب: الرئيس بوتين خذلني.
وفي الشأن الفلسطيني قال ان إسرائيل وغزة مسألة معقدة لكننا سننهي الحرب.
من جهته، قال ستارمر: نعمل معا لجمع إسرائيل والمنطقة على خطة شاملة من شأنها تحقيق السلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين.
يأتي ذلك غداة احتفالات ملكية حظي بها ترامب في قلعة ويندسور التاريخية، في إطار زيارة الدولة الثانية التي يجريها إلى المملكة المتحدة.
وودع ترامب الملك تشالز الثالث، الذي وصفه بأنه «ملك عظيم» و«رجل عظيم»، قبل أن يتوجه بطائرة مروحية إلى مقر إقامة ستارمر، على بعد 70 كيلومترا من لندن.
وأشاد الملك، خلال مأدبة عشاء أقيمت مساء الاربعاء، بـ «الالتزام الشخصي» للرئيس الأميركي بإنهاء النزاعات المختلفة في أنحاء العالم.
وقال في كلمة له امام المدعوين في مأدبة عشاء أقامها على شرف ترامب والوفد المرافق له في قصر ويندسور ان «المملكة المتحدة والولايات المتحدة تتمتعان بعلاقات دفاعية وأمنية واستخباراتية لم يعرفها العالم من قبل».
وأشار إلى ان شعبي البلدين حاربا وقاتلا جنبا إلى جنب من اجل القيم التاريخية المشتركة التي تجمعهما، معتبرا ان «الاستبداد يهدد اليوم مرة اخرى الامن في اوروبا ولذلك يقف الحلفاء جميعا للدفاع عن أوكرانيا من اجل ردع العدوان وضمان الامن».
من جانبه، أشاد ترامب بقوة ومتانة العلاقات بين البلدين على كل الاصعدة والمستويات، معربا عن شكره وتقديره للملك تشالز على الدعوة للزيارة الرسمية الثانية التي وجهها له ليصبح اول رئيس أميركي يحظى بذلك.
وكان الملك والملكة كاميلا وترامب وقرينته ميلانيا حضروا عرضا عسكريا وجويا شاركت فيه طائرات عسكرية من البلدين، وذلك بعد حفل الاستقبال الرسمي الذي حظي به الوفد الأميركي في قصر ويندسور ضمن اليوم الاول للزيارة الرسمية.
وأظهرت المأدبة الملكية، التي حضرها عدد كبير من رؤساء شركات التكنولوجيا (آبل، أوبن إيه آي، نفيديا، وغيرها)، أهمية الجانب الاقتصادي لهذه الزيارة.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي تصنيف حركة «أنتيفا» (مصطلح عام يطلق على جماعات يسارية متطرفة ترفع لواء مناهضة الفاشية) «منظمة إرهابية كبرى»، في قرار يأتي بعد أسبوع من اغتيال حليفه الوثيق المؤثر المحافظ تشارلي كيرك.
وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي «يسرني أن أبلغ العديد من الأميركيين الوطنيين أنني بصدد تصنيف «أنتيفا»، الكارثة اليسارية الراديكالية المريضة والخطرة، منظمة إرهابية كبرى».
وأضاف «سأوصي بشدة أيضا بإجراء تحقيق شامل مع ممولي أنتيفا وفقا لأعلى المعايير والممارسات القانونية». ورغم أن وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية تضع مكافحة الإرهاب الداخلي ضمن نطاق اختصاصاتها، إلا أن الولايات المتحدة لا تملك قائمة بالتنظيمات المصنفة «منظمات إرهابية داخلية».