- الطبطبائي: سببه ضعف الإيمان وفساد الخلق ودناءة النفس
- الشطي: إذا لم يكن في صالح البلاد وحماية للدين فهو خيانة
- الربيع: العقوبات ليست من شأن الأفراد بل من واجبات ولي الأمر
- النجدي: يباح التجسس في الحرب من المسلمين على عدوهم المحاربين الكفار
يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم).
وقــــــال صلى الله عليه وسلم: «ولا تـجســســوا ولا تحسسوا».
توجهنا بالسؤال إلى د.السيد محمد الطبطبائي حول ممارسات البعض في التجسس على الآخرين عبر الهاتف، فقال: التجسس من ثمرات سوء الظن، ومنه ما يفعله الناس اليوم من فتح جهاز الهاتف في الاجتماعات ونقل ما يقوله المجتمعون بغير إذنهم، وهذا حرام بأن يقوم متصل بتسجيل مكالمة هاتفية مع آخر من دون إذنه، فالتسجيل دون إذن من باب خيانة الأمانة. فالمكالمات التي تقع بين الناس أمانات فلا يحل لأحد ان يفشي اسرار المجالس وكذلك المحادثات التلفونية، وأما المستمع لها بعد تسجيلها فهذا قد وقع في التجسس الذي نهى الله عنه فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا). وأما التصوير من الهاتف أو غيره فيحرم ان علم ان من تقوم بتصويره يمنع ذلك او يكرهه، وتزداد الحرمة فيما يقع من تصوير النساء وقت اجتماعهن من غير حجاب، ولا يجوز الاحتفاظ بهذه الصور لما في ذلك من كشف العورات ويؤدي الى فقد الثقة في المجتمع، ولا يفعل ذلك إلا بسبب ضعف الايمان وفساد الحق ودناءة النفس.
خيانة
وحول استخدام البعض للتجسس الإلكتروني، يقول د.بسام الشطي: اعتبر أهل العلم التجسس الإلكتروني إذا لم يكن في صالح البلاد وحماية للدين وحماية العباد والبلاد فهو خيانة أمانة وجريمة تستحق العقاب وتجسس محرم وتعريض حرية الأفراد التي كفلتها الشريعة الى خطر كبير ولابد من التوازن السليم بين الأمن القومي والحريات الفردية المصونة.
قال ابن حبان السبتي: الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب نفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه.
التجسس نوعان
عن حكم التجسس وأنواعه، يقول د.وليد الربيع: دلت النصوص الشرعية على أن التجسس نوعان، من حيث الجملة.
٭ النوع الأول التجسس المشروع:
1 - التجسس على الحربيين لمعرفة عددهم وعُددهم وغير ذلك مشروع، قال ابن حجر في حديث صلح الحديبية: «وفيه استحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش، والأخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة بالمسلمين».
وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم التجسس على الكفار مرات عديدة.
2 - تجسس ولي الأمر على المسلمين لدرء مفاسد تضر بالأفراد او المجتمع.
٭ النوع الثاني التجسس الممنوع: دلت النصوص الشرعية على ان التجسس على المسلمين حرام منهي عنه لقوله تعالى: (ولا تجسسوا)، قال ابن سعدي: «أي: لا تفتشوا عن عورات المسلمين ولا تتبعوها، واتركوا المسلم على حاله، واستعملوا التغافل عن أحواله التي اذا فتشت ظهر منها ما لا ينبغي». قال القرطبي: «ومعنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، أي: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد ان ستره الله» أهـ.
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
ودلـــت السنــة على عقوبة التجسس على البيوت، عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم أن يفقؤوا عينه».
وأكد د.الربيع ان إقامة العقوبات ليس من شأن الأفراد بل هو من واجبات ولي الأمر ومن حقوقه التي لا تفتات عليه، درءا للفوضى وحسما لمادة الفساد والتهارج في المجتمعات، فمن تضرر من تجسس الآخرين عليه رفع أمره لولي الأمر ليحمي خصوصيته ويدفع الضرر عنه.
نواقض العهود
وردا على سؤالنا متى يباح التجسس؟ أوضح د.محمد الحمود النجدي: يباح التجسس في الحرب من المسلمين على عدوهم من الكفار المحاربين، وبعث الجواسيس لتعرف أخبار الكفار وجيوشهم، وعددهم وعتادهم وما الى ذلك.
كما يباح التجسس والتحري إذا قيل للحاكم: إن في بيت فلان خمرا، وشهد بذلك شهود، او قيل: فلان خلا بامرأة أجنبية.
وكذلك يحل للمحتسب ان يكشف عن مرتكبي الفواحش، اذا ظهرت له علاماتها من صوت وزمر ونحوهما.
أما التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار، فهو خيانة للدين، ومحاربة للمسلمين، ومبارزة بالعداوة لهم، وسعي في إيقاع الضرر بل الهلاك بهم، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردة اذا صدرت من المسلم، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) (الأنفال: 27).
وهي نواقض للعهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة، قال تعالى: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) (التوبة: 4)، وقال: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) (التوبة: 7)، وقال سبحانه: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) (التوبة: 13).