بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
مع غياب الانفراج المالي وتأخر الاتفاق المنتظر مع صندوق النقد الدولي وعدم إقرار قانون الفجوة المالية، تبدو بوصلة أركان الحكم في لبنان، وأولها الرئاسة الأولى، موجهة صوب الأمن والسيادة وتثبيت دعائمهما، لاسيما عشية طي الرئيس العماد جوزف عون العام الأول من ولايته.
بهذا المعنى، يتمسك رئيس البلاد بما يملك من أوراق قوة يكشفها تباعا وفقا للظرف ودقته، وآخرها ورقة ضم شخصية مدنية هي السفير سيمون كرم إلى لجنة «الميكانيزم»، وهي بالتأكيد ليست آخر ورقة يخرجها أو يطرحها لبنان تحت عنوان المرونة السياسية والواقعية.
وفي معلومات خاصة بـ«الأنباء» أن لبنان مطمئن إلى واقع أن أي حرب إسرائيلية جديدة لن تفرض معادلة ميدانية جديدة تحسب لصالح إسرائيل، ومن هذا المنطلق هو يعتمد المرونة والانفتاح على الطروحات لكن من دون رضوخ.
وفيما لبنان منفتح على الطروحات الديبلوماسية مع ثباته على سقف الثوابت المعروفة، تصر إسرائيل على اللغة العسكرية. وفي هذا الإطار، توقع مصدر ديبلوماسي كبير لـ «الأنباء» «ضربات إسرائيلية لأيام معدودة بعد انتهاء الأعياد في محاولة لزيادة الضغط على الحكومة اللبنانية».
والأكيد أن التنسيق الكامل بين الرئيس عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والتناغم الشخصي بينهما انعكسا انفتاحا سياسيا من قبل بري على الاقتراحات والأفكار بموازاة ثوابت لا يتنازل عنها ويلاقيه فيها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وأولها تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها وإطلاق الأسرى، فضلا عن التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 والتي تلزم إسرائيل باحترام حدود لبنان المعترف بها دوليا، وتتيح للسكان البقاء في القرى والبلدات الحدودية، حتى ضمن تدابير وترتيبات أمنية معينة، وفقا لما حصل بعد اتفاقية الهدنة.
وفي ظل هذه المعطيات، وبحسب معلومات «الأنباء»، فإن «الثنائي الشيعي» يبدو مدركا بأن الرئيس عون وفي غياب الانفراج المالي حتى إشعار آخر، يريد أن يكون بطل معادلة تقديم الأمن على أي اعتبار آخر.
رئيس الجمهورية وفي ذكرى مرور 20 سنة على رحيل الصحافي جبران تويني، و18 سنة على رحيل اللواء فرنسوا الحاج، قال «عزاؤنا بعد تلك الأعوام، أن صرخة جبران وصلت. وأن كلمته تحققت. فلا وصاية ولا احتلال ولا سيادة على أرضنا، إلا للدولة اللبنانية وحدها. وأن تضحية فرنسوا ورفاقه الأبطال، أزهرت وأثمرت، جيشا يبسط سلطته يوما بعد يوم، وشبرا إثر شبر، في سلسلة خطى ثابتة جامدة لا تتراجع ولا تتباطأ ولا تتأخر. رغم مزاعم الزاعمين ومزايدات المزايدين ومكابرات المكابرين».
رئيس مجلس النواب توقف أثناء استقباله مجلس نقابة الصحافة اللبنانية في عين التينة عند ما قاله السفير الأميركي في تركيا توماس باراك عن ضم لبنان إلى سورية، فقال «هذه غلطة كبيرة وغير مقبولة على الإطلاق، وما حدا يهدد اللبنانيين، ولا يعقل أن يتم التخاطب مع اللبنانيين بهذه اللغة على الإطلاق خصوصا من الديبلوماسيين».
وجدد القول إن «الجيش اللبناني نفذ 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، وسينجز بشكل تام ما تبقى مع انتهاء السنة الحالية».
وسأل «أليست الميكانيزم هي إطار تفاوضي؟ هناك مسلمات نفاوض عليها عبر هذه اللجنة هي الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني بيد الجيش».
وفي الشأن الانتخابي، قال بري «القانون الانتخابي الحالي نافذ والانتخابات لن تجري إلا وفقا للقانون النافذ». وأضاف «لا إلغاء ولا تأجيل والجميع يريد الانتخابات وما زلنا منفتحين على أي صيغة تفضي إلى توافق حول المسائل العالقة التي هي موضع خلاف بين القوى السياسية خصوصا في موضوع المغتربين، فلا أحد يريد إقصاء المغتربين. وقبل أن نبحث بأي تعديل أريد أن أذكر بأنني ومنذ أكثر من ثماني سنوات طالبت وكتلة التنمية والتحرير بتطبيق اتفاق الطائف في الشق المتعلق بقانون الانتخابات وإنشاء مجلس للشيوخ، علما أن هذا الأمر يأخذ من صلاحيات مجلس النواب ورئيسه. ورغم ذلك قلت واقول الآن أنا موافق، تعالوا لنطبق اتفاق الطائف في شقه المتصل بقانون انتخاب وإنشاء مجلس للشيوخ، لكن هل هم موافقون؟»، وعن علاقته الشخصية مع المملكة العربية السعودية، قال بري إنها «جيدة جدا».
وفي يوميات الجنوب، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة الضهيرة الحدودية في قضاء صور.