تظاهر عشرات الصحافيين أمس في دكا تنديدا بحرائق متعمدة طالت مكاتب أكبر صحيفتين خلال أعمال العنف التي اندلعت بعد الإعلان عن وفاة أحد قادة الثورة الطالبية لعام 2024 إثر محاولة اغتياله.
وشكل صحافيون وعاملون في مجال الإعلام سلسلة بشرية رافعين لافتات تندد بالهجمات على «حرية الصحافة» و«قيم الديموقراطية».
وبعد الإعلان الخميس عن وفاة شريف عثمان هادي الذي أصيب بجروح خطرة إثر محاولة اغتياله في 12 ديسمبر، هاجمت حشود غاضبة مقر كل من صحيفتي «بروثوم ألو» و«دايلي ستار» الأكبر في البلد، مضرمة النيران في المباني ومخربة المكاتب. واتهمهما المحتجون بأنهما تابعتان للهند التي تدعم رئيسة الوزراء المخلوعة شيخة حسينة.
وكان شريف عثمان هادي (32 عاما) من أشرس منتقدي الهند ومن الوجوه البارزة لثورة نفذها الطلاب، أطاحت بحسينة التي هربت إلى نيودلهي.
وقضى هادي الأسبوع الماضي في مستشفى في سنغافورة نقل إليه بعدما أطلق عليه مسلحون ملثمون النار وأصابوه بجروح بالغة، أثناء خروجه من مسجد في دكا.
وساهمت معلومات غير مؤكدة مفادها بأن مدبري اغتيال هادي يختبئون في الهند المجاورة في تأجيج المشاعر المناوئة للهند.
وتدهورت العلاقات بين بنغلادش والهند منذ الانتفاضة، إذ تطالب دكا نيودلهي بتسليم حسينة التي حكم عليها بالإعدام غيابيا بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ونددت حسينة (78 عاما) بمحاكمتها والحكم الصادر بحقها، متحدثة عن «مهزلة قضائية»، وتعهدت بمواصلة خدمة شعبها.
حرق المعارضين أحياء
وقال رئيس تحرير صحيفة «نيو ايج» نور الكبير الذي شارك في تظاهرة أمس إن الحشود حاولت حرق صحافيين أحياء.
وروى أن المحتشدين «أضرموا النيران في المباني عندما كان صحافيون يعملون في داخلها ومنعوا عناصر الإطفاء من تقديم الإسعافات»، مؤكدا «أنهم لم يخفوا نيتهم حرق المعارضين أحياء».
وكشف الكبير الذي حاول مساعدة صحافيين عالقين على السطح أنه تعرض شخصيا للهجوم.
وأفادت شرطة دكا عن توقيف 17 شخصا على صلة بالأحداث التي استهدفت الصحيفتين.
وكان آلاف الأشخاص خرجوا إلى الشوارع بعد الإعلان عن وفاة القائد الطالبي.
ونددت منظمات حقوقية ووسائل إعلام بموجة العنف التي شابت تلك الاحتجاجات، متهمة حكومة محمد يونس الحائز نوبل السلام بعدم احتواء أعمال الشغب.
وكشف محفوظ أنام رئيس تحرير صحيفة «دايلي ستار» أن التخويف الذي يطال الصحافيين بلغ مستويات خطرة.
وقال «رأينا على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل تدعو إلى مطاردة صحافيي دايلي ستار وبروثوم ألو وقتلهم في منازلهم»، مشيرا إلى «أنها لم تعد مجرد آراء بل هي أصبحت تهديدات بالقتل».
وانضم إلى حراك الصحافيين الإثنين نقابيون وسياسيون.
وقال ميرزا فخر الإسلام المغير الأمين العام للحزب القومي البنغلادشي (المعارضة) في تصريحات للإعلام «لابد من التصدي لقوى التدمير هذه ومقاومتها».