كشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن وكالة ستاندر آند بورز (S&P)، أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت واصل تسجيل نمو متماسك مع بداية عام 2026، مدعوما بارتفاعات ملحوظة في الإنتاج والطلبات الجديدة، والتي أظهرت استمرار تحسن أوضاع الأعمال للشهر السابع عشر على التوالي. وأظهرت البيانات أن المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات سجل 53 نقطة خلال شهر يناير 2026، منخفضا من 54 نقطة في ديسمبر 2025، إلا أنه بقي أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس تحسنا شهريا مستقرا في أداء القطاع الخاص غير النفطي في الكويت، حيث تم جمع البيانات خلال الفترة من 12 إلى 26 يناير 2026.
وقالت إن نتائج المسح أظهرت استمرار الارتفاع القوي في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة، وإن بوتيرة أبطأ بشكل طفيف مقارنة بنهاية عام 2025، حيث عزت الشركات المشاركة هذا الأداء إلى عوامل رئيسية تمثلت في التسعير التنافسي وتكثيف الأنشطة التسويقية، والتي واصلت دعم نمو الأعمال خلال الشهر.
كما سجلت الطلبات التصديرية الجديدة نموا خلال يناير، وبوتيرة قريبة من نمو إجمالي الطلبات الجديدة، مع إفادة عدد من الشركات بحصولها على عقود جديدة في أسواق مجاورة، ما يعكس تحسنا في الطلب الخارجي على منتجات وخدمات القطاع الخاص غير النفطي.
وفي المقابل، أوضحت البيانات أن وتيرة التوظيف بقيت محدودة، رغم قيام بعض الشركات بزيادة أعداد العاملين، الأمر الذي أسهم في تراكم الأعمال غير المنجزة بوتيرة قياسية جديدة للشهر الثاني على التوالي، نتيجة الفجوة بين قوة الطلب ونمو الطاقة التشغيلية، ودفع تصاعد الأعمال المتراكمة الشركات إلى زيادة نشاط الشراء بشكل ملحوظ خلال يناير، مع تسجيل معدلات توسع قريبة من أعلى المستويات التاريخية، وذلك في محاولة لتسريع وتيرة تنفيذ الطلبات. وساعد تحسن مواعيد تسليم الموردين، التي سجلت مزيدا من الانخفاض، على تمكين الشركات من تعزيز مخزوناتها من مستلزمات الإنتاج بوتيرة قوية.
وعلى صعيد التكاليف، أشارت إلى استمرار ارتفاع ضغوط تكاليف المدخلات، رغم تراجعها بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق، حيث ربطت الشركات هذه الزيادات بعوامل متعددة شملت صيانة المعدات، والمواد الخام، والإيجارات، والرواتب، والنقل، والخدمات. وفي المقابل، ظلت زيادات أسعار البيع محدودة، نتيجة حرص الشركات على الحفاظ على تنافسية الأسعار، ما أدى إلى تسجيل تضخم متواضع في أسعار الإنتاج، وبوتيرة أبطأ من ديسمبر 2025.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أظهر المسح استمرار التفاؤل حيال نشاط الأعمال خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مدعوما بخطط الشركات لمواصلة تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية، إلى جانب الاعتماد على الإعلان كأداة لدعم النمو، حيث توقع نحو 36% من المشاركين زيادة الإنتاج خلال العام المقبل.
وأكد مدير الاقتصاد في وكالة ستاندر آند بورز، أندرو هاركر، أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت استهل عام 2026 بالوتيرة نفسها التي أنهى بها عام 2025، مع استمرار التحسن القوي في الإنتاج والطلبات الجديدة، مشيرا إلى أن محدودية نمو التوظيف أسهمت في تراكم الأعمال غير المنجزة بمعدلات قياسية، ما قد يتطلب تعزيز القوى العاملة خلال الأشهر المقبلة لمواكبة مستويات الطلب المرتفعة.