استهلت مزرعة «عزايز» دعوتها السنوية، باستقبال سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، حفظه الله، وأبناء الأسرة الكريمة، في مشهد وطني رفيع يليق بمكانة الكويت وتقاليدها الأصيلة، ويجسد المعاني السامية للترابط والمحبة والوفاء.
ليست كل الدعوات متشابهة، فبعضها يمر كحدث اجتماعي عابر، وبعضها يبقى في الذاكرة، لأنه يحمل معنى أعمق من اللقاء، وأصدق من المجاملة، وأجمل من التفاصيل.
تشرفت بتلبية الدعوة الكريمة التي وجهها الشيخ علي الجابر، إلى مزرعة «عزايز» العامرة، في ملتقى سنوي أصبح علامة اجتماعية بارزة في الكويت، وموعدا ثابتا يتجدد مع الربيع، ويزدهر مع الأعياد الوطنية، ويترسخ عاما بعد عام كأحد أجمل صور التلاحم والتواصل بين أبناء الوطن وضيوفه.
دعوة «عزايز» ليست مجرد مأدبة أو مناسبة موسمية، بل هي مشهد كويتي متكامل، تتجسد فيه معاني الأصالة التي جبل عليها هذا الشعب الكريم.. أصالة في الاستقبال، ورقي في التنظيم، وصدق في الحفاوة، وحرص على أن يبقى التواصل الاجتماعي قيمة راسخة لا تضعف أمام مشاغل الحياة ولا تذوب وسط تسارع الأيام.
اللافت في الملتقى أن الشيخ علي الجابر، وبحكمته وطيب خلقه، يصر في كل عام على أن تكون «عزايز» مساحة جامعة، تلتقي فيها أطياف المجتمع المختلفة، في أجواء ربيعية ساحرة تحمل في طياتها نكهة الكويت القديمة، بروحها المتسامحة وكرمها الذي لا يحتاج إلى تعريف.
الاستقبال الحار الذي اعتدناه من الشيخ علي الجابر عنوان واضح لهذه المناسبة، ابتسامة صادقة، وترحاب كريم، وتفاصيل دقيقة تؤكد أن «عزايز» ليست مناسبة تدار بروتوكوليا، بل قيمة اجتماعية تصنع بالمحبة والنية الطيبة.
وما يميز «عزايز» أنها لا تكتفي بجمال المكان، بل تمنح زائرها إحساسا بأن الكويت، رغم تغير الزمن، وطنا يحفظ العشرة، ويكرم ضيوفه، ويعتز برجاله، ويقدر كل من يعمل بصمت ليحافظ على هذه الصورة المشرفة.
إن «عزايز» في حقيقتها ليست مزرعة فحسب، بل مساحة وطنية، تتجسد فيها قيم الكرم، والوفاء، والترابط، وتبقى شاهدا على أن الكويت بخير ما دام فيها رجال يحرصون على جمع الناس على المحبة، وتثبيت تقاليد المجتمع الكويتي الجميلة في نفوس الأجيال.
٭ وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للشيخ علي الجابر الأحمد الصباح على دعوته الكريمة، وعلى ما يقدمه سنويا من صورة مشرفة تليق بالكويت وأهلها، وتؤكد أن هذا الوطن سيبقى قويا بتماسكه الاجتماعي وبأصالة رجاله.