ها هو خيثمة بن الحـارث - عليـه رضـوان الـله ورحـمته - ما كان منه يوم أن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفرة إلى غزوة بدر أن جاء إلى ابن له اسمه سعد - ابن صغير - وكان معه من النساء الكثير، ومعه من البنات والأخوات يعولهن هذا الرجل الكبير خيثمة بن الحارث فقال لابنه سعد: يا بني! تعلم نساءنا، وليس لهن من يحميهن، وأريد أن تبقى معهن وأذهب لأجاهد في سبيل الله جل وعلا، قال: (يا أبتاه! للنساء رب يحميهن، والله ما تطمع نفسي في هذه الدنيا بشيء دونك، لكنها الجنة يا أبتاه، والله لو كان غير الجنة لآثرتك به).
وانطلق يجاهد في سبيل الله، وجلس الأب الكبير مع هؤلاء النساء، وقُتل هذا الطفل شهيدا - بإذن الله - في سبيل الله، ويوم جاء الخبر أباه في اليوم الثاني قالوا له: لقد قتل ونحتسبه شهيدا عند الله - جل وعلا- فما كان منه إلا أن قال: «أواه أواه، والله لقد فاز بها دوني، والله لقد كان أعقل مني، لقد رأيته البارحة يسرح ويمرح في أنهار الجنة وثمارها وأزهارها، ويقول: يا أبتاه الحق بنا فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا».