للإعلام دور حيوي في توعية وتثقيف الناس، ومن جهة أخرى يقوم بعضه بدور يتنافى تماما مع العبادات الإسلامية والقيم الأصيلة، سواء كان في التلفاز أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي منها الصالح والطالح التي تسيء الى قدسية شهر رمضان المبارك، فما الدور المأمول للإعلام في شهر رمضان؟
يقول د.ناظم المسباح: ينبغي استثمار شهر رمضان في الإقلاع عن كل ما لا يجوز، وترك العادات السيئة التي اعتاد الناس عليها في رمضان منذ سنوات طويلة مثل متابعة الأفلام والمسلسلات الهابطة التي تسمى زورا المسلسلات الرمضانية، مؤكدا على أن رمضان شهر فضيل لا يجوز أن يقترن بمثل هذه الأمور، حيث يتزايد الإقبال على مشاهدة تلك الاشياء في رمضان، خصوصا أنها تسهم بشكل كبير في قسوة القلوب وبعدها عن الخالق تبارك وتعالى، مبينا أن السلف الصالح رضوان الله عليهم كانوا إذا دخل عليهم رمضان تركوا الدنيا وراء ظهورهم وأقبلوا على القرآن الكريم تلاوة وتدبرا، وحافظوا على الصلاة والقيام. وطالب المسباح القائمين على وسائل الإعلام بأن يتقوا الله عز وجل فيما يُعرض عبر قنواتهم طوال السنة بشكل عام وفي شهر رمضان بشكل خاص، وألا يعرضوا عبر وسائلهم الإعلامية المتنوعة ما لا يجوز عرضه، مؤكدا أن الربح له وسائل شرعية أكثر من عرض ما لا يجوز عبر القنوات وغيرها من وسائل الإعلام في رمضان.
وزاد: وكما أن رمضان شهر الطاعات، فإنه أيضا شهر الخيرات، إذ يقبل فيه المسلمون على التقرب الى الله تبارك وتعالى بشتى أنواع القربات، ومن ذلك دعم المشاريع الخيرية التي تعم بالنفع على الفقراء والمحتاجين في شتى بقاع الأرض.
إضاعة للواجبات
يؤكد د.أحمد الكوس أن مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تعرض في التلفاز أو عبر وسائل التواصل كل ذلك محرم ومعصية في رمضان وفي غيره، لكن في رمضان أشد إثما، وإذا أضيف الى هذا الشهر المحرم إضاعة الواجبات والنوم في نهاره عن أداء الصلوات فهذه معاصٍ أخرى وهكذا المعاصي يجر بعضها بعضا، ويدعو بعضها الى بعض. وتأسف د.الكوس أن يعتكف الصائمون حول هذه البرامج ليلا ونهارا، في حين يتخلفون عن صلاة الجماعة وصلاتي القيام والتراويح. وحذر الكوس المسلم من فتن هذه المنكرات، وقال: احذر أيها المسلم وراقب أبناءك ولا تغفل عنهم حتى لا تتسلل سموم هذه الأفلام ومنكراتها الى أسرتك وتؤثر في أخلاقهم ونفوسهم وكيف ونحن في شهر الصيام شهر القرآن.
رسائل التواصلالإعلامي والكاتب الإسلامي وليد الأحمد يقيم ما يبث في الشهر المبارك، ويقول: رغم تراجع اهتمام الناس بمتابعة وسائل الإعلام قاطبة (إذاعة، وتلفزيون)، إلا أننا نرى لها انتعاشا وحيوية في شهر رمضان المبارك في كل المجالات، فتجد الصحف تخصص جزءا واسعا من صفحاتها اليومية لاهتمامات الناس في رمضان، كالصفحات الدينية، والطبخ والأكلات والحلويات، والفن والفنانين، والتاريخ الإسلامي، وقصص السلف، وصحة الصائم، والمسابقات، ولقاءات المشاهير.. وغيرها من الصفحات.
وتزخر الإذاعة والتلفزيون بعشرات البرامج والتمثيليات على مدار الساعة، خصوصا مع تواصل الناس بالسهر حتى السحور، بل حتى صلاة الفجر. وكلما طال الليل - كما هو حال رمضان في السنوات الأخيرة والقادمة - زاد ارتباط الناس بالتلفزيون تحديدا، وخاصة لدى النساء، لذا تجد القنوات الفضائية تنتعش في رمضان، وتجدد برامجها ونشاطها كل عام يطول فيه الليل.
وأضاف: وتبقى وسائل التواصل الاجتماعي هي مطلب الجماهير الأول، فينشط رموز الفاشنيستا بالإعلانات وبالأخص الأكلات (تجارة دنيا)، وتتحرك الجمعيات الخيرية بتسويق مشاريعها الخيرية (تجارة آخرة)، ولعلها فرصة للمشايخ والدعاة للظهور فيها بأسلوب خفيف وقصير غير تقليدي، لملء الفراغ في هذه الساحة التي يغفل عنها الكثير، وبالأخص الشباب منهم، فإذا لم يستثمر الفرد هذه الوسائل شبه المجانية، ستكون مجالا خصبا لغيرهم من التافهين، وهنا أدعو المشايخ إلى عدم الرد على الأسئلة الفقهية على الهواء مباشرة وإنما بالتأني وعدم الاستعجال، فكبوة العالم خطيرة، وحتى لا يفتن الناس في دينهم، فبالإمكان تأجيل الرد لليوم التالي، لمزيد من التمكن من الجواب، خصوصا في الأمور المعقدة، وعدم إلزام الناس بالأخذ بالأحوط أو سد الذرائع، فهذا أمر اختياري، ولتكن الإجابة بما فيه مصلحة المسلمين وفق جميع المذاهب، لا مذهب الشيخ فقط.
وعودة إلى البرامج الرمضانية، فإنه يغلب على معظم تلك البرامج والتمثيليات والصفحات فقدان الهوية المحلية، والرسالة التوعوية والقيمية، ولا تتورع عن نشر وعرض صور غير لائقة وأحيانا فاضحة، ويتم إنتاجها دون خطة مسبقة ذات أهداف واضحة، بقدر ما هي مساحة ينبغي شغلها، أو بيع وتحصيل أرباح، فيختلط فيها الغث والسمين.
وزارة الإعلام
وزاد: هنا يأتي دور وزارة الإعلام كما سبق أن ذكرت بأنها الجهة الممولة والمشترية لتلك البرامج والتمثيليات، فعليها أن تضع محددات وأهداف وقيم هذه المرحلة، وتلزم بها المنتجين مسبقا عند طلب إجازة النص،
ولا بأس أن تعلن ذلك على شكل مسابقة للمنتجين. وإن كان معظم المشاهدين من النساء كبارا وصغارا، فلا شك أن الأثر أكثر على حاضنة المجتمع، مهما كانت ثقافتهن وخبرتهن، لأن المنتج يراهن على الجانب العاطفي لديهن، ويدس السم في العسل من خلال تلك المواقف العاطفية.
كما أن كثافة عرض تلك الأعمال تشغل الناس عن شهر العبادة، تشغلهم عن قراءة القرآن، وصلاة التراويح والقيام، بل والصلاة في المسجد لكثرة الملهيات، فأصبحت وسائل الإعلام لا تراعي حرمة هذا الشهر الكريم ولا محتويات ما ينشر ويعرض.
لذا، هي دعوة للناس عموما بالانتباه إلى أهمية كل لحظة في شهر رمضان المبارك وعدم إغفالها أو إهمالها، ودعوة للمسؤولين والمنتجين لتدقيق ما يعرض وينشر بعدم مخالفته للدين وقيم المجتمع وأخلاقياته خاصة الصور الخادشة للحياء، والأفعال المحرمة، وأن يستشعروا تلك المسؤولية أمام الله عز وجل، بمن فيهم الفنانون، وحتى لا يفسد الإعلام أجواء رمضان الجميلة.
تلهي الشباب
وحول تأثير التطبيقات الذكية وتأثيرها على الممارسات الرمضانية، قال الإعلامي مزيد الخالدي إن هذه التطبيقات تعزل الشباب عن محيطهم الأسري حتى في شهر رمضان المبارك الذي يضم العائلة، وهذا ناقوس خطر من تأثيرات الوسائط الذكية على الصعيد الاجتماعي والتي أصبحت هي المتحكمة والمسيطرة على الإنسان وبيده أن يطوعها بما ينفعه ولا يضره، ويجب استثمار شهر رمضان في الطاعات وليس في ضياع الأوقات، ولذا يجب على الوالدين تحفيز الأولاد الصغار بالحد من استخدام الهاتف المحمول خلال رمضان، أما الشباب الأكبر سنا فيستحيل التحكم في استخدامهم للأجهزة الذكية، لكن يجب استثمار شهر رمضان في تبصيرهم بخطورة سلبيات الإعلام وهذه التطبيقات وما تبثه من مسلسلات تسمى رمضانية تلهي الشباب عن عبادات رمضان.