- العليم: السعيد من خرج من رمضان بقلب أنقى ونفس أهدأ وسلوك أذكى وعلاقة أعمق
- من ذاق لذة الصيام الخفي سهل عليه الإخلاص في سائر العبادات
حدد وكيل وزارة الأوقاف المساعد سابقا محمد العليم 8 أسرار للصيام وهي سر العبودية الخالصة لله والاخلاص ومراقبة الله. وأشار إلى سر تزكية النفس وكسر الشهوة وأثره في تهذيب الصائم، وأكد أن السر الرابع وهو سر التقوى ليس مجرد خوف بل وعي دائم بالله تعالى ويقظة في السر والعلن.
وذكر السر الخامس وهو الرحمة الاجتماعية وأثرها وأن سر القوة والانتصار يشهد له التاريخ في غزوة بدر وفتح مكة، وبين أن سر الصفاء الروحي والعقلي يرقي الروح والنفس، وبين في السر الثامن سر الصيام المقبول وانه ليس كل صيام مقبولا إلا من التزم بأخلاق الإسلام.
وأكد الداعية محمد العليم أن للصيام اسرارا عظيمة تبني الانسان من الداخل، فالصيام من أعظم العبادات التي شرعها الله تعالى، ولم يكن تشريعه لمجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل ليكون مشروعا متكاملا لإصلاح الانسان، روحا وعقلا وسلوكا، ومن يتأمل النصوص الشرعية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم واحوال الصالحين يدرك ان الصيام يحمل اسرارا عميقة لا تنكشف الا لمن صام بقلبه قبل جوارحه.
سر العبودية الخالصة لله
وقال العليم: أول هذه الأسرار سر العبودية الخالصة لله، فالصيام هو العبادة التي تتجلى فيها حقيقة العبودية، إذ يترك الانسان شهواته الأساسية (الطعام والشراب والجماع) لا لسبب دنيوي، بل امتثالا لأمر الله، ولذلك خص الله الصيام بنسبة خاصة اليه، فقال «الصوم لي وأنا أجزي به»، وهذا يدل على شرف هذه العبادة وعظم اجرها، وان جزاءها لا يحد بحد، بل يترك لتقدير العزيز الحكيم.
فالصيام يعلم العبد أن علاقته بربه ليست قائمة على العادة، بل على الطاعة والمحبة والتسليم.
الإخلاص ومراقبة الله
وعن السر الثاني، قال: الصلاة تُرى، والزكاة تعلم، والحج يشاهد، اما الصيام فهو سر بين العبد وربه، قد يكون الصائم وحده لا يراه احد، ومع ذلك يمتنع عن المفطرات، فيترسخ في قلبه مقام المراقبة، وهنا يتحقق الاخلاص العملي وتزكية النية وتصحيح القصد، ومن ذاق لذة الصيام الخفي سهل عليه الاخلاص في سائر العبادات.
تزكية النفس
وأضاف موضحا السر الثالث وهو سر تزكية النفس وكسر الشهوة، فالنفس بطبعها امارة، تميل الى الشهوة والراحة، والصيام يأتي ليهذب هذا الميل لا ليقتله، بل ليضبطه، قال بعض السلف «ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي، انها تتقلب علي»، فالصيام يعين على تهذيب الشهوات وكسر حدة الغضب وتقوية الصبر وضبط اللسان والجوارح، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل».
سر التقوى
وأكد في السر الرابع ان الغاية الكبرى هي تحقيق التقوى، فلم يترك الله الحكمة من الصيام مبهمة، بل صرح بها (لعلكم تتقون)، والتقوى ليست مجرد خوف، بل وعي دائم بالله، ويقظة في السر والعلن، والتزام عملي بأوامر الله واجتناب نواهيه، فالصائم يتدرب يوميا على ترك المباح طاعة لله، فيسهل عليه بعد ذلك ترك الحرام.
الرحمة الاجتماعية
وبين أن السر الخامس هو سر الرحمة الاجتماعية، لأن الصيام ليس عبادة فردية فقط، بل له اثر اجتماعي عميق، حين يجوع الصائم يستشعر حال الفقير والمسكين، فيلين قلبه، ويتسع عطاؤه، ومن هنا ارتبط رمضان بالصدقات وتفطير الصائمين وصلة الارحام وكفالة المحتاجين، فيتحول الصيام من عبادة شخصية الى مشروع رحمة مجتمعي.
القوة والانتصار
وحول السر السادس وهو سر القوة والانتصار، قال: يظن البعض ان الصيام ضعف، بينما التاريخ يشهد انه مصدر قوة، ففي رمضان وقعت غزوة بدر وفتح مكة وكانت اعظم التحولات في مسار الأمة، لأن الصيام يقوي الارادة ويحرر الانسان من عبودية الجسد ويربط القلب بالله، ومن كان قلبه مع الله كان اقوى من كل الظروف.
الصفاء الروحي
ولفت العليم الى أن سر الصفاء الروحي والعقلي يكمن في قلة الطعام مع كثرة الذكر تفتح ابواب الصفاء، صفاء الفكر وحضور القلب ولذة الدعاء وعمق الخشوع، ولهذا كان السلف يقللون الطعام ويكثرون القرآن ويجتهدون في القيام، لأنهم وجدوا في الصيام بيئة مثالية لترقية الروح.
الصيام المقبول
وقال عن السر الثامن والأخير وهو سر الصيام المقبول انه ليس كل صيام مقبولا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»، والصيام المقبول هو الذي يصون اللسان ويغض البصر ويحفظ السمع ويزكي القلب ويثمر خلقا حسنا، فإن لم يغير الصيام سلوكا فعلينا ان نراجع فهمنا له، فالسعيد من خرج من رمضان بقلب أنقى ونفس أهدأ وسلو: أزكي وعلاقة أعمق.