بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
في اليوم الثاني من زج لبنان في الحرب، تحرك رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اتصالات ولقاءات معلنة وغير معلنة، ومنها دعوته سفراء اللجنة الخماسية الى الاجتماع في بعبدا، فيما كان هناك تحرك لرئيس الحكومة نواف سلام في اتجاه عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري.
أمنيا ولليوم الثاني، قام «حزب الله» صباح أمس بإطلاق دفعات متتالية من الصواريخ. في المقابل، أغار الجيش الإسرائيلي على مواقع اعتبرها مراكز ثقل للحزب سواء في الجنوب أو في ضاحية بيروت الجنوبية، وقال إنها «تتضمن تقنيات للاتصالات وتقنيات عسكرية». توازيا، تقدم الجيش الإسرائيلي بدباباته إلى عدد من النقاط خارج المنطقة التي كان يحتلها في السابق، وهي خمس نقاط على الأطراف الحدودية بين لبنان وإسرائيل.
وفيما نسبة التقدم الإسرائيلي لم تكن كبيرة، انسحب الجيش اللبناني من بعض النقاط التي استحدثها في الأسبوعين الماضيين وظل في مواقع في قرى حدودية مدمرة داخل مراكز محصنة. إلى ذلك، استمرت الغارات الإسرائيلية وطالت قرى عدة في الجنوب وسهل البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وأوقعت عددا من القتلى والجرحى.
وشكلت آخر المستجدات ورؤية للبنان للتعامل معها ومقررات الحكومة، محور البحث في قصر بعبدا بين الرئيس عون وسفراء اللجنة الخماسية حيث أكد عون أمامهم أن «قرار مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، مضيفا ان «مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية».
وقال إن اطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، والذي يقوم بدوره كاملا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية.
وطلب عون من دول اللجنة الخماسية «الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان الذي يلتزم بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية ومستعد لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية».
السفير المصري علاء موسى قال من جهته بعد الاجتماع ان «الرئيس عون وضعهم في صورة مقررات الحكومة والدوافع وراءها، كما تحدث عن دور «الخماسية» والدول الصديقة للبنان في العمل على تجنب المزيد من الأضرار على لبنان والمنطقة. وتناول البحث أمورا خاصة بعمل الجيش اللبناني في الفترة المقبلة والتدابير التي تتخذها الدولة لدرء المزيد من التداعيات على لبنان وشعبه». وأضاف موسى «أبدينا دعم الخماسية للدولة اللبنانية ووقوفها إلى جانبها في هذه المرحلة الدقيقة والدعم الكامل لمقررات مجلس الوزراء، مع تشديد السفراء على الرفض التام لأي إجراء ينتقص من سيادة الدولة اللبنانية أو يقوض من ملكيتها لقرار السلم والحرب، وهذا أمر في غاية الأهمية، وإن شاء الله الفترة المقبلة الدول الصديقة للبنان لا فقط الخماسية تسير في مسعى لتهدئة الامور؛ لأن العمل الديبلوماسي يبقى الملاذ الأقدر على مواجهة الخلافات».
وردا على سؤال حول مؤتمر دعم الجيش اللبناني، قال السفير المصري إن «التطورات أدت إلى تأجيل المؤتمر، ودول الخماسية ملتزمة مع الدول الصديقة بدعم الجيش، وحين تهدأ الأوضاع، يكون موعد انعقاده».
وعن كيفية تنفيذ مقررات الحكومة، قال «لا أحد يستطيع أن يعارض هذه القرارات التي يعود إلى الدولة اللبنانية أن تقرر متى وكيف. أما استمرار إطلاق الصواريخ، فالأمر متروك للجيش اللبناني للتعامل مع الأمر، وأحد الأمور التي تحدثنا فيها مع الرئيس عون كان المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وقد أكد أن الخطة مستمرة ولا تراجع عنها، والغطاء الذي تم منحه إلى الجيش يساعد في تنفيذ هذه الخطة». وعن موقف رئيس نبيه بري مما يجري، قال «إن هذا الموقف واضح من خلال الوزراء في الحكومة وصدور المقررات بحضور وزراء حركة أمل، ما يؤكد أن الرئيس بري هو إلى جانب هذه المقررات. وقد استفسرنا عن الأجواء، وأكد الرئيس عون أن الرئاسات الثلاث على موقف واحد، ما يؤكد أنه لا توجد تناقضات في المواقف تجاه المرحلة الحالية وما يتم اتخاذه من مقررات».
وفي مشهد بات مألوفا للبنانيين، استنفرت بلديات في بلدات وقرى ومدن لتنظيم توزيع النازحين والتأكد من هوياتهم، والتشديد على عدم وجود مقاتلين في صفوفهم. واستعانت بلدية عمشيت الساحلية في قضاء جبيل بمخابرات الجيش، بعد ورود اتصال إلى نجل أحد الأطباء المقيم في الجزء الخلفي لحي الضهر في البلدة، من رقم إسرائيلي طالب بإخلاء المنزل، بدعوى وجود أحد القياديين من «الحزب» في محيطه. وسارع رئيس البلدية طبيب العيون جوزف خوري إلى إيفاد شرطة البلدية لإجلاء سكان الحي، والتأكد من هوية الشباب الساكنين في إحدى الشقق السكنية، وتبين ان الشبان غير حزبيين، ولا يتعاطون شؤونا أمنية.