مفرح الشمري
المسلسل الذي كتبه طارق عثمان وأخرجه حمدي فريد، وشارك فيه نخبة من الفنانين، لم يقدم صراعا بين خير وشر سطحيين، بل بين ذاكرة تريد البقاء وواقع يفرض القسوة.
مقدمة المسلسل غنتها الراحلة رباب، من كلمات المخضرم عبداللطيف البناي، وألحان القدير أنور عبدالله، ولاتزال تسمع ويرددها الناس كنشيد في مواجهة الظلم منذ ظهورها على شاشة تلفزيون الكويت عام 1984.
المقدمة لم تكن تعريفا بالعمل بل كانت اختصارا لمأساته.. النص الغنائي يستحضر مدينة «كانت ذهبا»، واللحن يبدأ رقيقا، ثم يتكاثف ليرسم لك خطوات الظلم قبل أن تبدأ أحداث الحكاية.
المسلسل بقي في ذاكرة المشاهدين لأنه وثق مرحلة شعورية بالإضافة إلى أنه عمل «كامل الأوصاف» دراميا، من نص بسيط لكنه محمل بدلالات، وموسيقى شجية لكنها واعية لوظيفتها، وتراث بصري يتحدث عن حاضر دائم.
لذلك كلما اشتد الواقع قسوة على الناس بحثوا عن الحرية أو عن أنفسهم قبل أن يصيبها الصدأ، وقبل فوات الأوان!