أكدت رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين أن تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط بدأت تلقي بظلالها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية وترفع أسعار الطاقة.
وأوضحت فون دير لاين، في كلمة ألقتها أمس أمام البرلمان الأوروبي خلال جلسة مخصصة للتحضير لاجتماع المجلس الأوروبي المقرر عقده يومي 19 و20 الجاري، ان أوروبا تشهد بالفعل ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، اذ ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 50% منذ بداية النزاع فيما ارتفعت أسعار النفط بنحو 27%.
وأشارت المسؤولة الاوروبية إلى ان زيادة أسعار الطاقة تعني أن 10 أيام فقط من الحرب كلفت دافعي الضرائب في أوروبا نحو ثلاثة مليارات يورو (حوالي 3.481 مليارات دولار) إضافية نتيجة زيادة فاتورة استيراد الوقود الأحفوري.
ولفتت إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج ينعكس بسرعة على الأسعار في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يفرض على أوروبا الاستعداد لمواجهة تداعيات الصراع على أمن الطاقة والاقتصاد.
وأكدت أن وزراء الطاقة في مجموعة الدول السبع عقدوا اجتماعا لبحث تداعيات التطورات الأخيرة على الأسواق العالمية على أن يعقد قادة المجموعة اجتماعا عبر الاتصال المرئي لمتابعة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأوضحت ان الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية يوفر استقرارا أكبر للأسعار، مشيرة إلى أن أسعار هذه المصادر لم تشهد تغيرا خـلال الأيــام الـ 10 الأولى من الأزمة الحالية.
وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية من الدعوات التي تطالب بالتراجع عن الاستراتيجية الأوروبية طويلة المدى في مجال الطاقة أو العودة إلى الاعتماد على الوقود الروسي، مؤكدة أن مثل هذا التوجه «سيكون خطأ استراتيجيا يزيد من ضعف أوروبا ويجعلها أكثر تبعية».
هذا، وأعلنت المفوضية الأوروبية عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى جعل إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي أكثر مقاومة للأزمات وأكثر ملاءمة للمناخ، بما في ذلك نشر المفاعلات النووية الصغيرة.
وقالت تيريزا ريبيرا نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية في تصريحات صحافية: «إن الوضع في إيران حاليا يذكرنا بحقيقة بسيطة: الطاقة النظيفة المنتجة محليا هي الحل الدائم الوحيد للاتحاد الأوروبي لكسر حلقة الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقلبات الأسعار».
وكانت فون دير لايين، قالت في وقت سابق: «نشهد في السنوات الأخيرة انتعاشا عالميا للطاقة النووية، وترغب أوروبا في أن تكون جزءا من هذا الانتعاش».
وأوضحت أنه من أجل دفع عجلة تطوير محطات الطاقة النووية الصغيرة، سيتم توحيد اللوائح التنظيمية في جميع أنحاء الاتحاد، مشيرة إلى أن المفوضية ستدعم الاستثمارات في هذه التقنية بضمانة قدرها 200 مليون يورو (233 مليون دولار).